انطلاق مشروع أوروبي لمحاكاة ظروف المريخ في صحراء عُمان

2018-02-08

 قصد رواد فضاء، هذا الأسبوع، الصحراء العمانية على متن سيارات رباعية الدفع؛ لإجراء بحوث وعمليات محاكاة لظروف الحياة على كوكب المريخ.
وبرعاية رسمية في عُمان وبدعم من مؤسسات وجامعات خاصة، أطلقت مجموعة "أوستريان سبايس فورم" النمسوية برنامج "أمادي-18".
وتأتي هذه المهمة في وقت نجحت فيه شركة "سبايس إكس" الأميركية الخاصة المملوكة من رجل الأعمال المبتكر إلون ماسك في إطلاق صاروخها الثقيل "فالكون هافي"، الذي يعد الأقوى في العالم حالياً، في خطوة على طريق إرسال مهمات مأهولة إلى كوكب المريخ.
في منطقة نائية من الصحراء العمانية، يجتمع عدد من المخترعين والخبراء والباحثين والشغوفين في مجال الفضاء حول هذا المشروع. وهم يتخذون من حقل، تحيط به الأسلاك الشائكة تحت حماية قوات الأمن المحلية، موقعاً لإجراء تجارب منها زراعة الخضار في بيوت بلاستيكية وتسيير عربات من دون سائق في مساحة واسعة.
ويقود رواد الفضاء عربات تعمل بالبطاريات تحت شمس الصحراء المحرقة، لإجراء تجارب مختلفة صممها باحثون جامعيون.
ويتألف هذا المعسكر من وحدات مصنوعة مسبقاً تؤمّن للرواد إقامة مريحة، من المكيّفات الكبيرة إلى الحمامات الساخنة ومولد الكهرباء العامل على مدار اليوم.
ولا تملك مجموعة "أوستريان سبايس فورم" صواريخ لإرسال الرواد إلى الفضاء، لكن عدداً من أعضائها يعربون عن رغبتهم في الابتكار بمجال الفضاء خارج البرامج الحكومية الصارمة.
ويرى رئيس المجموعة ألكسندر سوسيك أن زملاءه يحتلون مكانة متقدمة بهذه التجارب التي يقيمونها في الصحراء محاكاة للظروف على سطح المريخ.
ويضيف لوكالة فرانس برس: "الجزء الأكبر من المال الذي نستخدمه ليس من المساهمين، وإنما لدينا رعاة في القطاع الخاص، نحن نجمع المال ونعقد شراكات مع الناس كي نوحّد الجهود".
ومع أن المجموعة لا تحتل موقعا رسميا في مجال قطاع استثمار الموارد الفضائية الناشئ، والذي يثير شهية متزايدة في العالم، إلا أن سوسيك يرى أن المهمات المقبلة ستستفيد من ذلك.
ويوضح "ما إن نذهب إلى المريخ ونقيم هناك، سنستخدم الموارد التي نعثر عليها هناك، لأنه من غير الممكن الحصول على كل شيء من الأرض".
ويضيف: "علينا أن نستخدم ما نعثر عليه لتعزيز إقامتنا هناك أولاً، ثم لدعم المهمات الجارية هناك، ومن بعد ذلك لأسباب أخرى".
في العام 2015، كانت الولايات المتحدة بلداً رائداً في العالم بإقرارها في زمن باراك أوباما إطاراً قانونياً لاستخراج الموارد الطبيعية من الفضاء. وقد تلتها في ذلك لوكسمبورغ.
ويقول سوسيك: "هناك بعض الأمور التي ينبغي حلها تقنياً واقتصادياً وسياسياً" حتى يكون ممكناً انتزاع الموارد الطبيعية من أجرام وكواكب أخرى والعودة فيها إلى الأرض.
ويضيف: "يبدو الأمر الآن وكأنه من الخيال العلمي، لكنه قد يكون هو الواقع غداً".
يقول رواد "أمادي-18": إنهم راقبوا باهتمام كبير إطلاق صاروخ "فالكون هافي" التابع لشركة "سبايس إكس" الأميركية إلى الفضاء قبل أيام، لكنهم يعربون عن بعض الاختلاف في الرؤية بينهم وبين الشركة الأميركية الخاصة.
ويقول جاو لوسادا، أحد أعضاء الفريق: "لا يمكن لأحد أن يطالب بملكية القمر ولا الكويكبات، لذا يبدو أن استخراج هذه الموارد بعاني من فراغ قانوني".
ويضيف: "لكنها فكرة مهمة، علينا أن نجد طريقة نحصل بها على الموارد الموجودة في الكويكبات والتي لا تكون متوفرة في الأرض".
ويقول كاتريك كومار المتخصص في البقايا الفضائية: "علينا ألا ننسى مسؤولياتنا الأخلاقية.. علينا أن نجد توازناً بين وضع قدمنا على المريخ وبين إدراك أنه إرث مشترك لنا جميعاً وعلينا الحفاظ عليه للأجيال المقبلة". 

 

أ.ف.ب

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: