غـــــــــزة تخــــــرج إلــــــى الحـــــــرب

2018-05-16

بقلم: أليكس فيشمان
سيتم تذكر يوم 14 أيار 2018 باعتباره يوم التحول. التفاهمات التي تم التوصل إليها لوقف إطلاق النار بعد عملية الجرف الصامد في العام 2014 تم شطبها بالفعل. أولئك الذين يعلقون الآمال على حقيقة أن «حماس» لم تطلق بعد الصواريخ على إسرائيل يدفنون رؤوسهم في الرمال. ما حدث، أول من أمس، لم يعد مجرد حادث أو «أعمال شغب» جماعية على السياج. بالنسبة لسكان غزة، فقد خرجوا إلى الحرب، أول من أمس، دفاعا عن مصيرهم. 55 قتيلا في هذه الأثناء - رقم مؤقت. لقد وصل إلى المستشفيات 40 جريحا آخرين أصيبوا بجروح حرجة، من أصل ما مجموعه 1200 جريح، من بينهم 273 طفلاً و78 امرأة. هذا هو بالفعل عدد الإصابات في يوم المعركة في الحرب.
للمرة الأولى تم إخراج جميع العمال الذين كانوا يعملون في بناء الجدار حول قطاع غزة، من المنطقة. وقامت «حماس» بعدة محاولات لوضع عبوات ناسفة على السياج الحدودي من أجل اقتحام الأراضي الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة. ووردت تقارير عن إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية. وهاجمت القوات الجوية الإسرائيلية منشأة تابعة لحركة «حماس»، والتي ذكر أن 10 من القتلى هم من قواتها. كل هذه دلائل على أننا حتى بدون إعلان الحرب، نخوض مواجهة عسكرية في قطاع غزة. من المحتمل أن يقفز العنف إلى مرحلة إطلاق الصواريخ ومحاولات اختراق الأراضي الإسرائيلية بوساطة قوات برية وبحرية. كل هذا سوف يتم تحت غطاء الانتفاضة الشعبية، ما يسمى «الحرب الهجينة»: المدنيون على الجبهة، وخلفهم «المقاومة»، الجناح العسكري لـ»حماس».
انهم جاهزون مع صواريخ مضادة للدبابات وقناصة خلف المتظاهرين، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود، ينظمون ويدفعون السكان إلى الأمام. أولئك الذين فرضوا الإضراب العام في غزة، أول من أمس، كانوا من مسلحي «حماس»، الذين تأكدوا من أن الناس أغلقوا مصالحهم وذهبوا إلى الحدود. لقد قاموا حتى بإعادة الصيادين من البحر للانضمام إلى الاضطرابات. «حماس» في حالة تأهب قصوى. وتعتمد شدة القتال الذي تمارسه على الظروف السياسية التي ستتطور مع مرور الوقت: هل سيقف العالم العربي وراءها؟ هل سيُمارَس الضغط الدولي على إسرائيل؟ لكن الحرب باتت هنا بالفعل. بعد ظهر أول من أمس، بدأت «حماس» بتفكيك بعض المخيمات في المنطقة. كان هناك شعور، سيتم فحصه في الوقت الفعلي، بأن الضغوط والإغراءات التي مورست، أول من أمس، على قادة «حماس» عبر القناة المصرية قد تؤدي إلى انخفاض مستوى العنف يوم النكبة. لكن هذه أيضا أحداث تنتمي إلى البندول السياسي.
ربما لا يريدون في إسرائيل الاعتراف بأننا فقدنا السيطرة وتدهورنا، لكن الخطوات التي تم اتخاذها تذكرنا بفترة ما قبل «الجرف الصامد». هكذا، على سبيل المثال، تحذير إسرائيل لقادة «حماس» بأنهم سيصبحون أهدافا للاغتيال. كانت زيارة وفد «حماس» برئاسة إسماعيل هنية في وقت سابق من هذا الأسبوع في القاهرة أقصر زيارة قام بها وفد «حماس» في أي وقت. لقد غادروا غزة لمدة ساعتين بالضبط. طاروا من العريش إلى القاهرة، واستمعوا إلى شروط وقف إطلاق النار من رئيس المخابرات العامة، الجنرال عباس، وسمعوا صراحة بأنهم إذا واصلوا، فإن الإسرائيليين سيقتلونهم. زار الجنرال عباس إسرائيل، والتقى رئيس الوزراء، وسمع منه رسائل موجهة إلى «حماس». هناك بالفعل أصوات في الجناح العسكري لـ»حماس» تدعو إلى الرد على قتل رجالهم. في الوقت الراهن، تسيطر قيادة «حماس» على إطلاق النار، الأمر الذي يحطم أسطورة إطلاق النار غير المنضبط من قبل «المنظمات المارقة»، لكن هذا مؤقت.
لم تحقق «حماس» أهدافها في اليوم الأول من القتال. ما تصفه «حماس» بـ»الجهاد الإعلامي» لم يحقق نتائج بعد. لا يبدو أن إسرائيل تواجه ضغوطا دولية. ما زال العالم العربي يتأتئ. وفي الوقت الحالي، لم تنجح «حماس» في تعبئة الضفة الغربية للمشاركة في الاضطرابات. كما فشلت في تجنيد مليون ولا حتى 100 ألف شخص، أول من أمس. لكن هذه مجرد بداية المعركة. يمكن لـ»حماس» أن تقرر أنه من غير المناسب لها اليوم أن تكرر جنون الأمس. شهر رمضان، الذي يبدأ، هذا الأسبوع، سيعطيها ما يكفي من الفرص.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: