كساد تجاري يدفع أسعار السلع إلى تراجع غير مسبوق في رفح

2018-01-29

كتب محمد الجمل:

بدا وكأن غالبية الخضراوات المعروضة في الأسواق كانت تباع مقابل شيكل واحد، بينما جهر بعضاً من باعة الملابس بأصواتهم وعبر مكبرات الصوت، معلنين أن قطعة الملابس الواحدة مقابل 2.5 شيكل فقط.

فالكساد التجاري وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، تسبب في تهاوي الأسعار على نحو غير مسبوق، بعد رغبة الباعة بتسويق البضائع المكدسة لديهم ولو بأقل الأثمان.

وبدا سوق رفح الأسبوعية، وكأنه ساحة صراع حثيثة ما بين الباعة، في محاولة منهم لبيع أكبر كمية ممكنة من البضائع المكدسة لديهم، حيث جهر أحدهم معلنا ثمن البنطال والبلوزة الشتوي بـ 2.5 شيكل، بينما قال آخر لدينا ارخص الأسعار.

وقال أحمد عبد الحق، إن الكساد التجاري وتراجع المبيعات، وحاجتهم الماسة للأموال لتغطية شيكات بنكية، دفعهم لخفض الأسعار والبيع بخسارة، حتى يسددوا ما عليهم.

وأكد أنه حتى مع خفض الأسعار لأدنى حد ممكن، إلا أن الإقبال على الشراء كان ضعيف ومحدود، فمعظم الناس تعطي أولوية لشراء المواد التموينية والغذائية، وحتى الراغبين بشراء الملابس يتوجهوا لأسواق البالة.

وبين أنه يتجول في كافة أسواق القطاع الشعبية، ويحاول سبق الزمن للتخلص من الكميات الكبيرة من الملابس الشتوية التي يكدسها في مخازنه، فعدم بيعها خلال شهر شباط على الأكثر، يعني أن تظل لديه حتى الشتاء القادم، وبالتالي عدم تمكنه من سداد ما عليه من أموال لصالح التجار الكبار.

وأوضح عبد الحق أن الوضع الكارثي للتجار في غزة نتيجة انخفاض القدرة الشرائية بات يهدد العشرات منهم بالإفلاس، ومحاولات البيع بالخسارة سيكون لها عواقب وخيمة عليهم، رغم أنها تحل مشاكل مؤقتة.

"كله بشيكل"
وطال انخفاض الأسعار معظم أنواع الخضروات الشتوية الطازجة، فربطة سبانخ كبيرة بيعت مقابل شيكل، وكذلك الكرنب والقرنبيط والطماطم والخيار، وغيرها من أنواع الخضروات كلها كانت تباع مقابل شيكل، إما للرأس أو للكيلو، حسب نوع السلعة.

وقال بائع الخضروات إبراهيم حمدان، إن العرض بات يفوق الطلب بأضعاف، فالأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخراً ضاعفت من إنتاج الحقول، ووصلت كميات كبيرة من مختلف أنواع الخضروات للأسواق، وهذا تزامن مع انخفاض حاد في القدرة الشرائية.

وبين حمدان بعد أن امسك برأس قرنبيط كبيرة بيده: لم يسبق أن بيعت هذه مقابل شيكل واحد، فثمنها لم يغط حتى تكلفة زراعتها ومتابعتها إلى حين وصلت إلى هذا الحجم، مؤكدا تلقي المزارعين خسائر كبيرة بسبب هذا الانخفاض.

أما المواطنين من المشترين، فرغم ارتياحهم لانخفاض الأسعار، إلا أن معظمهم أكدوا عدم امتلاكهم مالاً لاستغلال هذا الانخفاض.

ويقول المواطن أحمد المصري، إنه مر على أكثر من بائع في السوق، وشاهد سلعاً تباع بأقل من نصف قيمتها، لكنه اكتفي بالمشاهدة، فما معه من مال بالكاد يسد به رمق أبنائه، ولا مجال لشراء أشياء أخرى.

ونوه إلى أنه لو كان يمتلك وفرة في المال، لاستغل هذا الوضع واشترى كل احتياجات العائلة من ملابس وأحذية وغيرها بنصف الثمن. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: