الرد غير المنطقي على العمليات الفلسطينية

2018-02-08

بقلم: ابيعاد كلاينبرغ
خلال جنازة إيتمار بن غال، الذي قتل عند مدخل اريئيل، شارك رئيس الكنيست، (يولي) ادلشتاين، ونائب وزير الأمن، بن داهان، ووزير الزراعة، (أوري) ارئيل. كل عملية قتل، وبالتأكيد قتل شاب، تعتبر حدثا صادما. ويمكن تفهم الدعوة إلى الانتقام واتهام السلطات بالضعف. لا ينتج الألم بيانات دبلوماسية. ولكن يبدو أنه تم في إسرائيل وضع قاعدة جديدة، تنعكس في تصريحات وأفعال صانعي القرار، ووفقاً لها فإن الرد الصحيح على الهجمات "الإرهابية" هو، أولا توسيع المستوطنات. فإذا لم يكن هناك ترخيص بناء، يتم منحه بسرعة. وإذا كان هناك ترخيص، يتم توسيع البناء.
ظاهراً، يبدو هذا الرد استجابة منطقية تحل محل الدعوات الغريزية للانتقام الجماعي وإراقة الدماء بتصريح. ليست هناك حاجة لسفك الدم؛ يجب البناء. في الواقع، هذه القاعدة لا علاقة لها بالسلوك العقلاني. بل على العكس من ذلك، يبدو أنها تحول "الإرهاب" إلى فأس للحفر. لقد أصبح "الإرهابيون" يمنحون الإعفاء من المسؤولية.
يفترض أن يتم اتخاذ القرار بشأن إذا ما كان ينبغي البناء ومكان إقامته فقط لأسباب تتعلق بالمنطق السياسي والقيود القانونية.
الرد على القتلة اليهود لا يتم بتفكيك المستوطنات، والرد على القتلة الفلسطينيين لا يكون ببنائها. إذا تقرر البناء، فلا ينبغي أن يكون هناك أي صلة بـ "الإرهاب"، والاستجابة المناسبة لـ "الإرهاب" هي معاقبة الجناة ومنع "الإرهاب" في المستقبل.
أما غير ذلك فليس إلا استغلالاً ساخراً لدماء الضحايا من أجل تعزيز مصالح قطاعية، ولاحظوا أن ضحايا القطاعات فقط هم الذين يمنحون أوامر الإبعاد والمصادرة، إذا كان القتلى من القطاع الذي يعتقد أن الجمود السياسي يقتل، فإنه لا ينبغي الإصغاء لأصواته.
وإذا كنتم لا تزالون تتساءلون، فقد سارع الوزير أرئيل لتوضيح الأهداف التي يمليها الدم من وجهة نظره: "حان وقت جبل الهيكل، حان وقت اعتراف شعب إسرائيل بقدسية الأرض .. توجد طرق كثيرة لدى قوات الأمن لمحاربة الإرهاب، وهناك أمور لم يتم عملها بعد، مثل طرد العائلات، وأمور أخرى، وحان الوقت لتنفيذها فورا، وليس بعد القتل القادم، وإنما من أجل منع القتل القادم. نحن في الحكومة نتحمل المسؤولية عن الأمن وعن بناء أرض إسرائيل. يجب عدم انتظار مقتل أحد لكي يتم بناء هار براخا أو حفات جلعاد.. يجب القول بصوت واضح: بين الأردن والبحر ستكون دولة واحدة سيادية، هي دولة إسرائيل، وعاصمتها القدس الموحدة...". 
إذاً، أولا وقبل كل شيء "جبل الهيكل". الحريق المحلي يتطلب المزيد من الزيت. ظاهرا، لا يعتمد جدول أعمال أرئيل على الدم. لو كانت الأمور تتوقف عليه، لتم عمل كل شيء على أي حال. ولأنه لم يتم عمله، فهذا هو وقت القيام به باسم الدم. ما هو الوقت؟ "وقت جبل الهيكل". ما هي الوصايا التي سببها هذا الوقت؟ أولاً وقبل كل شيء، يمكن الافتراض أنه المس بالوضع الراهن الهش، الذي يشمئز منه أرئيل وأصدقاؤه، على "جبل الهيكل". بناء كنيس؟ ربما. ثم إنشاء "الهيكل"؟ بالتأكيد. كم من الدماء سيكلفنا ذلك؟ هذه الأسئلة لا تهم الوزير، كما لا تهمه مسائل المنطق السياسي.
"حان وقت اعتراف شعب إسرائيل بقدسية الأرض". في عالم أرئيل لا توجد دولة إسرائيل ولا مواطنون في دولة إسرائيل. هذه المصطلحات لا تروق له، لأنها تشمل عددا غير قليل من الناس الذين ليسوا "شعب إسرائيل".
"شعب إسرائيل" لا يدافع عن حقه في العيش في بلده. ويجب عليه أن يعترف بـ "قدسية الأرض". ومسائل القداسة لا تناقش في اللجان أو في البرلمان، فهي مكرسة لخبراء الله. كل شيء لنا، وفي الواقع لهم.
ما الذي يجب القيام به في هذه الأثناء؟ طرد عائلات على سبيل المثال. لماذا يجب طرد الأسر التي لم تذنب؟ الوزير يفضل عدم الإجابة. ومن الضروري إنشاء مدن في حفات جلعاد وهار براخا، لأنه بين نهر الأردن والبحر هناك مكان لدولة سيادية واحدة. وبما أن الوقت هو وقت "جبل الهيكل"، فسوف تقام بسرعة في أيامنا، دولة "جبل الهيكل" إذا أراد ذلك أرئيل ورفاقه.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: