آراء

القدس: من التهويد والضم إلى التصفية!!

هاني حبيب

2018-01-03

تأتي موافقة الكنيست في إسرائيل على قانون "القدس الموحدة" في الثاني من كانون الثاني الجاري، إضافة بالغة الخطورة إلى جملة القوانين التي أقرتها الدولة العبرية حول العاصمة الفلسطينية، منذ الثلاثين من تموز 1980، عندما أصدرت الكنيست القانون الذي يعلن فيه القدس الموحدة بشرقها وغربها عاصمة للدولة العبرية، في حين أن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ديفيد بن غوريون كان قد أعلن أن "القدس الغربية" هي عاصمة إسرائيل وذلك في الثالث من كانون الأول 1948.
القرار الجديد، ما هو إلاّ تغيير في طبيعة التصويت على قرارات جديدة بشأن القدس في ظل أية مفاوضات قادمة، إذ إن هناك قراراً سابقاً بنفس الصياغة، إلاّ أنه يمنح الكنيست التصويت بالأغلبية العادية لإقرار نتائج المفاوضات بأغلبية 61 صوتاً، بينما القانون الجديد، لا يوفر أية فرصة حقيقية لتمرير أي قرار إلاّ بأغلبية الثلثين، أي ما يزيد على ثمانين صوتاً من أصوات الكنيست البالغة مائة وعشرين صوتاً، وهو القانون الذي تقدم به ائتلاف "البيت اليهودي" اليميني المتطرف برئاسة نفتالي بينيت الذي علّق على إقرار القانون بالقول إن "سلطة التخلّي عن أجزاء من الأرض ليست في يد أي يهودي ولا في يد الشعب اليهودي" ملمحاً بذلك إلى أن الأمر يعود إلى العقيدة التوراتية الدينية، وانه أمر إلهي وليس بشرياً بالدرجة الأولى!
هذا القرار، يدفن رسمياً اتفاق أوسلو تماماً، إذ إن ملف مدينة القدس هو أحد الملفات الأساسية المرحّلة للتفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ذلك أن قراراً يجعل أي "تخلٍّ" عن أجزاء من العاصمة الفلسطينية رهناً بتصويت ثلثي الأصوات يعني من الناحية العملية، ان هذا الملف بكامله ليس مجالاً للتعاون بأي حال من الأحوال، باعتبار أن هذا الملف لم يعد في قائمة الملفات على جدول أعمال المفاوضات القادمة في حال انعقادها، ما يعني أن وثيقة موت اتفاق أوسلو قد صدرت من جانب واحد، كان ـ هذا الجانب ـ قد عمل كل ما من شأنه وضع نهاية لهذا الاتفاق الذي حرص على استثمار الجوانب التي يمكن أن تفسر لصالحه، دون أي التزام حقيقي بمضمونه باعتباره اتفاق سلام.
وإذا كان هذا القرار، لا يمكن تفسير توقيته إلاّ بتأثير مباشر من قرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، فإن جملة القرارات التي ربما ستصدر قريباً من الكنيست الإسرائيلي، إنما تستثمر قرار ترامب للإسراع في التوجه لإقرار المزيد من القرارات التي من شأنها فرض الحقائق على الارض، خاصة فيما يتعلق بالقدس المحتلة على وجه الخصوص، والضفة الغربية المحتلة بوجه عام، ومن ضمنها مشروع القانون الذي من المحتمل أن تتقدم به كتلة الليكود إلى الحكومة ثم إلى الكنيست لضم الضفة الغربية المحتلة.
إلاّ أننا نرى أن هناك وجهاً آخر لتسارع صياغة مشاريع القوانين والتقدم بها إلى الكنيست لإقرارها، تزامناً مع تأثيرات قرار ترامب بشأن القدس، ونقصد هنا، أن الأمر يعود، أيضاً، إلى جملة من التطورات والتقاطعات الإسرائيلية الداخلية التي مهدت لهذا التسارع، ويتمثل ذلك في التنافس الشديد بين مختلف أحزاب الائتلاف الحكومي لجذب أصوات الناخبين في ظل حديث متواتر عن أن مسألة التحقيقات القضائية مع رئيس الحكومة نتنياهو من المتوقع أن تؤدي إلى انتخابات برلمانية مبكرة، شعبوية هذه الأحزاب تدفع بقياداتها إلى مزيد من التطرف اليميني تماشياً مع انزياح الرأي العام في إسرائيل نحو اليمين الأشدّ تطرفاً، إضافة إلى أن حالة الاستقطاب داخل حزب الليكود الحاكم، تدفع بالقوى المختلفة إلى المزيد من التطرف اليميني، وبدأ الحزب بالفعل الحديث عن خلافة نتنياهو، وهناك أكثر من مرشح لرئاسة الحزب ومن ثم الحكومة المقبلة في حال الفوز في الانتخابات، في طليعتهم نير بركات رئيس بلدية القدس الغربية، والوزير السابق جدعون ساعر، وهذا يتطلب "إحراج" نتنياهو وابتزازه قدر الإمكان، والمثال الأوضح على ذلك، مشروع ضم الضفة الغربية المحتلة.
إن ذلك كله يتطلب موقفاً فلسطينياً حاسماً يرتقي إلى درجة خطورة هذه القرارات وانعكاسها على القضية الفلسطينية المهددة بالتصفية، ولعلّ في عقد المجلس المركزي الفلسطيني منتصف الشهر الجاري، مجالاً لإطلاق منصة سياسات فلسطينية موحدة لمجابهة هذه المخاطر!

Hanihabib272@hotmail.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: