من الأب الى الابن .. المطلوب رقم 1

2018-01-20

كتب محمد بلاص:

مشهد أكوام ركام منزل الشهيد نصر جرار، لم يكن غريبا على هذه العائلة التي طالما كان منزلها هدفا دائما للهدم والتدمير والتخريب من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

إلا أن الأمر، بدا مختلفا هذه المرة، وهو أن الابن الأوسط لهذه العائلة أحمد "22 عاما"، أضحى المطلوب الأول لجيش الاحتلال، تماما كما كان والده الذي كان هدفا للاعتقال لأول مرة من قبل جيش الاحتلال في الثامن عشر من نيسان عام 1978، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة مقاومة الاحتلال، وأطلق سراحه في العام 1988، حيث كانت انتفاضة الحجارة قد بدأت.

وعمل الأب، موظفا في لجنة أموال الزكاة، حيث كان مشرفا على قسم الأيتام، ولم يمض نحو عامان على إطلاق سراحه حتى اعترضته آلية عسكرية إسرائيلية حيث كان برفقته زوجته وطفله صهيب الذي لم يتجاوز ثلاث شهور، فاعتقله جنود الاحتلال وتركوا زوجته وطفله لوحدهما ليمضي عشرة أيام في الاعتقال دون أن يعرف سبب اعتقاله.

وفي العام 1992، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة على إثر عملية قتل إسرائيليين اثنين في حيفا. وكان جرار من بين المعتقلين الذين تم إبعادهم إلى مرج الزهور في لبنان، وفي العام 1994 شنت تلك القوات عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، حملة اعتقالات مماثلة حيث تم اعتقال جرار لمدة ثلاثة أشهر رهن الاعتقال الإداري الذي تم تجديده لأربع سنوات، حتى أفرج عنه في العام 1998.

وأقدمت قوات الاحتلال الخاصة في العام 2001 ، على دهم منزل جرار الذي أصبح مطاردا للاحتلال، وفي نفس العام حصل انفجار في منطقة بعيدة عن المدينة، ما تسبب ببتر قدميه اليمنى واليسرى وإصابات أخرى في جسمه، ومكث في المستشفى سنة رهن العلاج، قبل أن ينتقل إلى مركز للعلاج الطبيعي في مخيم جنين مستأجرا أحد البيوت ليقيم فيه.

ورغم عدم وجود منزل الشهيد نصر جرار داخل مخيم جنين، إلا أنه كان خلال عدوان نيسان من العام 2002، هدفا للقصف والتدمير بقذائف دبابات الاحتلال.

وتمكنت قوات الاحتلال من اغتيال الشهيد جرار ولم يكن يتجاوز من العمر 43 عاما، بعد أن طوقت منزل المواطن محمد عبد الله أبو محسن في مدينة طوباس في العام 2002، وأطلقت أربع قذائف باتجاه المنزل الذي شهد اشتباكات مسلحة عنيفة بين مجموعة من المقاومين وقوات الاحتلال.

وألح الشهيد جرار، على من كانوا برفقته من المقاومين بضرورة الانسحاب وتركه في المكان لعدم قدرته على الانسحاب معهم وحمله لكونه مقعدا، ليرتقي شهيدا تحت الأنقاض.

وكاد الأمر يتكرر مع نجل الشهيد جرار، أحمد والذي رجحت قوات الاحتلال أن يكون قد قضى تحت أنقاض منزل عائلته التي التهمته أنياب الجرافات الضخمة بعد قصفه بالصواريخ، وهو أمر لم يتحقق، حيث انتهت أعمال إزالة أنقاض منازل عائلة جرار المدمرة دون أن يتم العثور على أي جثمان تحتها.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
السلطنة والسلطة
آراء
ريما كتانة نزال
قانون حماية الأسرة من العنف...
دفاتر الأيام
عادل الأسطة
أولاد الغيتو.. اسمي آدم ثانية
مساحة للحوار
د. فيحاء عبد الهادي
سلمى.. والوطن.. والحرية
اقرأ المزيد ...