إيران على حدود إسرائيل

2017-12-30

بقلم: ناحوم برنياع
يوم الاثنين، في الاول من كانون الثاني، سيضع اللواء احتياط عاموس يدلين، رئيس معهد بحوث الامن القومي، على طاولة رئيس الدولة التقويم الاستراتيجي للمعهد للعام 2018. في السنوات الاخيرة قدر المعهد بان احتمالات الحرب التي تكون اسرائيل مشاركة فيها، متدنية للغاية، بل تكاد تكون صفرا. اما الوضع فقد تغير، كما سيقول يدلين. فحين تكون ايران ترابط بقوات لها في مواجهة اسرائيل في الجولان، وحين تعلن اسرائيل بانها لن تسمح لهذه العملية أن تحصل، يتعاظم احتمال الحرب.
في العالم توجوا بوتين كالمنتصر الاكبر للعام 2017، ولكن من ناحية اسرائيل فان المنتصرة هي ايران. مع بوتين نتدبر أمرنا، وكذا مع الاسد. ولكن خامنئي هو جوزة قاسية. سنة تنتهي بتثبيت وجود عسكري ايراني على حدود اسرائيل لا يمكنها أن تعتبر سنة طيبة.
2017 تترك خلفها إرثا غير طيب في عدة مسائل اخرى، دولية ومحلية. هذا لن يمنع مركز «الليكود» من الاحتفال في نهاية السنة، غدا، في قاعة أفنيو في ايربورت ستي. «هم سيواصلون الكتابة عن السيجار؛ نحن سنواصل كتابة التاريخ»، هكذا سجل على الدعوة الاحتفالية. عمليا، يدور الحديث عن جولة اخرى، الجولة الثالثة أو الرابعة، في المعركة التاريخية بين نتنياهو وميني نفتالي. في الجولة السابقة كانت الذريعة هي عيد الحانوكا. أشعلنا الشموع في «كفار همكابيا» وأعلنا بان الشرطة من تنك. في هذه الجولة سنحتفل باليوم المقدس المسيحي السلفستر، توقيت مسل جدا لحزب باع ناخبيه للاحزاب الاصولية. وسيبدأ الاحتفال في السادسة مساء. في الثامنة سنشتم ملتشن وفي منتصف الليل سنفتح زجاجات الشمبانيا الوردية.
في 20 كانون الثاني 2017 أدى دونالد ترامب اليمين القانونية، الرئيس      الـ 45 للولايات المتحدة. والفرضية هي أنه سيتصرف مثلما تصرف أسلافه، سينتقل من الاطراف الى المركز، يصالح الخصوم، يتصرف رسميا، ورئاسيا. حصل عكس كل هذا. حتى اليوم لم يحسم السؤال هل ترامب هو عبقري يفهم أكثر من الجميع ما في قلوب ناخبيه أم أنه مجنون القرية. لا يوجد أميركي لم يحدد بعد رأيا قاطعا لا لبس فيه عن الرجل. وتتراوح الاراء من الاعجاب الذي لا حد له الى المقت الجسدي. في الوسط تتراكض المؤسسة الجمهورية، التي ترى فيه أحيانا خطراً وجودياً واحيانا اخرى غبيا.
ترامب هو الرئيس الرابع على التوالي الذي يعتبر غير شرعي في نظر جزء كبير من الأميركيين. وقد تجاوزت المعارضة الخلاف على الفكر او السياسة. وهي تعتمد على اساس اخلاقي. كلينتون كان في نظر كارهيه خائنا وفاسدا؛ بوش 2 سرق الانتخابات؛ اوباما متخف: فقد ولد بلون الجلدة غير الصحيح، في الدولة غير الصحيحة وفي الدين غير الصحيح. سحابة اللاشرعية عذبت كلينتون، بوش، واوباما. اما ترامب فهي تشعل ناره. لست غير الشرعي، يعلن لنصف الأميركيين، ان لم يكن لمعظمهم: أنتم غير شرعيين. ترامب ليس الشعبوي الاول الذي بنى على التحريض ضد اجزاء من السكان؛ هو الشعبوي الاول الذي يبني على التحريض ضد الاغلبية.
متلازمة ترامب أثرت على اسرائيل بطرق مختلفة ومفاجئة. سياسته الخارجية تلخصت في شعار «أميركا أولا». من ناحية الأميركيين، كانت النتيجة حل الاتفاقات التجارية مع كندا والمكسيك ومع دول جنوب شرقي آسيا، الهجوم على الصين، الذي استبدل بالاستسلام والانبطاح، تهديدات الحرب تجاه كوريا الشمالية، اضعاف الناتو، وتسليم الشرق الاوسط واوكرانيا الى ايدي بوتين. انسحاب الولايات المتحدة من مكانتها ومسؤوليتها كقوة عظمى بدأ في عهد اوباما. لقد أكثر ترامب من التغريد ضد سلفه، ولكنه عمليا تبنى سياسته. الضرر الفوري، من ناحيتنا، كان الانتصار الايراني في سورية، الذي تحقق بالمساعدة المباشرة من أميركا وتجسد بسبب غيابها. في المكان الذي احتجنا فيه الى أميركا في 2017 اختارت الغياب.
في كل ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني عمل ترامب في 2017 كعظيم اصدقاء حكومة اسرائيل. كل من يؤمن بان النزاع هو لعبة محصلتها صفر، إما نحن أو هم، يجب أن يغني له اغاني المجد، وان يسمي على اسمه محطة قطار خفيف، ويسمي مستوطنة على اسمه. تعيين كوشنير وغرينبلات، خطة السلام التي ماتت في ولادتها والنهاية العظمى، الاعتراف بالقدس كعاصمة، منح كل هذا حكومة اسرائيل فترة زمنية معفاة من الضغوط. وانتقلت المسيرة السلمية من الثلاجة الى الفريزر. كما أن الدفاع عن اسرائيل في المؤسسات الدولية اجتاز تحولا. فلم يعد هذا دفاعا سلبيا من خلال الفيتو في مجلس الامن، بل دفاع ناشط، من خلال التهديد بالعقوبات المالية، المقاطعة، والانسحاب. ان العناق الأميركي حار ودافئ ومقيد. ومن شأنه ان يتبين كعناق دب. «اليونسكو» مثلا. فالانسحاب من «اليونسكو» لن يضر أميركا في شيء، أم اسرائيل فهو سيضر بها بل سيضر جدا. ولكن عندما تعلن أميركا أنها ستنسحب كاحتجاج على التصويت ضد اسرائيل، لا يكون امامنا مفر غير السير في اعقابها. لقد تأخر نتنياهو قدر ما يستطيع، ولكن في النهاية اعلن أننا سننسحب في نهاية السنة القادمة.
التقت شعبوية ترامب بنا في مكان آخر، بعيد جدا عن نزاعات الشرق الاوسط. والمواد الصلبة في الحركة التي حملها ترامب على ظهره، مصابة بالعنصرية واللاسامية. في طرفه تصعد مزدهرة ميليشيات نازية جديدة. والخليط بين الاراء اللاسامية والدعم المتحمس لاسرائيل وحربها ضد المسلمين هو ظاهرة سائدة في اوروبا. رئيس وزراء هنغاريا فيكتور اوربان، يقف على رأس حركة كهذه، تأسست في العهد النازي، وهكذا ايضا مستشار النمسا الشاب، سباستيان كورتس. والجديد هو في دخول هذه الحركات الى التيار المركزي، المشروع، للسياسة الأميركية، برعاية ترامب ومقربيه. معظم اليهود في أميركا يتعاملون مع هذه الظاهرة كتهديد وجودي. أما حكومة اسرائيل فغير مبالية.
ان التأثير الاكبر لترامب على حياتناـ هذه السنة، كان في تبني الترامبية كأمر عادي.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: