ثمة مصلحة «حقيقية» في تعزيز الاستيطان

2018-02-06

بقلم: نداف شرغاي
أحيانا يأتي المسيح رقصاً، واحياناً دمعاً. مزرعة جلعاد كان ينبغي تسويتها منذ زمن بعيد، وليس فقط بأثر رجعي في اعقاب قتل الحاخام رزئيل شيبح. على الرغم من ذلك، ففي الظروف القائمة، هذا قرار جدير وجيد. صحيح أنه لا يزال تصريحيا، واختبار التنفيذ المركب لا يزال امامه، ولكن الحكومة أشارت، أول من أمس، إلى كل "ارهابي" بصفته هذه، بان هناك ايضا "شارة ثمن" استيطانية لقتل اليهود، وأنه في المكان الذي تقطع فيه الحياة، ستضاف حياة، بمثابة بدمائك حياتي.
المهام، مع ذلك، لا تزال كثيرة. مزرعة جلعاد هي فقط قطرة في بحر "غير المسواة": عشرات عديدة من الاحياء، البؤر الاستيطانية واماكن الاستيطان في ارجاء "يهودا" و"السامرة"، حيث اقيم نحو 7 الاف يحوم منزل سيف الهدم فوقها. ومؤخرا فقط، بعد تأخر طويل، أقامت الحكومة فريقا برئاسة بنحاس فلرشتاين، مهمته تطبيق سلسلة من القرارات التي اتخذتها لجنة التسوية القانونية متعددة الوزارات. وقد أقر معظم هذه القرارات المستشار القانوني مندلبليت، وهي تنتظر التطبيق.
اسم اللعبة هو "الطب الوقائي". من لا يريد أن يجد نفسه بعد سنة مع قرارات محكمة حاسمة على نمط قرار محكمة العدل العليا في قضية نتيف هأفوت في غوش عصيون، يجب أن يعمل بسرعة وبمهنية. فمدى عمر الحكومة هذه وكذا ادارة ترامب التي تنسق معها (خيرا كان أم شرا) ليس معروفا، وقصة حفات جلعاد وعائلة شيبح هي قصة الاف اخرى من العائلات في ارجاء "يهودا" و"السامرة".
على مدى السنين كانت حكومات إسرائيل شريكاً شبه كامل لاقامة منازلها. فقد استثمرت وزارة الاسكان مئات ملايين الشواقل، واقامة وزارة الاديان الكنس والمطاعم. وشقت دائرة الاستيطان الطرق والشوارع. وكل جهة سلطوية ذات صلة تقريبا كانت مشاركة. لحكومة اسرائيل دين اخلاقي تجاه الاف العائلات هذه، ولا حاجة لانتظار احداث "ارهابية" كي تسدده. للحكومة، على الاقل وفقا لسياستها المعلنة، توجد أيضا مصلحة صهيونية حقيقية في تعزيز وترسيخ الاستيطان في "يهودا" و"السامرة" و "غير المسواة" هي جزء لا يتجزأ منه.
والى جانب ذلك، يجب ان نتذكر ايضا "الكتلة الحرجة" التي ينبغي انتاجها في الكتل الاستيطانية التقليدية؛ كتلة تمنع كل تفكير بالاخلاء في المستقبل. وبشكل عبثي، فان سنوات التجميد الطويلة مست بهم اكثر مما مست بالبلدات في اعماق المنطقة، وبشكل عبثي، لا تزال الكوابح هناك فاعلة. وسبب ذلك هو الالتزام للاميركيين. حان الوقت – وينبغي أن نقول هذا ايضا – للتحرر من هذا الالتزام؛ الحديث عن ذلك في داخلنا، وبعد ذلك مع الاميركيين ايضا.

عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: