مقالات

والآن .. آليات تنفيذ القرارات

صلاح هنية

2018-01-20

بغض النظر عما رافق انعقاد المجلس المركزي من نقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وبعيداً عن الخلفيات والمحفزات للنقاش وإطلاق التغريدات سواء كان من مطلقيها، فتحاوي زعلان أو يساري لا يريد ان يرى اليسار مشاركاً أو معترضاً يريد رفع السقف كشرط للمشاركة سلفاً، وهذا لا يعني تشكيكاً بالنوايا او الأغراض بل كنت وما زلت أنا مع ضرورة أخذ هذه الآراء على محمل الجد.
وهناك من تعامل مع الأمر بجدية أكثر من خلال تقديم مذكرات الى اللجنة السياسية لتعكس بعض القضايا في البيان الختامي الذي يشكل قرارات المجلس، ووجد أصحاب المذكرات صدى صوتهم هناك ولو نظرياً ولو تكراراً لقرارات المجلس المركزي قبل ثلاثة أعوام مضت.
هناك تعامل نمطي مع المجلس المركزي مرده أن البعض أبدى استغراباً من قيام الرئيس محمود عباس بتقديم توصيات للمجلس كعضو فيه وكأن الأصل ان يقول الرئيس : لا قرار الا قراري، ولو فعل ذلك لقيل أين المجلس الذي يجب ان يكون سيد نفسه.
الأهم اليوم ما هي آليات تنفيذ ما توصل اليه المجلس المركزي؟
الأكثر أهمية ما هي الإشارات التي حملها خطاب الرئيس ابو مازن وغيبت وسط الصخب؟
الإشارات التي اطلقها الرئيس خصوصاً في السرد التاريخي أن الصهيونية انطلقت كحركة سياسية استيطانية ولم يكن الدافع دينياً، الإشارة الأُخرى أن استعراض الرئيس لتجارب الكفاح الفلسطيني قبل 1948 ليوضح دور العالم بالانحياز ضد الشعب الفلسطيني، التوقف أمام إضراب الستة اشهر في العام 1936 يوحي بأهمية العصيان المدني ورفض الاحتلال واجراءاته والا ما فائدة التوقف أمامها.
الإشارات عن النكبة واقتلاع الشعب الفلسطيني لارضه ترافقت مع ذكر العصابات الصهيونية وجرائمها ضد شعبنا، ولأنني ابن قرية من 1948 هجر أهلها من ابو شوشة وكانت قد قدمت 80 شهيداً من عدد سكان لا يتجاوز الـ 800 مواطن ومواطنة.
الاشارة المتكررة للمقاومة الشعبية وتكرار ذكرها ليس صدفة بل نتاج لحضورها بقوة ونتيجة لتقديم مذكرة تضع فيها أولوياتها.
واستنتج ان تكرار الحديث في الخطاب عن الرياضة والشباب والتميز والإبداع والطاقة المتجددة ومشاريع صندوق الاستثمار في مخيمات اللاجئين في لبنان واتفاقية سيداو لمناهضة التمييز ضد المرأة مفاصل تحمل ميزة وثقلا عن بقية القضايا والمؤسسات والأُطر الأخرى.
ولم يأت صدفة تركيز الرئيس وتكرار الإشارة للدور المميز الذي يلعبه رياض منصور ممثل فلسطين في الامم المتحدة، والاشارة لدور وزارة الخارجية ووزيرها.
اما آليات انفاذ قرارات المجلس المركزي فالجزء الأهم لا يتعلق بالشعب الفلسطيني بل هو موجه من المجلس الى الفصائل الفلسطينية لتمارس دورها الذي انطلقت وأُسست لأجله ومراجعة الاتفاقيات والإعلانات والبروتوكولات التي وقعت مع الجانب الإسرائيلي، وهذا ليس فعلا للشعب بل هو دور من أدوار القوى، سواء التي امتنعت عن التصويت او اعترضت او صوتت.
اما الانفكاك من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي وتقييدات بروتوكول باريس فهو مسؤولية وزارات الاختصاص والقطاع الخاص لوضع الخيارات والحلول الخلاقة، ولا يجوز تحويله الى نقاش من عيار وضع العقبات أمامه والحديث عن الكهرباء والمياه والبترول والموانئ والمطارات، وكأن قدرنا اننا لم نقدم خطوة للفكاك على مدار السنوات واليوم نضعه عائقاً امام تنفيذ القرار.
الأهم المصالحة الوطنية وضرورة متابعتها من خلال أصحاب الملف واستمرار الضغط الشعبي لتحقيقها.
وبقيت القدس حاضرة بقوة، وما انعقاد المجلس المركزي الا لأجل القدس، وكل الخطوات لأجل إبطال مفعول قرار الرئيس الأميركي نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
نعم ستبقى قرارات المجلس المركزي حبراً على ورق اذا لم تقم الفصائل المعنية بالأمر بالدور المناط بها لإنفاذ القرار، وهذا ينسحب على المقاومة الشعبية، فلا تلقوا على كاهل الشعب الصامد المرابط الذي ينتصر للقدس وللمصالحة وللدولة وعاصمتها القدس، لا تطلبوا من الشعب الحلول مكان الفصائل فيما يتطلب الامر ان تقوم الفصائل بدورها، فالشعب لن ينفذ قراراتكم ولكن سيراقب إنفاذ قراراتكم.

Aya2abd@yahoo.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: