صفحات أخرى من المحاولات الإسرائيلية لاغتيال عرفات

2018-01-26

بقلم: رونين بيرغمان

المحاولات المتواصلة لقتل ياسر عرفات جديرة بكتاب خاص بها، وهي تنبع من فكر إسرائيلي مزدوج: أولاً، ينبغي عمل كل شيء، تماماً كل شيء، من أجل الامتناع عن حروب طويلة.
تأجيل الحرب التالية والخروج إليها "فقط عندما يكون السيف على الرقبة تماما"، على حد قول مائير داغان. وبدلاً من الحروب يجب القيام بعمليات مركزة، سرية، عميقا في قلب العدو.
ثانيا، إذ عبر تصفية الزعماء يمكن تغيير التاريخ. مائير داغان قال لي هذا صراحة: "أعتقد أن المس به كان سيغير وجه التاريخ. عرفات لم يكن فقط زعيما فلسطينيا. على مدى السنين نجح في أن يبني لنفسه شبكة علاقات، جعلته محصنا وعلى مستوى تأثير كنت أصفه كتأثير الأب المؤسس.
أعتقد أن المس به سيحقق جزءا كبيرا من الخصومات الداخلية التي كانت موجودة في م.ت.ف، وقدراتهم على اتخاذ قرار استراتيجي ما لم تكن موجودة.
ولكن فضلاً عن المس بعرفات، كانت مسألة المس بالأبرياء الذين كانوا في محيطة. وهذه، في نظري، النقطة الأهم في القصة كلها.
عندما سمع رئيس شعبة الاستخبارات، يهوشع سغي، في بداية 1982 بأنهم يوشكون على قتل عرفات وكل مساعديه في قصف هائل، من شأنه أن يمس بأبرياء، ذهب إلى نائب وزير الدفاع، مردخاي تسيبوري، خصم شارون، وأقنعه بالذهاب إلى بيغن، المسؤول السابق عنه في التنظيم السري "الايتسل" لإقناعه بإلغاء العملية.
في أيام الحرب قاد عوزي دايان قوة "سمك مالح" التي خرجت إلى بيروت المحاصرة للعثور على عرفات وإعطاء الإشارة عنه لسلاح الجو من أجل القصف.
كانت لعوزي دايان ترددات لا تقل قسوة: "عرفات أنقذه أمران – حظه الذي لا ينتهي – وأنا، الذي أعتقد بأن عرفات هو هدف شرعي ولكنه ليس هدفا يقدس كل الوسائل. إذا رأيت بأنه ينطوي على ذلك قتل واسع للمدنيين، حتى لو عرفنا أن عرفات يوجد هناك، لم أوافق على أن يخرجوا للقصف. رافول كان يتفجر غضبا. يتصل به ويقول: "أفهم أن لديكم معلومات عن مكان كهذا أو كذاك. لماذا لا توجد طائرات في الجو؟!". أجبته أنه لا يمكن، وأن هناك الكثير من الناس. رافول أجابني: "دعك من هذا – أنا آخذ المسؤولية، عليّ".
لم أكن مستعداً لهذا. رافول لن يعلمني ما هي أخلاق الحرب. في مرحلة متأخرة أكثر بلغني رئيس الأركان بأنه على الإطلاق ليس من صلاحيتي هل سيكون قصف أم لا، أنا علي فقط أن أبلغ إذا كان الهدف ناضجا من ناحية استخبارية. من هذه النقطة فلاحقا، كونه لا يمكن إزالة المسؤولية عن قائد يقرر في الميدان، في كل مرة علمنا فيها بأن القصف سيتسبب بقتل جماعي للمدنيين أعلنا بأنه "لا يوجد نضج استخباري"".
بعد الحرب حين أراد شارون قتل عرفات (...) أمر بإسقاط طائرات طار فيها الزعيم الفلسطيني، قررت مجموعة ضباط في سلاح الجو أن هذا ببساطة لن يحصل. ويروي سيلع يقول: "ذهبت إلى رافول وقلت له أيها القائد نحن لا نعتزم عمل هذا. لن يحصل ولن يكون. أفهم بأنه توجد هنا سيطرة زائدة من وزير الدفاع. أحد لا يتجرأ على الوقوف ضده. وعليه فنحن ببساطة سنجعل هذا متعذرا فنيا. نظر رافول إلي صامتا ولم يقل شيئا. وأخذت أقواله كموافقة.
أجرى سيلع سلسلة أعمال بحيث أنه في كل مرة لوحظت فيها طائرة مع عرفات بداخلها حصل شيء ما جعل العملية متعذرة.
وبالتوازي، تورط شارون في لجنة التحقيق التي تشكلت للتحقيق في المذبحة التي ارتكبها المسيحيون ضد الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، وزال اهتمامه بالعملية، "التي ذابت إلى أن ألغيت تماما".
وهكذا، في السطر الأخير يدور الحديث عن قصة أخلاق قتالية وحفاظ على طهارة السلاح. وفي مواجهة الرغبة الشديدة، على أقل تقدير، من رافول وشارون (وبزعم عوديد شمير، السكرتير العسكري لشارون – لبيغن أيضا) لقتل عرفات، وبكل ثمن، قام ضباط صغار وكبار وبالقول أو الفعل منعوا العمليات، بقدر ما كانت تعرض للخطر حياة الأبرياء. دافيد عبري، عوزي دايان، أفيئام سيلع، عاموس غلبوع وآخرون هم أبطال هذه القضية.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
السلطنة والسلطة
آراء
ريما كتانة نزال
قانون حماية الأسرة من العنف...
دفاتر الأيام
عادل الأسطة
أولاد الغيتو.. اسمي آدم ثانية
مساحة للحوار
د. فيحاء عبد الهادي
سلمى.. والوطن.. والحرية
اقرأ المزيد ...