الهُوية الزرقاء.. "الكرزة" التي تبحث عنها المنظمات الفلسطينية

2018-02-07

بقلم: يوآف ليمور
تتميز العملية التي قتل فيها ايتمار بن غال، أول من أمس، بأمور استثنائية: «المخرب» مواطن اسرائيلي، يختار تنفيذ العملية ليس في نطاق الخط الاخضر، بل في «المناطق».
شارك عرب إسرائيليون غير مرة على مدى السنين في العمليات. الاعداد وان كانت قليلة، الا ان هذا عقب اخيل واضح للحرب على الارهاب، حيث احتمالات المخاطرة كبيرة جدا أكثر من «مخرب» من سكان «المناطق». فالهويات الزرقاء لـ «عرب اسرائيل» تمنحهم ليس فقط حرية الحركة بل ايضا بعض الحماية من الاجراءات التي تتخذها «أجهزة الأمن» تجاه الفلسطينيين.
هذا هو السبب الذي يجعل منظمات «الارهاب» تستثمر جهداً واضحاً – وكذا مبالغ مالية لا بأس بها – في محاولات تجنيد عرب اسرائيليين للعمليات. فقدرتهم على التنقل بين جانبي الخط الاخضر، واجتياز حواجز الجيش، هي ذخر ذو مغزى. في الانتفاضة الثانية استُغل هؤلاء اساسا كمعاونين، لنقل «الانتحاريين» الى مواقع العمليات واخفاء «المخربين» والوسائل القتالية. وفي معظم الحالات تم هذا طمعاً بالمال، وفي احيان بعيدة بدافع الايديولوجيا.
عدد العرب الاسرائيليين الذي ينفذون بأنفسهم العمليات أصغر بكثير. وفي العالم يختارون العمل في نطاق اسرائيل؛ هكذا حصل في العملية التي قتل فيها في تموز الماضي شرطيان من حرس الحدود في الحرم على ايدي «مخربين» من ام الفحم، وفي العملية التي قتل فيها نشأت ملحم، من سكان عرعرة، ثلاثة اسرائيليين في تل ابيب في كانون الثاني 2016. من الشاذ أن ينفذ عربي اسرائيلي (ليس من سكان شرقي  القدس) عملية في «المناطق».
ان نمط السلوك في العملية يدل على ان «المخرب»، عاصي الحكيم، لم يكن ذكياً بما يكفي. من هنا من المعقول أنه سيلقى القبض عليه بسرعة، ولكن شخصيته – ام عربية إسرائيلية وأب فلسطيني، مع مشاكل خلفية صعبة – يفترض أن تثير الاشتباه لدى محافل الامن حتى قبل العملية. فقد روى عاملو «بيت الشنطي» في تل أبيب أمس عن أنهم ابعدوه عن المكان بسبب زياراته المتواترة الى نابلس والخوف ان تستغله محافل الارهاب. من المعقول أن تكون المخابرات والشرطة تعرف ذلك. وهم سيكونون مطالبين بان يستوضحوا الان كيف أفلت من المتابعة.
بن غال، هو القتيل الثاني في العمليات منذ بداية السنة. والاحساس في الميدان بان هناك تصعيدا في حجم «الارهاب»، ليس مسنودا بالمعطيات: في 2017 كان 18 قتيلا في العمليات. نفذت فيها 54 عملية ذات مغزى (اطلاق نار، دهس، طعن) مقارنة بـ 4 في 2018. وحتى مزايا العمليتين الفتاكتين اللتين كانتا هذه السنة مختلفة جوهريا: بينما في العملية، أول من امس، عمل «المخرب» بشكل مستقل ودون انتماء لمنظمة «ارهابية» ما، فان العملية السابقة – التي قتل فيها الحاخام رزئيل شيفح – نفذتها خلية كانت ترتبط فكرياً بـ «حماس».
ولا يزال، على «قوات الامن» أن تتأكد من ان هذه ليست بداية «ارهاب» جديد. للعمليات ميل لان تكون معدية: عملية ناجحة واحدة تجرّ اخرى. والجواب المطلق على «الارهاب» لن يكون، ولكن الجهد الاستخباراتي والعملياتي واجب الان لمنع انفجار موجة عمليات جديدة.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: