حصار غزة: حكومة بيبي تحيك مؤامرة حمقاء ضد إسرائيل !

2018-02-08

بقلم: تسفي برئيل
 يتمتع الجيش بيد حرة في العمل ضد "الإرهاب". ويحق له مهاجمة أهداف في سورية أو سيناء. ويتحمل الجيش مسؤولية تقديم تقييمات للتهديدات والفرص، واقتراح طرق للعمل، أو كبح المبادرات الحكومية التي تعرض إسرائيل للخطر، مثل الهجوم على إيران. ولكن لا يسمح للجيش بشن حرب دون موافقة الحكومة، وبطبيعة الحال يحظر عليه التفاوض على السلام، حتى لو كان السلام جزءا لا يتجزأ من أمن الدولة.
ولكن هل يحق للجيش أن يضفي الشرعية على سياسة غير أخلاقية تحت ستار الحرب على "الإرهاب" أو تلك التي تتستر تحت غطاء حماية أمن إسرائيل؟ هل يؤذن للجيش بمنع نشوب حرب ناجمة عن هذه السياسة؟ حالة الاختبار التي تهدد حاليا، هي الضائقة الشديدة في غزة، والتي قد تؤدي، وفقا لرئيس أركان الجيش، غادي إيزنكوت، إلى انهيار تام يؤدي إلى مواجهة عنيفة. لكن وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، يرفض تصريحات رئيس هيئة الأركان بجرة قلم، ويحدد انه لا توجد كارثة إنسانية في غزة وليس رهيباً إذا كانت "حماس" تشعر بالذعر قليلا.
من المؤكد أن تحذير إيزنكوت لا ينبع بالضرورة من القلق الإنساني. هذا هو تقييم الحالة العسكرية المهنية، التي وضعت على عتبة الحكومة. وهي تقوم على الاعتراف بأن الجيش الإسرائيلي قد بنى فعلا توازن الردع تجاه "حماس"، ولكن هذا الردع فعال إذا كان لدى الطرف الآخر ما يخسره، وهو يشبه إلى حد بعيد صيغة الردع تجاه "حزب الله". هذه صيغة يسهل فهما، تم تعلمها وتجربتها في أماكن كثيرة في العالم. طالما كان النظام المحلي يشعر بالقلق على وجوده، وطالما كان ضعفه العسكري يملي ذلك، فانه سيمتنع عن المبادرة إلى الحرب. ولكن عندما يكون شريان الحياة الوحيد أمامه هو شن هجوم عسكري لأنه يفقد السيطرة بسبب عدم قدرته على تلبية احتياجات السكان الذين يسيطر عليهم، فإنه سوف يهاجم أو يحاول التوصل إلى حل وسط مع العدو.
إن خيار التسوية ليس قائما في غزة، كما هو غائب في لبنان. والفرق بينهما هو أنه في لبنان لا تزال تعمل قوى الكبح، لأن قوة "حزب الله" السياسية تعتمد على التعاون مع الأحزاب المنافسة وتخضع لاعتبارات إقليمية بل حتى دولية تمليها مصالح إيران وسورية، بينما لا توجد في غزة قوة محلية يمكنها أن تملي على "حماس" خطواتها، ولم تحقق مصالحتها مع مصر أي نتائج من شأنها أن تعزز وضعها طالما أن معبر رفح لم يفتح بشكل منتظم ومستمر.
والنتيجة هي أن استراتيجية الحصار، التي كان الهدف منها هو إسقاط "حماس"، قد أفلست، لأن إسرائيل لم تعد تملك أدوات فعالة للضغط المدني الناجع على قطاع غزة. لقد كان الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" أول من فهما أن "حماس" يمكن أن تكون بمثابة أداة أساسية حيوية في الحد من الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل، وبشرط أن تتمكن من البقاء على قيد الحياة. في التوازن بين التهديد الذي تمثله "حماس" القوية والفوائد التي يمكن جنيها من قوته، استنتج الجيش الإسرائيلي أنه من المفضل وجود سلطة "حماس" في الظروف السياسية الحالية. وهذه ليست خيانة استراتيجية لصيغة الردع، وإنما دعمها بالذات. كلما تطور الوضع الاقتصادي في القطاع بشكل أكبر كان لدى "حماس" شيء أكبر ستخسره؛ هذه رؤية عسكرية واضحة لا تتطلب مفاوضات مع المنظمة من أجل السلام أو الانسحاب من الأراضي.
هذا التصور يضفي أهمية على التهديدات الإسرائيلية. لأنه في غياب البنية التحتية المدنية والاقتصاد المزدهر، ليس هناك ما يتم تهديده. ولكن من أجل تنفيذه، لا يمكن لرئيس الأركان الاكتفاء فقط بالتحذيرات أو تقييم الوضع. يجب عليه أن يقرر بأن السياسة الحالية تشكل تهديدا لإسرائيل، وهي العامل الذي قد يقود إسرائيل إلى الحرب. وإذا شعر أنه لا ينجح في اختراق جدار حماقة الحكومة التي تعرض الدولة للخطر، يجب عليه استخلاص العبر. لا يمكن لرئيس أركان لائق وصادق وحكيم أن يكون شريكا في المؤامرة الحمقاء التي تحيكها الحكومة ضد الدولة.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: