الحرب القادمة بين إسرائيل و«حزب الله»: هزيمة مؤكدة للطرفين!

2018-02-08

بقلم رونين دانغور*
 بعد وقت قصير من اختراعه للديناميت، في العام 1867، عانى ألفريد نوبل من الاكتئاب. فقد اكتشف أن المواد التي أنتجها في مصانعه غيرت ساحة المعركة وجعلتها أكثر فتكاً. وقد ساهمت مشاعره الصعبة في قراره بترك كل ثروته تقريباً من أجل تأسيس جائزة نوبل. لقد كان داعية سلام حاول إيجاد العزاء في العقلانية، وأعرب عن أمله أمام نشطاء سلام بأن يساهم اختراعه في تحقيق الاستقرار، وقال: "مصانع الديناميت الخاصة بي ستجلب نهاية الحروب.. في اليوم الذي سيتمكن فيه جيشان من تدمير بعضهما البعض، ستتوقف كل الأمم عن المحاربة". وكان بيانه هذا نسخة مبكرة للمفهوم الذي عرف فيما بعد باسم "التدمير المتبادل مؤكد"، الذي بني عليه مفهوم الردع النووي. رؤية نوبل هذه تتحقق الآن إلى حد ما في منطقتنا؛ بين إسرائيل و"حزب الله"، فهناك توازن رعب يقوم على أساس الأسلحة التقليدية، التي تستخدم أنواعاً متقدمة من الديناميت. قوة التدمير المتبادل التي تجلت في حرب لبنان الثانية لا تزال تدوي في الوعي. ومنذ ذلك الوقت طور كل جانب مزاياه النسبية، ويفهم كل جانب أيضاً، بشكل أفضل، القدرة المدمرة التي يملكها خصمه.
لقد حدد المنظّر العسكري البريطاني، بازل ليديل هارت، "أن هدف الحرب هو تحقيق سلام أفضل". من الصعب إلى حد ما توقع "تحقيق سلام أفضل" إذا اندلعت الحرب اللبنانية الثالثة. في النهاية، من المعقول جداً الافتراض بأن إسرائيل و"حزب الله" سوف يدعيان تحقيق إنجازات عسكرية، ولكن المعنى الحقيقي لـ "النصر" تقاس بمعايير مدنية: إمكانية الاستمرار في الحفاظ على حياة طبيعية هادئة مع مرور الوقت. ستنتهي الحرب بهزيمة متبادلة على "الجبهة المدنية": من المتوقع أن يدفع كل طرف ثمناً باهظاً، اجتماعياً واقتصادياً. وسوف يستغرق الأمر فترة طويلة من إعادة الإعمار، سيليها كما يبدو وضع متوتر، يشبه في أفضل الأحوال الوضع القائم.
التفسير المتعارف عليه هو أن حرباً أخرى مع "حزب الله" هي مصير محتوم، لكن توقيتها فقط غير معروف. ولكن القبول العقلي للافتراض بأن الحرب سوف تندلع، يشبه الاعتراف المسبق بخسارة ستهز المستويين المدني والوطني. والبديل هو عدم التنازل، ووضع هدف إستراتيجي طموح: منع الحرب بدلاً من تأجيلها مؤقتاً. ويعتمد تحقيق هذا الهدف على ثلاثة عناصر: ردع "حزب الله"، وتجنب حرب الاختيار، وحساب ذكي للتحركات، بحيث لا تؤدي إلى التصعيد. إسرائيل تعمل مؤخراً على تكثيف هذه المعضلة، وتلمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات وقائية في لبنان. وعلى افتراض أن الجانبين غير مهتمين بالتصعيد، يبدو أن كلا الطرفين سيحتاجان إلى التوضيح بأن هذه هي أيضاً نية الجانب الآخر. ولكن على عكس فترة الحرب الباردة الأصلية، لا يوجد خط هاتف أحمر بين القدس وبيروت. وقد خلق وجود روسيا في سورية تعقيداً على الحلبة بالنسبة لإسرائيل، لكنه قد يتيح التوسط بين مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، لمنع حساب خاطئ. إن الهجوم الإسرائيلي في لبنان أو سورية من شأنه أن يؤدي إلى هجوم مضاد من قبل "حزب الله"، ولكن إذا تم تفسيره كتدبير متناسب، فإنه يمكن احتواؤه.
لقد بدأ "حزب الله" كمنظمة إرهابية وتطور وأصبح جيشاً فعالاً وحزباً سياسياً استولى على لبنان. وعلى الرغم من أن المنظمة تعتمد على إيران، فإن تعريفها هو "فيلق إيراني" بسيط. إن المصالح اللبنانية الداخلية تملي إلى حد كبير سلوك المنظمة. وهي ملتزمة للطائفة الشيعية، وهدفها هو الحفاظ على قوتها وتعزيزها. وستعتبر سيطرة "حزب الله" على البرلمان بعد انتخابات أيار القريب تطوراً سلبياً، لكن هيمنته السياسية بالذات ستحمله مسؤولية كبيرة عن مصير لبنان. منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، لم تبادر المنظمة إلى حرب مع إسرائيل، وليس هناك ما يشير إلى أنها مستعدة للهجوم وتعريض وجودها للخطر. في الحرب على الوعي، يلعب حسن نصر الله دوراً رئيساً. إنه يقود المنظمة منذ 26 عاماً، و"نظرية الضاحية"، التي تم تنفيذها في صيف العام 2006، تركت على ما يبدو انطباعاً كبيراً عليه. وكما هو معلوم، فقد صرح نصر الله بعد الحرب أنه لو علم أن إسرائيل سترد هكذا على عملية الاختطاف على الحدود، لما كان أقدم عيلها. نصر الله عدو مرير، ولكنه، أيضاً، شخص حاسم وعقلاني يتعلم من الأخطاء. والمصلحة الإسرائيلية هي أن يظل في منصبه؛ إذ قد يكون خليفته أقل ارتداعاً وفكراً.
إن دعم طهران لـ "حزب الله" أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمنظمة. وعلى المدى الطويل، ينبغي إيلاء الاهتمام للاتجاهات الداخلية الإيجابية في إيران التي قد تقيده. الأصوات التي ارتفعت في المظاهرات الأخيرة ضد التورط الإقليمي، تعكس نقاشاً داخلياً في إيران سيزداد حدة مع مرور الوقت. في السنوات القادمة، يمكن تعيين زعيم جديد بدلاً من خامنئي المتصلب. ومن بين المرشحين لهذا المنصب، الرئيس روحاني الذي يريد الحد من قوة الحرس الثوري، ودمج إيران الكامل في المجتمع الدولي. وفوق هذا كله، لا تزال تتشكل في إيران أغلبية جماهيرية تعارض طابع النظام وسلوكه، وهذا من جانبه يضطر إلى أخذ الرأي العام والحالة الاقتصادية في الاعتبار بشكل أكبر من أجل البقاء. لا توجد طريقة لمعرفة كيف ستنتهي هذه العملية، ولكن على أي حال من الصواب اتباع إستراتيجية منع الحرب، ويعتمد نجاحها أساساً على إسرائيل.

عن «هآرتس»

* النائب السابق لرئيس قسم الدراسات في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
طلال عوكل
أكثر من هدوء وأقل من حرب
آراء
عبد الغني سلامة
مهن المستقبل
دفاتر الأيام
غسان زقطان
الفتية في موقعة الجبل
اقرأ المزيد ...