الاحتلال يحكم الخناق على خربة خلة مكحول

2018-01-02

كتب محمد بلاص:

لا تكاد ساعة تمضي دون أن ترقب عيون أفراد عائلة حسين أسمر بشارات كما أفئدتهم، الطريق المؤدية إلى خربة خلة مكحول في الأغوار الشمالية، حيث تهدد سلطات الاحتلال بترحيل ما تبقى من العائلات البدوية هناك، بذريعة وجودها في مناطق مغلقة لأسباب أمنية.
ولم تتبق في تلك الخربة النائية، سوى ست عائلات بدوية يهددها الاحتلال بالترحيل وهدم مساكنها، وينتظر اللحظة التي تصدر فيها المحاكم الإسرائيلية قرارا متوقعا بترحيلها، حتى ينقض عليها في مشهد بات مألوفا لمن عاش في تلك الخربة التي تعرضت لنكبات كثيرة ومتتالية، خلال السنوات الماضية، وفقا لما قاله الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، عارف دراغمة.
وبحسب دراغمة، فإن خلة مكحول، أنت كثيرا تحت وطأة نكبات كثيرة خلال السنوات الفائتة، حيث دمر الاحتلال منشآتها وشرد معظم العائلات البدوية فيها إلى مناطق عديدة، كما هو الحال بالنسبة لمعظم التجمعات السكانية والخرب الفلسطينية المنتشرة في منطقة الأغوار.
وأضاف: "في هذا المكان تعيش الآن عائلة حسين أسمر بشارات وعائلات أبنائه الثلاثة وعائلتان اثنتان فقط، بعد أن أجبر الاحتلال عشرات العائلات البدوية هناك على الرحيل تحت وطأة عمليات هدم المساكن والمنشآت، ومصادرة المواشي، ومنعها من الرعي، وملاحقة الرعاة، وغيرها الكثير من الممارسات العدوانية".

نكبة من نوع آخر
ولا يقتصر الأمر عند حد الترحيل والتشريد وترويع العائلات البدوية الآمنة بكثير من الوسائل من قبل الاحتلال، حيث تعيش عائلة بشارات، وفقا لما أكده دراغمة، هذه الأيام نكبة جديدة من نوع آخر تهدد مصدر رزقها.
وتابع دراغمة، إن هذه العائلة تعتمد بشكل رئيس في مصدر عيشها على تربية المواشي، وفوجئت خلال اليومين الأخيرين بنفوق أكثر من 90 رأس من أغنامها بسبب مرض الطاعون الذي أصاب القطيع ولا زال يحصد أرواح المزيد من الأغنام.
ورأى أن المطلوب الآن وأكثر من أي وقت مضى، الوقوف إلى جانب العائلات البدوية التي تتشبث بأرضها في خلة مكحول، وتوفير كل ما يلزم من أجل تمكينها من البقاء والصمود حتى تبقى وترابها فلسطينية الهوية، وتضميد جراح أهلها ممن يواجهون عنجهية المستوطنين والتهجير ومصادرة الأراضي.
وتعتبر خلة مكحول، واحدة من التجمعات السكانية البدوية المنكوبة بالاستيطان، ولسان حال من تبقى من أهلها يقول: "هنا ولدنا وهنا عشنا وهنا سنموت".

مساكن بدائية
وهدم جيش الاحتلال، لعشرات المرات هدمت المساكن البدائية التي تعيش فيها العائلات البدوية في ذلك المكان الذي تطمع سلطات الاحتلال بوضع اليد على أراضيه، تمهيدا لضم أجزاء منه إلى معسكر "سعوارة" المقام بالجوار ومنح ما تبقى منها للمستوطنين.
ولا يغيب مشهد جرافات الاحتلال وهي تدك مساكن العائلات البدوية في خلة مكحول، عن أذهان العائلات البدوية التي تعيش هناك، حيث دفع جيش الاحتلال لمرات كثيرة بقوات كبيرة إلى الخربة في وضع كان أشبه ما يكون بساحة حرب الطرف القوي فيها جيش الاحتلال بجرافاته الضخمة وآلياته العسكرية وعتاده وجوده المدججين بالسلاح، في مواجهة عائلات بدوية كل همها أن العيش بأمن وسلام، وتعمل في الزراعة وتربية المواشي، وتعيش في مساكن بدائية من الصفيح والخيام.
وفي إحدى المرات، قال بشارات، شهدت الخربة تواجدا مكثفا لقوات الاحتلال التي عزلتها عن التجمعات السكانية المجاورة بوضع حواجز عسكرية، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها، حتى جاءت ساعة الصفر عند السادسة صباحا ليكون أهلها بأطفالهم ونسائهم ورجالهم في مواجهة تفتقر للحد الأدنى للتكافؤ مع جرافات الاحتلال التي أزالت 100 منشأة ما بين خيمة سكنية وحظيرة للمواشي من على وجه الأرض، وتركت الأطفال والنساء في العراء.

تدمير شامل
ودمرت جرافات الاحتلال في ذلك اليوم المشهود، الخربة بشكل كامل وأزالتها من على وجه الأرض، وتركت نحو 120 نسمة معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ما اضطر معظمهم منهم إلى الرحيل بعد أن أغلقت جميع الأبواب أمام وجوههم، فيما آثر آخرون البقاء في المكان ليواجهون وحيدين جيش الاحتلال الذي لا يفتأ يهاجم الخربة ويهدد بإعادة تدمير ما أعيد بناؤه من مساكنها البدائية من جديد.
وبحسب دراغمة، دمر الاحتلال في حرب حزيران عام 1967، أكثر من 26 قرية وخربة فلسطينية في الأغوار الشمالية وحدها، ورحل من رحل وهاجر من هاجر.
وتابع: "إن ما يعزينا بقاء عدة عائلات في خلة مكحول على أمتار قليله من معسكر سعوارة الاحتلالي، لتضيء عتمة ليل الأغوار بقناديل كاز فشلت رياح الاحتلال وغدر الزمان في إطفائها.

منطقة عسكرية مغلقة
وأشار دراغمة، إلى أن خربة مكحول كانت ولا تزال هدفا سهلا لاعتداءات جيش الاحتلال الذي دمرت جرافاته مساكن العائلات البدوية لمرات كثيرة، بذريعة وقوعها في منطقة عسكرية مغلقة، فيما كان الهدف الحقيقي إفراغ تلك المنطقة من ساكنيها وأصحابها الشرعيين، وضم أراضيها لمناطق التدريب العسكري والمستوطنات.
وأكد أن هناك سياسة إسرائيلية مستمرة لتوسعه رقعة الاستيطان في الأغوار الشمالية وبناء مستوطنات ومعسكرات جديدة وصولا إلى تهويد الأغوار وطرد أصحابها الشرعيين من أراضيهم.
وأوضح دراغمة أن خربة مكحول تقع بين مجموعة من المستوطنات منها مستوطنتي "روعي" و"حمدات" بالإضافة إلى معسكر "سعوارة" الخاص بوحدة "كفير"، ويتعرض سكانها لمضايقات مستمرة بلغت ذروتها بمسح الخربة من على وجه الأرض دون سابق إنذار ضمن مخطط إسرائيلي لتوسعة المستوطنات والمعسكر القريب من الخربة.
وتابع: "لا يكاد يمر يوم إلا وعملية هدم هنا وإخطارات هناك ومطاردة في مكان ما ومضايقات مستمرة، والسكان هنا لا يريدون إلا من يقف إلى جانبهم ويدعم صمودهم، وعلى العالم أن يتحرك خاصة المؤسسات الإنسانية والحقوقية"
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: