أدباء يمنيون يبيعون مكتباتهم لمقاومة الجوع

2018-04-10

حميد عقبي

في بعض أخبار وكالات عالمية ينتهي الخبر عن اليمن بعبارة ” هذا ويعاني أكثرية سكان اليمن من الجوع “ونسمع ” يعاني 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي. ويتضرر حوالي سبعة ملايين منهم من انعدام الأمن الغذائي الحاد.”

هذه العبارات كانت تردد العام قبل الماضي أما اليوم فالفاجعة مرعبة والحقائق صادمة حيث يشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ومع دخول الصراع عامه الرابع فالتقديرات تشير إلى حاجة أكثر من 22 مليون شخص، أي ثلاثة أرباع السكان، إلى المساعدة والحماية العاجلة والسريعة حيث يموت طفل تحت سن الخامسة كل 10 دقائق بسبب الجوع أو المرض أو لأسباب يمكن تجنبها.

في ظل هذه الكارثة نسمع عن عشرات من مهرجانات الطبخ والأكل والأطعمة في العواصم الخليجية والعربية تغطيها شاشات التلفزة وتضج بصورها مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والمجلات وكأننا كعرب لم تعد لدينا مثقال ذرة من النخوة والإنسانية فلا نتحرك لدعم مهرجانات المجاعة والفاقة والأوبئة التي تغتال أهلنا في اليمن.

أرسل لي الصديق الفنان المسرحي اليمني عبدالله مسعد العمري أخبارا تفيد أن زميلنا الصحفي والأديب محمد القعود ـ مشرف ملحق الثقافي بجريدة الثورة الرسمية ـ أعلن بيع مكتبته ليسد رمق جوع أطفاله ووقال القعود في صفحته على الفيسبوك، إنه قرر بيع مكتبتِه التي تحوي 8 آلافِ وكتب الأتي :

مكتبتي معروضة للبيع
لأن المعاناة لم تعد تطاق ولأن الظروف القاسيةالتي نعيشها في وطننآلحبيب و المكلوم تواصل غرس أنيابها ومخالبها في أجسادنا واجساد أطفالنا..

قررت أنا المدعو محمد القعود المصاب بلعنة الثقافة بيع مكتبتي التي تحتوي على مايقارب أكثر من ثمانية آلاف كتاب في مختلف مجالات المعرفةوالثقافة..والكتب20%منها في مكتبة سكني و80%في مكتبة خاصة بي خارج المسكن.

قررت بيعها لأسدد بعض الديوان التي تراكمت علي وفي مقدمة ذلك تسديد إيجار الشقة التي اسكن فيها والتي اصبحتُ مهددا باخراجي منها خلال الأيام القادمة لعدم تسديد ايجارها منذ ما يقارب العام..!!

*للراغبين في الشراء ولمعاينة الكتب والاتفاق يتم التواصل معي عبر البريد الخاص في صفحتي هذه أو الاتصال عبر الهاتف.

*مع اعتذاري لنفسي ولأسرتي ولكتبي عن كتابة ونشر هذا الإعلان الموجع الذي لم أكن أتخيل في يوم من الأيام انني سأكتبه وانشره..!!

* مع خالص الرجاء من الجميع عدم التعليق مراعاة لمشاعري..وعدم استغلال هذا الإعلان وتوظيفه من قبل البعض في أمور لا علاقة لي بها.

هذه ليست الحالة الأولى ولا الأخيرة لكتاب وأدباء يمنيين تضطرهم الظروف الحالية إلى التضحية بأعز ما يملكون وهي مكتباتهم بعد أن باع أغلبهم أثاث بيته وأي شيء ليسد به بعض حاجته ومنهم من باع كليته أي جزء من أعضاء أجسادهم، ولا أحد يعرف متى ستنتهي هذه الحرب والصراعات القذرة فالضحية هو شعبنا المسكين الجائع في زمن ترتفع فيه الوفيات بسبب التخمة والسمنة ويرتفع مستوى هدر الطعام لدى الجيران في الخليج إلى أعلى المعدلات العالمية.

العزيز محمد القعود وأعزاء أعرفهم قدموا للثقافة العربية خدمات كثيرة، لكن الأتحادات الأدبية العربية ومنظمات ومؤسسات كثيرة تظل صامته فنادرا ما نسمع من يصرخ أو يتضامن مع أدباء وفناني ومبدعي اليمن وشعبه الطيب.

يصعب أن أترجم حسرتي فالوضع والواقع اليمني المبكي يبدو أنه سيستمر وصمت العالم مستمر ومنظمات وندوات ومؤتمرات كثيرة تقام في العواصم العربية وتتحدث عن التكامل والتعاون الثقافي العربي لكن مآسي اليمن ومبدعيه خارج حساباتهم فلا بيانات ولا توجد مجرد تفكير بأي برامج لدعم أخوتهم الجياع، نتحدث اليوم عن الموت جوعا والموت قهرا والموت مرضا والموت قصفا وحرقا يطال شعبا بكل فئاته من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، فهل ستصحو ضمائركم يا أهل الكلمة والأحاسيس؟ 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: