هل سيبتلع البحر القرية السويدية برفح؟

2018-02-09

كتب محمد الجمل:
كان المنخفض الجوي الأخير بمثابة "القشة التي قسمت ظهر البعير"، فبعد تحذيرات بمصير قاتم قد تواجهه القرية السويدية المقامة على شاطئ البحر، غرب مدينة رفح، جاءت العاصفة الأكثر قوةً، حاملةً معها الرياح والأمطار التي ولّدت أمواجاً عاتيةً وتسببت في جرف الشاطئ على نحو خطير وغير مسبوق، ما بات يهدد عشرات المنازل في القرية الفقيرة والمنهكة أصلاً.
وبدا المشهد مروعاً ومخيفاً، فنحو ستة أمتار فقط باتت تفصل آخر نقطة وصلتها الأمواج عن أكثر من 130 منزلاً تضم نحو 350 أسرة ويقطنها أكثر من 1500 شخص.
وما يثير قلق السكان، أن قريتهم تقع في منطقة منخفضة، ففي حال وصلتها أمواج البحر، فهذا يعني غمر المساكن بالكامل بالمياه وتهجيرهم وربما إصابتهم بمكروه.
يقول المواطن نعيم حسونة (40 عاماً) من سكان القرية: إن المنخفض الجوي الأخير وضع أكثر من 130 منزلاً في مصاف الخطر، وباتت في أي لحظة مهددة بالجرف والتدمير في حال اجتاحتها الأمواج، مع وصول منخفض جوي مماثل.
وأشار حسونة إلى أن طريقاً معبدة بعرض لا يزيد على ستة أمتار باتت وحدها تفصل القرية عن البحر.
ولفت إلى أن سكان القرية معظمهم صيادون فقراء لا يمتلكون حتى قوت يومهم، وليس أمامهم حل سوى مناشدة الجهات المعنية إيجاد حلول عاجلة لهم، خاصة أن توقعات الأرصاد تشير إلى قرب وصول مزيد من المنخفضات الجوية.
وتساءل حسونة: أين ستذهب أكثر من 350 أسرة في حال غُمرت القرية بالمياه، وكيف سيكون مصير الأراضي الزراعية القريبة منها؟ محذراً من أن كارثة حقيقية ستحل بالمنطقة، وسيتأثر جراءها أيضاً المخزون الجوفي للمياه العذبة.
وأشار إلى أن سكان القرية ينتابهم القلق ويتابعون نشرات الأحوال الجوية، خوفاً من منخفض مماثل.
أما رئيس لجنة الطوارئ المركزية بمدينة رفح أسامة أبو نقيرة، فأرجع المشكلة إلى العام 2010، وتحديداً حين أنشأت مصر لساناً بحرياً على بعد 2000 متر من نقطة الحدود جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى تآكل الشاطئ وزحف البحر بصورة تدريجية نحو اليابسة.
وأوضح أن البلدية سبق وحذرت من خطورة ذلك، ودعت لإيجاد حل جذري للمشكلة، موضحاً أن المنخفض الجوي الأخير وما صاحبه من رياح عاتية كشف حجم الكارثة، ووضع قرية كاملة بمنازلها وسكانها على المحك.
ودعا أبو نقيرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بصفتها مسؤولة عن سكان القرية اللاجئين، إلى التدخل لحمايتهم، ووضع حلول سريعة للحيلولة دون غرق القرية، في حال وصل منخفض جوي جديد، وكذلك وضع حلول مستدامة لإنهاء المشكلة من جذورها.
وأشار إلى أن البلدية دعت مهندسين من "الأونروا" ووزارة الأشغال ومؤسسات محلية ودولية عديدة، للمشاركة في زيارة القرية، والوقوف على حجم الكارثة، وطالبت المشاركين في الزيارة بالبحث عن حلول تنقذ القرية من الخطر الذي يتهددها.
وقال إن المهندسين الذين يمثلون مختلف الجهات، وعدوا بالبحث عن حلول، ومن المقرر عقد اجتماعات أخرى في المستقبل القريب، لبحث ما وصلوا إليه من مقترحات، وإن كان التوجه الحالي المؤقت يتمثل في وضع سواتر ترابية على نحو سريع، من أجل تمرير الشتاء الحالي دون أن تصاب القرية بسوء، على أمل أن تكون البلدية قد توصلت إلى حلول أكثر استدامة قبل حلول الشتاء القادم.
يذكر أن القرية السويدية من أكثر مناطق مدينة رفح فقراً وتهميشاً، وسكانها صيادون فقراء، وسُميت بهذا الاسم في ستينيات القرن الماضي، حين زارها جنرال سويدي، وشاهد مبانيها المتهالكة، وتبرع بمبلغ مالي للمساهمة في صيانتها ومساعدة سكانها الفقراء.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: