مزارعات غزة.. يدٌ تربّي وأخرى تؤمّن حاجة القطاع من الخضراوات

2018-03-09

كتب عيسى سعد الله:

اضطرت رنا صبيح من شمال بيت لاهيا إلى تقسيم قوتها ما بين رعاية رضيعها الذي يرفض مغادرة حضنها ومساعدة زوجها في قطف الخضراوات الورقية والتوت الأرضي.

ففي يد تحتضن صبيح رضيعها الباكي وفي اليد الأخرى تقطف البازيلاء والفول الأخضر والتوت الأرضي.

ساعات طويلة تقضيها صبيح يومياً وعلى مدار الأسبوع على هذه الشاكلة كما تقول لـ "الأيام".

وتقول صبيح: تربية الأبناء والعمل بجانب الزوج أمران مهمان بالنسبة لي ولن أتخلى عن الثانية إلا إذا طلب مني زوجي.

وتتوجه أبو عنبر في الثلاثينات من عمرها، يومياً برفقة زوجها وأبنائها الآخرين إلى الأرض التي تبعد مئات الأمتار عن منزلها لقطف الثمار والاعتناء بالأرض.

وتوضح صبيح أن مساعدتها لزوجها ضرورة ملحة للتخفيف من أعباء النفقات خصوصاً مع تواضع الأرباح في ظل الانخفاض غير المسبوق في الأسعار.

ويضيف زوجها ياسر صبيح أن الاستعانة بالمرأة في العمل هو امر ضروري للمزارعين للإسهام في خفض التكاليف، مضيفاً أن زوجته تأقلمت في العمل الزراعي منذ سنوات طويلة وبالإمكان الاعتماد عليها.

وأبدت صبيح جهلها التام بحقيقة مصادفة يوم أمس اليوم العالمي للمرأة، مضيفة إنها لا تعرف عنه أي شيء لأكثر من سبب أبرزها عدم اهتمامها بسماع أو مشاهدة البرامج التلفزيونية وعدم وجود أي حراك نسائي في منطقتها.

ولم تكن صبيح الوحيدة التي تخرج في يوم المرأة العالمي للعمل بل انتشرت في حقول أخرى مئات السيدات يعملن في ظروف مختلفة ولكنها قاسية، كما تقول العشرينية براء غبن والتي انشغلت بتجهيز الصناديق الفارغة لأشقائها الذين انشغلوا في قطف التوت من تحت الأنفاق البلاستيكية حيث يزرع.

وعلى عكس صبيح تدرك غبن التي أتمت دراستها الثانوية عيد المرأة ولكن لا بديل عن مواصلتها للعمل في الأرض كالمعتاد كما تقول لعدم وجود خيار اخر بسبب اعتماد العائلة على العمل الجماعي في القطاع الزراعي.

وحملت غبن بشدة على المؤسسات النسوية لعدم اهتمامها بالنساء الريفيات وفي المقابل تركز على النساء في المناطق الحضرية الأقل احتياجاً.

وقالت غبن: الأولى بهذه المؤسسات الاهتمام والاعتناء بالمرأة الريفية التي تنجز وتنتج فعلاً وتسهم في توفير الأمن الغذائي لسكان القطاع.

وتشارك غبن ثلاث نساء أخريات من نفس العائلة هن والدتها واثنتان من زوجات أشقائها.
وتوزع غبن جهدها بين الاعتناء بنحو سبعة أطفال صغار يلهون بين الأنفاق البلاستيكية وبين استكمال عملها في تجهيز الصناديق لملئها بالمحاصيل.

واستعرضت غبن احتياجات النساء الريفيات وأبرزها الاهتمام بصحتهن بسبب وجودهن الدائم في المناطق الزراعية وملامستهن للأدوية والمستلزمات الزراعية الكيميائية، إضافة إلى مساعدة أزواجهن وأسرهن في التغلب على بعض المواسم الكارثية التي تحل دائماً بسبب انخفاض الأسعار وتوقف عمليات التصدير إلى الخارج.

فيما تصف سمية أبو معروف التي انشغلت في تحضير الشاي لأفراد عائلتها من الذكور العاملين في حقل كبير مزروع في الكرنب اهتمام المجتمع بالمرأة الريفية بالمعدوم.

وقالت أبو معروف في أواخر الأربعينات من عمرها إنها تعمل وتساعد زوجها وأبنائها منذ أكثر من عشرين عاماً ورغم ذلك لم يأت أحد إلى الأرض ليسألها عن أوضاعها أو يقدم المساعدة لها.

وأضافت إنها ومنذ العشرين عاماً كيفت نفسها ما بين تربية الأطفال والعمل في الحقل المجاور لمنزلها.

وأشارت أبو معروف إلى أن تربية الأطفال لا تقل أهمية عن العمل لتوفير مصدر رزق سيما مع انعدام أية مساعدات ملموسة قد تحصل عليها الأسرة من أية جهة كانت.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: