حماقة الاستيطان: «عهد» و»جنى» تهزمان إسرائيل !

2018-02-06

بقلم: بن درور يميني
 لدى إسرائيل الكثير من الحجج الممتازة في الموضوع الفلسطيني. كان يمكن أن تكون لديهم دولة. لكنهم رفضوا، ليس فقط في 1937 و1947. لقد واصلوا رفض مقترحات براك وكلينتون وأولمرت. كانوا يريدون أكثر من دولة. وأصروا على "حق العودة".
لكن الحجج الإسرائيلية الممتازة تساعد، كما تساعد كؤوس الهواء (الحجامة) الميت، عندما يكون الفلسطينيون على حق. وأحيانا، يجب أن نعترف، يكونون على حق. دعونا نترك للحظة موضوع المستوطنات. حتى في اتفاق السلام، إذا تم التوصل إليه، لن يتم إخلاء الكتل الاستيطانية. لكن إسرائيل أصرت على الخروج من الكتل بوساطة البؤر الاستيطانية أو الاستيطان داخل السكان الفلسطينيين.
نقطتان من الاحتكاك تشكلان 90٪ من الدعاية الفلسطينية: الخليل والنبي صالح. الخليل، مدينة الأجداد، قائمة في قلب تاريخ شعب إسرائيل أكثر بكثير من نتانيا وأشدود. إنها المكان الذي قام فيه الاستيطان اليهودي بشكل شبه مستمر، حتى خلال الألفي سنة في المنفى. ولكن مع الاحترام الواجب لصلتنا العميقة والتاريخية بالخليل، فإن الاستيطان في قلب المدينة هو حماقة تامة.
هذه هي أيضا قصة نفيه تسوف، المستوطنة التي أقيمت بمحاذاة القريتين الفلسطينيتين دير نظام والنبي صالح. هذه الأخيرة هي أيضا مكان إقامة عائلة التميمي، التي تنتج "الإرهابيين" والدعاية المعادية للسامية. طالما كانت هذه القصة كان من الممكن التعامل معها. ولكن هذه القرية تنتج أيضا عهد التميمي (16 عاما) وجنى جهاد، البالغة من العمر 11 عاما. يمكن أن نتحدث ألف مرة ومرة عن الرفض الفلسطيني والدعاية المعادية للسامية ودعم الإرهاب وليس المصالحة والسلام. لقد فعلت ذلك مرارا وتكرارا.
يجب معرفة الحقائق، ولكن يجب أن نعرف أيضا أن هذا لن يساعد. لأن الصور التي تنتجها هاتان، مثل الصور التي يتم إرسالها إلى العالم من شارع الشهداء في الخليل، أقوى بكثير. لأن مستوطنات "التحدي" هذه تخلق الاحتكاك. المستوطنون الذين يصلون إلى هناك، إن لم يكن كلهم، يريدون رفع مستوى الصراع، سيحاولون السيطرة على الأراضي الخاصة، على النبع القريب، وسوف يبذلون كل ما في وسعهم لكي تخدم الصور الناتجة عن المواجهات المستمرة، الفلسطينيين.
ما هو الفرق، سيسأل مؤيدو البؤر الاستيطانية، بين الاستيطان الصهيوني على جانب واحد من الخط الأخضر والاستيطان في الجانب الآخر؟ ففي نهاية الأمر، هذه الوصية ذاتها. حسنا، هناك اختلاف كالمسافة بين السماء والأرض. لقد كانت الصهيونية حركة لإنقاذ اليهود المضطهدين. انهم لم يأتوا إلى هنا لأنهم سارعوا إلى أرض ليست مزروعة. جاءوا لأنهم اضطروا للفرار. لأنه في تلك السنوات، عندما انهارت الإمبراطوريات وأقيمت الدول القومية، كانت هناك هجرات هائلة من الشعوب، وتم تنظيم ترانسفير للعديد من المجتمعات وتبادل السكان. لكن ما كان مبررا قبل أن تقام الدولة يصبح غير مبرر بمجرد وجود دولة لليهود. وكل من يدعي أنه لا يوجد فرق بين المستوطنة المجاورة للنبي صالح وتل أبيب يقول بالضبط ما تقوله الدعاية المعادية لإسرائيل. يتم الربط بين الأطراف.
بحماقتنا وعجزنا، خلقنا مبررات للفلسطينيين. هذا لا يعني انه من الواضح أن المشروع الاستيطاني بأكمله غير مبرر، ولكن من الواضح أن جزءا صغيرا منه فقط يخلق معظم المشكلة. هذا هو الجزء الذي يجعل حتى أكبر المدعين لصالح إسرائيل، بما في ذلك أهمهم، البروفسور ألان درشوبيتس، يحافظون على الصمت. لأن عمل الفلسطينيين يتم بأيدي أقلية من المستوطنين وسكان البؤر. ولأنه لا يوجد مبرر لسرقة الأراضي أو تأميم الأراضي أو تدمير البساتين وغيرها من الحيل، ضد الأقلية التي تريد أن تجرنا إلى دولة واحدة كبيرة، لن تكون لا يهودية ولا ديمقراطية.
جنى جهاد وعهد التميمي تهزماننا بالفعل في وسائل الإعلام الجديدة. ومن أجل عمل ذلك لا حاجة بهن ليكنّ آنا فرانك، وجميع المقارنات في هذه المسألة هي انتهاك للحس السليم واستخفاف بالمحرقة. إنهن يهزمننا لأن نضالهن الموضعي، والموضعي فقط، هو نضال مبرر. فقط أولئك القادرون على الاعتراف بأنه في بعض الأحيان، فقط في بعض الأحيان، يكون الفلسطينيون على حق، يمكن أن يواجهوا الفلسطينيين عندما لا يكونوا على حق.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: