إسرائيل وإيران: الطريق إلى التدهور السريع بات قصيراً

2018-04-13

بقلم: تل ليف - رام

رغم الاحتجاج العلني والغضب الروسي الظاهر على الهجوم المنسوب لاسرائيل في سورية يقدرون في القدس بأنه ليس في الأمور ما هو بمثابة «بطاقة صفراء» لسياسة حرية عمل الجيش الاسرائيلي ضد أهداف ومواقع تعد خطوطا حمراً من ناحية اسرائيل، بما فيها اساسا استمرار التواجد العسكري الايراني في سورية. والآن أيضاً فإن تحليل الوضع لدى القيادة السياسية الأمنية في اسرائيل هو أنه رغم الخط المتشدد الذي يتخذه الروس بعد الهجوم، البيانات الحادة التي خرجت من موسكو، والتوبيخات لمندوبين اسرائيليين رسميين، لا تغيير في الفهم الروسي للمصالح الاسرائيلية ولا مس بآلية التنسيق.
الروس لم يطلبوا من اسرائيل في أي مرحلة ولم يقولوا في البيانات التي صدرت ألا نعود ونهاجم في سورية حين تكون اجتيزت الخطوط الحمر التي وضعتها الحكومة.
وفقا لهذا التحليل، فان الازمة مع الروس هي عمليا أصغر مما جاء تعبيره بالشكل العلني. فالمنشورات المختلفة في العالم وفي اسرائيل تولي الاحتجاج الروسي اساسا الى أنه في وقت الهجوم المنسوب لسلاح الجو الاسرائيلي في مطار وقاعدة التيفور في سورية كان في ذاك الوقت، وفقا لمنشورات مختلفة، ضباط ومستشارون روس، وليس لان اهدافا ايرانية تعرضت للهجوم. وحتى في البيانات الرسمية، ومعقول الافتراض انه أيضا في الحديث الذي دار بين محافل اسرائيلية وروسية فان مسألة اطلاع القوات الروسية وأمنها كانت في مركز الاحتجاجات وليس مجرد حق اسرائيل في العمل في سورية حين يدور الحديث عن مصالح امنية صرفة لاسرائيل، مثلما حصل مئات المرات في السنوات الاخيرة.
رغم التعاون بين إيران وروسيا في الحرب في سورية، فان الروس وفقا لهذا التقدير يفهمون احتياجات اسرائيل بذات القدر حتى بعد الهجوم المنسوب. كلما اقتربت الحرب الاهلية من نهايتها بحسم واضح لصالح الاسد، فان المصالح المتضاربة بين روسيا وايران تتعاظم، وليس للروس اي نية للانبطاح على الجدار من اجل الايرانيين.
فالمصلحة الروسية الاساس هي الحفاظ على علاقات عمل وآلية التنسيق العسكري مع اسرائيل، من اجل الحفاظ قدر الامكان على الاستقرار والهدوء الامني اللذين يخدمان مصالح الروس في الشرق الاوسط.
على خلفية تصريحات ايران بأن الثأر من اسرائيل لا بد سيأتي، فان الامكانية المعقولة في أن ينفذ الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، تهديده فيهاجم في سورية بسبب استخدام نظام الاسد للسلاح الكيماوي، ستُبقي مستوى التأهب في جهاز الامن عاليا جدا في الايام القريبة القادمة. فامكانية أن ترد ايران بعملية ضد اسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر انطلاقا من الرغبة من تصفية الحساب معها، هي امكانية يستعدون في جهاز الامن لها بجدية كبيرة، وهذا هو التهديد المركزي في هذه اللحظة.
ولكن الآن ايضا فان التقديرات المعقولة هي أنه اذا حاول الايرانيون الثأر، فانهم سيفعلون هذا من خلال عملية محدودة كي لا يؤدوا الى تصعيد شامل. من جهة اخرى، فان نجاحهم في تنفيذ عملية عسكرية او عملية مضادة قد يؤدي الى رد حاد جدا من اسرائيل، ومن هنا فان الطريق قصير الى تدهور سريع.
رسالة اسرائيل، التي تمر في طرق مختلفة، هي أنه اذا هاجمت ايران فان الرد الاسرائيلي لن يكون متوازنا.
يذكرنا وضع التوتر في الشمال بحالة التأهب العالية في كانون الثاني 2015. في حينه، هاجم الجيش الاسرائيلي في الجولان السوري وقتل عشرة نشطاء من «حزب الله» وضباطا في الحرس الثوري الايراني، بمن فيهم مسؤولون كبار.
بعد عشرة أيام من ذلك ثأر «حزب الله» وهاجم قافلة سيارات للجيش الاسرائيلي بمضادات الدبابات، حين قتل الرائد يوحاي كلينجل، قائد سرية في جفعاتي، والعريف اول دور نيني.
واختار الجيش الاسرائيلي في حينه الا يرد مرة اخرى كي لا يتدهور الوضع الى حرب. ومع ذلك، فان الفارق الكبير بين ذاك الحين واليوم هو ان التوتر، هذه المرة، هو أساساً مع إيران وهذا وضع جديد تماما.
قبل نحو شهر، في عرض صورة الوضع الامني على الكابنت، قدر مسؤولو الجيش الاسرائيلي امام الوزراء بأن احتمال الحرب المبادر اليها من جانب الجهات المختلفة في المنطقة متدنٍ جدا، ولكن في اعقاب المواجهة بين اسرائيل وايران حول تثبيت وجودهم في سورية، فان احتمال التصعيد والاحتكاك العسكري في ارتفاع ذي مغزى واعلى مما كان في السنوات الاخيرة.
ولكن حتى في هذه التقديرات لا تزال هنا مسافة عن حرب واسعة النطاق في المنطقة، بحيث إن هجوما اميركيا في سورية، ومن المعقول ان يقع في ضوء تصريحات ترامب، لا يوجب في السيناريو المعقول ادخال اسرائيل في مواجهة اكثر حدة مع الروس.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: