الاحتلال يحوّل النوم بين الركام إلى مشهد مألوف في خربة عين كرزلية

2018-01-03

كتب محمد بلاص:

أصبح مشهد جرافات الاحتلال الضخمة وهي تدك المساكن والمنشآت وتمسحها من على وجه الأرض، مألوفا بالنسبة للعائلات البدوية القاطنة في خربة عين كرزلية إلى الغرب من الجفتلك في الأغوار الوسطى، لتحيل هذه الخربة المنكوبة إلى ركام.

وكثيراً ما استفاق أهالي هذه الخربة على أصوات جرافات الاحتلال وقد أصبحت على مشارف مساكنهم في مهمة محددة، وهي مسح أكبر عدد ممكن من المساكن والمنشآت من على الوجود، لتمضي العائلات البدوية كما قطعان المواشي أياما عدة في العراء تفترش الأرض وتلتحف السماء.

ولعشرات المرات، وجد أهالي الخربة أنفسهم من دون مأوى، في مشهد يتكرر في هذه المنطقة التي تفتقر للحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية، وتقيم فيها عدة عائلات بدوية تعتمد في مصدر رزقها على تربية المواشي والزراعة.

وتدعي سلطات الاحتلال، أن هذه الخربة تقع وسط منطقة إطلاق نار في تدريبات جيشها العسكرية، وهي واحدة من عدة مناطق محظورة على الفلسطينيين في الأغوار الوسطى والشمالية.

وقال أحد مواطني الخربة، والذي فضل عدم الكشف عن هويته: "نحن لا نضر أحدا فلماذا يطاردوننا في الجبال ويهدمون مساكننا"، وهو يشير إلى عدة خيام اتخذت العائلات منها مساكن لها، ويجري جيش الاحتلال مناوراته العسكرية صيفا وشتاء على مشارفها مستخدما الدبابات وناقلات الجند المدرعة التي تفتك حتى بالمزروعات في تلك الخربة.

وشدد، على أنه سيبقى في هذه المنطقة حتى لو اضطر وعائلته إلى النوم في العراء، وهو أمر لم يعد غريباً عليهم، مشيراً، إلى أنه وأفراد عائلته أمضوا أياما طويلة في العراء بعد هدم مساكنهم.

وأضاف: "لن نترك أرضنا مهما حاولوا طردنا وسنبقى شوكة في حلوقهم، فهذا وطننا وهذه أرضنا ولن نتركها، فليس لنا وطن آخر".

وادعت سلطات الاحتلال، أن جميع المنشآت المقامة في خربة عين كرزلية "غير قانونية"، وشيدها أصحابها في منطقة تدريب على إطلاق النار بدون ترخيص، وتمت إزالتها لعدة مرات، ولكن العائلات البدوية تعيد بناءها من جديد.

وبحسب خبير شؤون الانتهاكات الإسرائيلية والاستيطان في الأغوار، عارف دراغمة، فإن ما يزيد على 90% من منطقة الأغوار مصنفة على أنها مناطق "ج" تخضع بشكل كامل لسيطرة جيش الاحتلال، ولا تمنح فيها تراخيص بناء إلا نادرا، ما يضطر أصحابها الشرعيين إلى البناء بدون ترخيص.

وقال دراغمة، إن خربة عين كرزلية المحاصرة، تعرضت لعمليات هدم واسعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تشريد وتهجير جزء من عائلاتها.

وأضاف، إن القاطنين في تلك الخربة يعانون من انعدام مقومات الحياة والبقاء، وهناك خطر حقيقي من إمكانية تفريغها من جميع سكانها.

وأشار دراغمة، إلى أن جزءاً من العائلات التي كانت تعيش في هذه الخربة خرجت منها وسكن بالقرب من مدخلها بسبب مضايقات الاحتلال والظروف الصعبة للسكان.

ورأى، أن هناك ضرورة وطنية وإنسانية ملحة تحتم توفير وحدات طاقة شمسية وخيام وحمامات متنقلة وإمكانيات الحياة للعائلات البدوية في تلك الخربة حتى تبقى فلسطينية التراب بأهلها الصامدين.

وأكد دراغمة، أن أهالي تلك الخربة يعملون على تربية المواشي، ويسكنون هناك بسبب وجود نبع مياه، وخلال السنوات الأخيرة تعرضت لعمليات هدم كثيرة من قبل جيش الاحتلال، في وقت تعيش فيه العائلات البدوية فيها واقعا مريرا ويتفنن الاحتلال بطرق التضييق عليها لدفع أهلها على الهجرة عنها.

ويجمع أهالي هذه الخربة، على أن الاحتلال يسعى جاهدا إلى وضع يده على أراضيها لوقوعها في منطقة تناسب تدريباته العسكرية ولملاصقتها لإحدى معسكرات جيشه، وقربها من مستوطنة "مسواة"، واعتبار الاحتلال هذه الخربة منطقة محمية طبيعية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: