أطلقتها "الأعمال الإماراتية"

حملة "شتاء دافئ" ترسم البسمة على شفاه الأطفال في التجمعات البدوية

2018-01-06

كتب محمد بلاص:
بدا الطفل محمد فضل، أمس، يرتجف من شدة البرد، وهو يشق بجسده الصغير طريقه المغمورة بمياه الأمطار بصعوبة بالغة، في سبيل الحصول على مساعدات عينية متنوعة، قدمتها هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية ،مكتب أستراليا، لصالح التجمع البدوي النائي الذي تعيش فيه عائلة هذا الطفل جنوب جنين، في إطار حملة "شتاء دافئ في فلسطين"، والتي أطلقتها الهيئة عشية فصل الشتاء.
وارتسمت ابتسامة عريضة على وجه الطفل محمد وعدد من الأطفال ممن يعيشون وعائلاتهم في خيام ومساكن من الصفيح، ووضعت العائلات البدوية عليها حجارة ضخمة في محاولة منهم لتثبيتها في مواجهة الرياح العاتية التي ضربت المنطقة وتسببت بتطاير عدة خيام.
وكان محمد حافي القدمين ويرتدي ملابس رثة، وهو يعين والده على إدخال مدفأة تعمل بواسطة الحطب، قدمتها طواقم هيئة الأعمال الخيرية ضمن كميات كبيرة من المدافئ والطرود الغذائية والملابس الشتوية والحطب للعائلات التي تعيش في المضارب البدوية في ظل ظروف غاية في القسوة، ومعاناة لها أشكالها المتعددة، أبرزها استهدافها المباشر والدائم من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بقصد ترحيلها عن المكان الذي تعيش فيه منذ سنوات طويلة.
وتجمع عشرات الأطفال، حول طواقم هيئة الأعمال الخيرية وهم يرقبون ما بحوزتها من مساعدات إنسانية، وأعينهم تتجه صوب مدافئ الحطب والتي صممتها الهيئة لتكون مناسبة للاستخدام في التجمعات البدوية على وجه التحديد، في ظل انعدام خدمة الكهرباء.
وقال أحد القاطنين في التجمعات البدوية التي استهدفتها الهيئة، إن العائلات في هذه التجمعات تعيش في ظل ظروف صعبة للغاية، وحرمان من أبسط مقومات الحياة الآدمية، وأضاف: "نعيش في مساكن مغطاة بالصفيح وخيام لا تقينا حر الصيف ولا تمنع عنا برد الشتاء، في ظل غياب خدمة الكهرباء ووسائل التدفئة، وفي الصيف نشعر أن الموت يقترب منا وخصوصا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، حيث لا نجد ما يكفي من الماء للشرب والاغتسال أو لشرب المواشي، وفي الشتاء تتضاعف معاناتنا لدرجة نصبح فيها كمن يعيش في ظل حظر للتجول، بسبب عدم قدرتنا على التحرك أو حتى استعمال المركبات، جراء التراب الذي سرعان ما يتحول إلى وحل".
وواجهت طواقم الهيئة، بحسب ما قاله مفوضها العام في فلسطين، إبراهيم راشد، صعوبات جمة حتى تمكنت من الوصول إلى بعض التجمعات البدوية، فاضطرت إلى سلوك طرق صعبة للغاية حولتها مياه الأمطار إلى أكوام من الوحل، إلا أنها أصرت على الاستمرار حتى نجحت في الوصول إلى هدفها المنشود، وهو مد يد العون والمساندة للقاطنين في تلك التجمعات من البدو الذين قست عليهم ظروف الحياة.
وأكد راشد أن سلوك تلك الطرق والوصول إلى التجمعات البدوية في ظل الشتاء وغزارة الأمطار، كان أمراً أشبه ما يكون بالمستحيل، حيث وصلت الشاحنة المحملة بالمدافئ والطرود الغذائية والملابس الشتوية والحطب، على بعد مئات الأمتار من التجمع المستهدف، فبادر أفراد طاقم الهيئة إلى نقل تلك المساعدات العينية بأيديهم، وهمهم الأول والأخير التأكيد للمواطنين البدو في تلك التجمعات: "نحن معكم وما نقدمه حق لكم وواجب علينا وليس منة من أحد".
وشدد على أن هيئة الأعمال تسعى جاهدة إلى مد يد العون للمئات من العائلات التي تقطن في مناطق تفتقر للكثير من مقومات الحياة، في إطار حملة "شتاء دافئ"، والتي أطلقتها عشية فصل الشتاء، واستفاد منها عدد كبير من العائلات.
وأضاف: "نحرص من خلال هذه الحملة إلى مد يد العون لكل محتاج بقدر ما نستطيع، مع التركيز على التجمعات البدوية في الضفة الغربية والتي يقطنها نحو ربع مليون نسمة بلا أية مقومات إنسانية يعيشون في بيوت من الصفيح وخيام، ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وليس لديهم المأوى البديل والمناسب، فكان لزاما على هيئة الأعمال الخيرية التدخل الفوري والفاعل من خلال مدهم بكل أسباب التدفئة وتقديم المواد الغذائية والتموينية لهم".
وأوضح راشد: "كان لا بد من تحرك عاجل للإسهام في التخفيف من المعاناة التي يتجرعها هؤلاء يوميا، خاصة خلال فصل الشتاء، فكانت هيئة الأعمال حاضرة لتقدم لهم ما أمكن من مساعدات من فراش وأغطية ووسائل تدفئة وحطب وإنارة، ما يساعدهم على تحمل قسوة الأحوال الجوية السائدة".
وأشار إلى أن الهيئة تستهدف في إطار حملتها الشتوية المتواصلة، عدداً كبيراً من العائلات التي تفترش الأرض وتلتحف السماء، وكثير منها تعيش في مساكن بدائية، عبارة عن جدران مغطاة بالصفيح وخيام لا تقيها حر الصيف ولا تمنع عنها برد الشتاء، وتزودها هيئة الأعمال بالمواد العينية الشتوية، وتقدم المساعدات الطارئة لها، خاصة فيما يتعلق بالأغطية والفراش والمدافئ والملابس والمواد الغذائية والحطب والأفران، إضافة إلى مساعدات نقدية
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: