الفقر المدقع لم يحل دون دفاع الشهيد مصلح عن القدس

2017-12-31

كتب حسن جبر:

كان أهالي مخيم المغازي وسط قطاع غزة قد فرغوا من أداء صلاة الجمعة، حين غادر الشاب جمال محمد مصلح (22 عاماً) منزله في المخيم سيراً على الأقدام، متوجهاً إلى موقع التظاهرات شبه اليومية شرق مخيم البريج، حيث مواقع الاحتلال العسكرية الحصينة.
وما إن وصل جمال المعروف بين أقرانه باسم "بسيسو" حتى شرع في رشق جنود الاحتلال بالحجارة.

تواصلت عمليات الكر والفر في ظل رصاص الاحتلال المتطاير بالأنحاء، ورغم ذلك حاول الشبان اقتحام خط التحديد والاشتباك مع الجنود عن قرب، حتى سمعوا صراخ زميلهم "جمال" يتلوى من الألم؛ بعد أن أصابه رصاص الاحتلال في بطنه.

ويقول شاب من المشاركين هناك: عندما أصيب جمال توجهنا إليه وبدأنا الصراخ على رجال الإسعاف الذين حضروا ونقلوه على عجل إلى مستشفى الأقصى في دير البلح، وهناك قرر الأطباء إدخاله غرفة العناية المركزة لخطورة إصابته.

وقال أطباء المستشفى: إن الشهيد مصلح أصيب بعدة رصاصات في البطن، إحداها اخترقت الكبد، ووصل إلى المستشفى في حالة حرجة جداً، وأجريت له عدة عمليات، حيث تمت السيطرة على النزيف، إلا أن حالته بقيت حرجة، ما استدعى الإبقاء عليه في غرفة العناية المركزة.

توافد الأهل والأقارب والأصدقاء إلى المستشفى ينتظرون سماع أي إشارة تنعش الأمل في بقائه حياً، إلا أن الأطباء أعلنوا بعد ساعات أنه قد فارق الحياة، ليعم الحزن مخيم المغازي.

ويقول معارف وأقرباء: إن الشهيد هو الابن البكر لوالده، واعتقل لمدة تزيد على العام بتهمة اجتياز خط التحديد الفاصل، خلال محاولته البحث عن عمل لإعالة أسرته الفقيرة، مشيرين إلى أن عائلة الشهيد المكونة من عشرة أفراد، تعاني من وضع اقتصادي صعب وتقطن في منزل متواضع لا تتجاوز مساحته 50 متراً.

ونوهوا إلى أن الشهيد خرج من بيت مناضلين قدّموا العديد من الشهداء على مذبح الحرية والاستقلال، وعلى الرغم من الفقر المدقع الذي كان يعيشه وأهله، فإن ذلك لم يثنه عن تأدية واجبه الوطني تجاه شعبه ووطنه وقدسه الذي دنسها الاحتلال ويحاول تهويدها بشتى الطرق والوسائل.

وكان موكب تشييع الشهيد انطلق من مجمع الشفاء الطبي في عشرات السيارات التي رُفعت عليها الأعلام الفلسطينية ورايات حركة "فتح" التي تبنت الشهيد، فيما فتح سائقوها أبواقها إعلاناً عن حالة الغضب والاستنكار التي اعترت جميع المشيعين من مختلف الفصائل وفئات الشعب. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: