كنز العطاري في مغارة كنعان

2018-01-04

حسام أبو النصر

كباقي الاثريين المنقبون عن اوباد الماضي، فإذ بمغارة تضاهي كنوز علي بابا، فيها ما فيها من اسرار التاريخ، وللوهلة الاولى عند اكتشافنا لها تقع يدك على مختلف الروائع الثمينة، التي بدأت تخرج الى النور حديثا على شكل مؤلفات للعلن في متحف شعبي فكري متنقل، يضم في طياته مختلف المخطوطات الثمينة.

واينما تقع عينيك تجد ما يسر الناظرين ويغذي فكر الباحثين، ويطفىء بعضا من نار الفضول بالمعرفة ، وكأننا نعيش من جديد في حكايات كنعان وعبق التاريخ، لنعرف بعدها اننا امام عملاق هذا الزمن، حافظ على هذا الارث في مغارته التي تقع بين اشجار الزيتون والتوت وبيت عرابة العتيق.

وما ان ندخل المغارة نجد انفسنا امام كنز عظيم، يضم اكثر من 14 الف ورقة، فكت في ثناياها شيفرة تاريخ حياة الفلسطينين القدامى ورموز الرواية الشعبية الكنعانية محفوظة في لفائف المخطوطات بخطوط عريضة وهوامش رقيقة، شملت روائع التراث الانساني المعنوي للشعب الفلسطيني على امتداده لنجد مراحل تطور الارث الشعبي من غزل واهازيج وزغاريد ضمت في طياتها اهم الصفحات التي خرجت على شكل اجزاء تضم الغزل المادي من (شعر ونثر) ، فيما كانت (الدلعونة) ختم ذهبي على تلك الاوراق الثمينة، بل يحاكي العطاري المدن الفلسطينية وقراها العتيقة وازقتها الترابية، وكأننا نتجول داخل لوحة فنية تصف تفاصيل الحياة من لهو الكبار والصغار (بالسيجة والزهر ( النرد ) والضومنة والباصرة ، والشطرنج ، والبنانير ، والحجلة )، فيما على الجانب الاخر تزدهر (اللوحة) بالاراضي الخضراء التي يكسوها الفلاحين، ليصف العطاري في رائعته حكاياتهم وادواتهم ويرسمها كنقش التاريخ على الحجر، ويحلق بالقارىء فوق الروابي بمراحل الحياة الزراعية، وفي بيادر يحرسها النواطير، لنذوب في تفاصيل المصطلحات الشعبية، وعلى جانب آخر افراح واحزان الديار، في لوحة من تلك العصور.

لنقف طويلا امام ما قدمه الكاتب الكبير حسين العطاري في ارشيف خالد، بل يعد اكبر فهرس شعبي معنوي يؤرخ لتلك الحقب ويحكي حكايات الغابرين، يحفظها في صناديق الزمن لتأتي الاجيال وتكتشف مزيدا من كنوز مغارة العطاري والتي جمعها في رحلة طويلة بدأها في ستينيات القرن الماضي، وينفضوا الغبار عنها، فيما نهره مازال يتدفق ويثري المشهد الثقافي الوطني، ليقاوم سارق التراث ومزور التاريخ وآلة الاحتلال التي تعمل ليل نهار لمحو هذا الارث المعرض للاندثار ، لتبقى خزائن مغارة العطاري شاهدا على التجذر وتصد جزء من محاولات النيل من تاريخ فلسطين. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: