كاليفورنيا: تشريع الماريغوانا لأغراض الترفيه يبشر بإيرادات مالية طائلة

2017-12-31

لوس انجليس - أ ف ب: اعتبارا من الأول من كانون الثاني 2018، يصبح استخدام الحشيشة لأغراض الترفيه قانونيا في كاليفورنيا التي ستصبح أكبر سوق عالمية لهذه النبتة ومختبرا عملاقا بالنسبة لباقي أنحاء العالم.

وقد سبق لثماني ولايات أميركية وللعاصمة الفدرالية أن شرّعت استخدام هذه المخدرات الخفيفة، غير أن إجازة استخدامها لأغراض الترفيه في الولاية الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد تقلب المعادلة في القطاع برمته.

وبحسب مجموعة الأبحاث "آركفيو"، من المتوقع أن تبلغ قيمة مبيعات القنب الهندي 5,8 مليار دولار في هذه الولاية بحلول 2021.

ولا تزال المبيعات غير الشرعية للحشيشة تقدّر بـ 5,1 مليار دولار. وبحسب جيريد كيلوه الذي يملك متجرا ويترأس جمعية "يونايتد كانابيس أسوسييشن"، لا يزال 80% من التجار في لوس أنجليس يزاولون أنشطتهم بطريقة مخالفة للقانون.

ومع التشريع الكامل لاستهلك هذه المخدرات في كاليفورنيا، تتوقع "آركفيو" ارتفاعا شديدا في عائدات القطاع في الولايات المتحدة من 6,7 مليار دولار سنة 2016 إلى 22,6 مليار سنة 2021.

وتعدّ هذه الولاية الكبيرة في الغرب الأميركي رائدة في مجال تشريع استهلاك الماريغوانا لأغراض طبية في الولايات المتحدة الذي أجازته سنة 1996. وتنتشر المستوصفات في كل شارع من شوارع لوس أنجليس حيث تفوح رائحة الحشيشة.

ويعجّ مستوصف جيريد كيلوه بالزبائن. ويقول أحدهم وهو خارج "أعشق هذا المتجر". وينتظر مستهلكون دورهم مصطفين في طابور طويل ومزودين بأوراق ثبوتية ووصفات طبية تجيز لهم استهلاك هذه النبتة لتسكين الآلام وتهدئة الأعصاب.

وبعد يومين تقريبا، لن تعود هذه المستندات ضرورية لأنه سيصبح في مقدور كل بالغ تخطى الحادية والعشرين من العمر شراء الماريغوانا أو حلويات أو كريمات للجسم مشتقة من هذه النبتة.

ويجيز القانون في كاليفورنيا حيازة 28,3 غرام من القنب الهندي للشخص الواحد أو ست نبتات على أقصى تقدير. ويحظر استهلاكه في الأماكن العامة أو خلال القيادة أو في محيط مدرسة لا يتعدى 300 متر أو في المراكز المخصصة للأطفال.

والمكاسب المالية التي قد تجنيها كاليفورنيا من هذا القرار كبيرة جدا، فهي ستقتطع 15% من العائدات، فضلا عن ضريبة قيمتها 10% تفرض على المبيعات. كما ستفرض اغلبية المدن ضريبة بلدية بقيمة تتراوح ما بين 2 و10%.

وكسبا للوقت، أصدرت مدن كبيرة مثل سان فرانسيسكو وسان دييغو وسان خوسيه رخصا للتجار المعنيين تسمح لهم بالبدء بالبيع منذ الساعات الأولى من العام 2018.

لكن لوس أنجليس لم تحذ هذا الحذو بعد ولم توزع بعد التراخيص اللازمة ولن تعالج إذن أولى الطلبيات إلا اعتبارا من 3 كانون الثاني وسيستغرق الأمر أسابيع عدة قبل أن تدخل الرخص حيز التنفيذ.

وتضاف إلى هذه المعاملات الإدارية تعقيدات عملية عدة، فبما أن الحكومة الفدرالية لم تشرع بعد الماريغوانا وبما أن احتمال العدول عن هذا القرار لا يزال واردا في عهد ترامب المناهض لهذا المشروع خلافا لسلفه أوباما، يواجه التجار والمزارعون معضلة لفتح حسابات مصرفية أو إدارة السيولة.

أما الشرطة، فهي متجاوبة في المدن اليسارية الميول مثل أوكلاند، وأكثر تحفظا في المناطق الريفية والجمهورية التوجه.

فيحق مثلا لشرطة لوس أنجليس أن تقطع الكهرباء والماء عن المؤسسات التي لا تمتثل للقواعد.

وتوقع تروي دايتون، مدير "آركفيو"، أن تسود "الفوضى" لسنة أو سنتين بعد دخول التشريع حيز التنفيذ، بين تعقيدات الترخيص والتسعير والتزويد وتتبع المنتجات.

وبحسب بعض الدراسات، قد ترتفع الأسعار بنسبة 70% بسبب الضرائب، في حين قد تتدنى كلفة الماريغوانا لأغراض طبية التي يسهل الحصول على كميات أكبر منها، ما قد يزعزع السوق.

وبالنسبة إلى المزارعين، تزداد الأمور تعقيدا مع القانون الجديد الذي ينصّ على ضرورة تسجيل المعاملات بأدق تفاصيلها لإظهار طابعها الشرعي.

غير أن الطلب المتوقع هائل، ولا يستبعد كيلوه أن يصل عدد التراخيص الموزّعة سريعا إلى "10 آلاف". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: