عندما يخرج الإيرانيون إلى الشوارع

2018-01-01

بقلم: نداف ايال
لقد كان الايرانيون مفعمين بالامل قبيل تطبيق الاتفاق النووي. فاقتصادهم ومجتمعهم كانا على شفا الانهيار، برعاية اسعار النفط الزهيدة والادارة الاقتصادية الفضائحية. وكان يفترض بالاتفاق ان يضم ايران الى العالم، ان يفتح اقتصادها وان يؤدي الى احتفال النمو. كل هذا لم يحصل.
لقد قالت ادارة اوباما من اللحظة الاولى انها لا تعفي ايران من واجباتها للانقطاع عن شبكات الارهاب والحرب في سورية. كان هناك من سخر منها، وقالوا انه لن يكون ممكنا وقف اندفاع المستثمرين. وتبين انهم أنفسهم يخشون ايران وذلك ايضا لسبب تدخلها في النشاطات الحربية وبسبب التدخل الحكومي الهدام في الاقتصاد. وكانت خيبة الامل من الوضع الاقتصادي المتفاقم هي الخلفية للاحداث التي تجري منذ ثلاثة ايام في ايران، ولكن هذه نظرة قصيرة الامد.
ايران هي دولة شهدت ثورة في جيلنا. الثورة ليست تغييرا سلطويا عاديا، وهي ليست سقوطا هادئا لنظام ما (مثلما حصل مثلا في شرق اوروبا). الثورة  ايضا ليست انقلابا عسكريا. الثورة هي حدث تاريخي نادر، مليء بالانعطافات وينزف دما، ينتقل فيها المجتمع كله عبر تغيير دراماتيكي. اولئك الذين فوق يغرقون تحت، واحيانا اولئك الذين تحت يجدون انفسهم في الحكم. في 1979 وقعت الثورة الايرانية وعلى مدى سنوات سفك دم الى أن ولدت الدولة الدينية الاسلامية، مع أبعاد محدودة من الحكم المختار. عدد الموتى غير قابل للحساب. عضو برلمان قال لي ذات مرة: «من رأى ثورة في حياته – لن يرغب في أن يرى مثل هذه مرة اخرى».
الجمهورية الاسلامية هي كيان ثوري. كل يوم جمعة يتوجه مخلصوها الى المساجد ويهتفون الهتافات التقليدية التي اطلقت ضد الشاه، آخر ملك لايران. «الموت لاميركا» و»الموت لاسرائيل» هو فلكلور ثوري في ايران. في العالم الراديكالي هذا فان تصدير الثورة هو واجب أعلى: مثلما كان واجبا بالنسبة للشيوعيين في موسكو، فانه واجب بالنسبة لحكم الملا في طهران. هكذا وصل الايرانيون الى العراق، الى سورية، وحتى شواطئ البحر المتوسط في لبنان عبر «حزب الله».
ما نشهده في الايام الاخيرة في ايران هو حدث يحصل في اطار هذه التقاليد الثورية. ايران هي دولة منفتحة أكثر بكثير مما يخمنه الاسرائيليون، والناس معتادون فيها على المظاهرات. وهم يعرفون بان اهاليهم خرجوا للتظاهر واسقطوا الشاه الفاسد والشرطة السرية الفظيعة خاصته، «السواك». وهم يخرجون الآن، ليواصلوا تقاليد الثورة. باستثناء أن هذه المرة، بخلاف 2009، يخرج المتظاهرون عن الشعارات التي في اطار الدولة الايرانية: فهم يصرخون الموت لخامنئي، الموت لـ»حزب الله»، لا يريدون جمهورية اسلامية. يصرخون من داخل جامعة طهران «لا للمحافظين، لا للاصلاحيين، انتهت اللعبة». هذا تشكيك تام بكل الخطاب السياسي الايراني، الذي يمتد بين روحاني واحمدي نجاد. هذا خطاب الشيوخ ومساعديهم، الذين في داخلهم توجد الوان ومرونة معينة. علمانيون، ليبراليون، شيوعيون وآخرون لا يمكنهم ان يشاركوا في هذا الخطاب. والشعار الذي في التميز يجب أن يشعل ضوءا أحمر لدى النظام هو «الامة ضحت بالجيش، الجيش سيضحي للامة». هذا شعار اخذ من تظاهرات الثورة في 1979 وغايته ان يقول للجنود: ثوروا ضد النظام. الجيش الايراني رفض قمع الثورة في حينه – وهكذا سقط الشاه.
لقد نجت الجمهورية الاسلامية في كل خسائرها ليس لأنها جسم مقلص وجامد – بل لأنه توجد مجالات مرونة في طريقة الحكم الايرانية، وان الجمهور اخذ على عاتقه، بلا مفر، انه يمكن قول امور «عبر الطريقة ذاتها». بمعنى: ان يكون المرء ليبراليا او وطنيا – ولكن ان يستخدم الحجج الدينية.
الشعارات في التظاهرات في الايام الاخيرة تجسد ان هذه المسلمات تحطمت. فالنظام لا يزال قادرا على قمع التظاهرات بسهولة نسبية. والاعداد تبدو قليلة بالنسبة للتظاهرات الجماهيرية في 2009، وتعطي الانطباع بان اغلبية الجمهور الايراني لا تنضم الى الاحتجاج. ولكن محيطا ثوريا كفيلا بان يتغير بسرعة. وعندما سيخرج الايرانيون الى الشوارع، فانهم لا يعودون بشكل عام الى الديار بسرعة.

عن «يديعوت أحرونوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: