مشاريع الإقراض المنتجة بغزة .. طوق نجاة للشباب من أزمة البطالة

2017-12-30

كتب عيسى سعد الله:

يكافح الشاب حازم إحسان للعام الثاني على التوالي للحفاظ على نجاح مشروعه الذي أسسه قبل عامين بعد حصوله على قرض من إحدى مؤسسات الإقراض المحلية في قطاع غزة.
وتحدى إحسان قسوة الظروف الأمنية المحيطة بموقع مشروعه الواقع في أقصى شرق مدينة بيت حانون وعلى مقربة من الحدود الإسرائيلية الملتهبة دائماً بالأحداث واستطاع أن يطور مشروعا من حظيرة صغيرة لتربية الأغنام إلى مزرعة كبيرة، كما تغلب إحسان في بداية الثلاثينات من عمره على صعوبة الأوضاع الاقتصادية واستطاع أن يصل بمشروع تربية الخراف والماشية الى بر الأمان رغم التراجع الحاد في القوة الشرائية وتذبذب الأسعار.

وتمكن إحسان من توسيع مشروعه الذي أسسه بعد اقتراضه نحو ثلاثين ألف دولار أميركي من إحدى مؤسسات الإقراض المحلية التي حصلت على قرض من مشروع start up Palestine الذي ينفذه الصندوق الفلسطيني للتشغيل، بالشراكة مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي- مكتب القدس.

وقال إحسان الذي يقضي جل يومه في إدارة المشروع الذي أصبح يشغل نحو أربعة عمال أن المشروع وبعد عامين من تأسيسه أصبح يضم ما يقارب من مائة رأس من الماشية والخراف، بالإضافة الى تحسين الحاضنات وأجهزة الإطعام وغيرها من الأمور الفنية التي تمكن من شرائها وتطويرها.

واعترف بالصعوبات الكبيرة التي واجهته بسبب قرب المشروع "المزرعة" من الحدود الإسرائيلية وتخوفه الدائم من الحاق الضرر بها من قوات الاحتلال التي تطلق القذائف بين الفينة والأخرى في المنطقة إضافة الى خشيته من اندلاع حرب.

وأضاف إحسان أن فكرة المشروع بدأت بسبب قدرته الكبيرة على تربية الحيوانات والاعتناء بها وهو ما أسهم في نجاح المشروع بشكل لافت.

وقال إحسان أن المشروع غير الكثير من حياته بعد أن أصبح يدر عليه دخلا شهريا يتجاوز الألف دينار أردني رغم التراجع الكبير في الواقع الاقتصادي لسكان القطاع والذي أثر سلباً على تجارة الأغنام والمواشي والتي انخفضت أسعارها بشكل كبير.

وأضاف إحسان انه ينتظر تحسن الأوضاع الاقتصادية في غزة، ولو بشكل طفيف، من اجل توسيع عمله وإقامة مزرعة أخرى، مضيفاً أنه استطلع أكثر من مكان مناسب لإقامة مشروع جديد لتربية الأبقار والأغنام.

واكد أن الاقتراض أمر إيجابي رغم الفوائد الكبيرة التي تجبيها مؤسسات الإقراض، داعياً في الوقت ذاته الى تخفيض نسبة الفوائد على القروض وخصوصاً الإنتاجية، إضافة الى إعفاء مثل هذه المشاريع من الضرائب على الأقل لثلاث سنوات لضمان نجاح المشروع.

من جهتها، قالت ابتسام الحصري المدير التنفيذي للصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال، وهو الجهة المنفذة أن الصندوق يهتم كثيراً بتنفيذ مشاريع الإقراض المنتجة والتنموية باعتباره أفضل خيار للتغلب على أزمة البطالة المتفشية في صفوف الشباب تحديداً.

وأضافت الحصري لـ"الأيام" أن مشاريع الإقراض التي تم تنفيذها من خلال مشروع start up Palestine حققت نجاحات كبيرة، موضحة أن المشروع عبارة عن مبادرة مشتركة من خلال قرض مقدم من الوكالة الإيطالية بقيمة 20 مليون يورو تأتي من أجل تعزيز فرص الوصول والحصول على ائتمان للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في إطار القانون الفلسطيني الذي اشترط أن تكون هذه المؤسسات فلسطينية وعاملة في قطاع الإقراض وحاصلة على تراخيص من سلطة النقد.

وأشارت الحصري الى انه وخلال المرحلة الأولى من المشروع التي انطلقت في بداية عام 2014 تم توزيع الدفعة الأولي والبالغ قيمتها 7 ملايين يورو على هذه المؤسسات وفق مجموعة معايير منها حجم المحفظة المالية لها وعدد فروعها، وعدد المقترضين منها وخاصةً النساء على أن تدير هذه المؤسسات المبالغ المخصصة لها كصندوق دوار لمدة سبع سنوات تمول بها الأفراد والشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مع إعطاء الأولوية للفئات التي يستهدفها البرنامج حيث تم إصدار ما يقارب 1000 قرض بمتوسط مالي 7600 دولار منذ العام 2014 تغطي جغرافياً الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.

وأوضحت الحصري أن مواطنين من مختلف الشرائح والأعمار ومن كلا الجنسين استفادوا من القروض عدا عن أنها تركزت في الأرياف والمدن والمخيمات، وكانت محافظة نابلس الأكثر استفادةً من القروض بنسبة 21.5% ومن ثم قطاع غزة بنسبة 20.3%.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: