عهد التميمي .. رمز جديد للمقاومة الشعبية

2017-12-29

رام الله - أ.ف.ب: أصبحت الأسيرة عهد التميمي بشعرها الأشقر المجعد التي تحاكم حالياً بتهمة ضرب جنديين إسرائيليين، شخصية مكروهة في الدولة العبرية، ورمزاً للمقاومة الشعبية الفلسطينية.

وتاريخ عهد في مواجهة قوات الاحتلال يعود إلى طفولتها. فقد كانت لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما استقبلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2012، وكان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، بعد انتشار شريط فيديو تظهر فيه وهي تحاول منع الجيش الإسرائيلي من اعتقال طفل من عائلتها.

وظهرت الطفلة في حينه وهي تمسك بجندي إسرائيلي مع نساء من عائلتها من دون أي خوف أو تردد، في محاولة لإنقاذ الفتى من قبضة الجندي.

واعتقلت الفتاة في 19 كانون الأول الماضي، بعد انتشار شريط فيديو آخر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام تظهر فيه مع قريبتها نور وهما تقتربان من جنديين يستندان إلى جدار منزل عائلة عهد، وتبدآن بدفع الجنديين، ثم بركلهما وصفعهما وتوجيه لكمات لهما.

ولدت عهد باسم التميمي في العام 2001 في قرية النبي صالح في الضفة الغربية المحتلة. والدها ناشط معروف يقود تظاهرات أسبوعية في قريته النبي صالح احتجاجاً على استيلاء المستوطنين على أراضي القرية. وسجن لسنوات عدة لدى إسرائيل.

ويصف باسم التميمي عهد بـ"الخجولة"، لكن الإعلام الإسرائيلي يرى أنها تبحث عن "الاستفزاز".

وبين الفلسطينيين المحبطين من احتلال لا أفق له، وغياب أي أمل بالتسوية، وإعلان أميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تحولت عهد إلى أحد رموز المقاومة الشعبية.
ويقول والدها لوكالة فرانس برس: إن عهد "صاحبة قناعة ترفض الاحتلال بوعي ومسؤولية".

على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفها فلسطينيون وعرب بـ"البطلة" وطالبوا بالإفراج عنها. وبين التعليقات "كم أنت عظيمة يا عهد"، "لك الله يا بطلة، أنت بألف رجل بشهامتك وكرامتك ووطنيتك. أنت فخر للفلسطينيين وهم حثالة البشرية لا يقدرون على الرجال فأصبحوا يحاكمون الصغار".

واتصل الرئيس محمود عباس بوالد عهد، مساء الثلاثاء، مطمئناً إلى "صحة ومعنويات الأسيرة"، و"مشيداً بها وبعائلتها المتواجدة دائماً في المسيرات السلمية" في النبي صالح "ضد الاستيطان والاحتلال".

وكانت عهد تحلم أن تصبح لاعبة كرة قدم، لكنها قررت دراسة القانون للدفاع عن عائلتها وقريتها الصغيرة القريبة من مدينة رام الله، مقر السلطة الفلسطينية. وهي حالياً طالبة في الثانوية العامة في مدرسة في مدينة رام الله.

في إسرائيل، أثارت شعبية الفتاة غضباً عارماً، إلى درجة كتب السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة وعضو الكنيست مايكل أورن تغريدة على موقع "تويتر" عبر فيها عن شكوكه بأن يكون أفراد عائلة التميمي أقارب بيولوجيين. وقال إنه يعتقد أن العائلة تستأجر الأطفال وتلبسهم ملابس أميركية الطراز. وأثار هذا التعليق موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب الصحافي الإسرائيلي بن كاسبيت مقالاً في صحيفة "معاريف" يتوجه فيه للجيش الإسرائيلي بالقول "الثمن يجب جبايته في فرصة أخرى، في الظلام، دون شهود وكاميرات". وفسر الفلسطينيون ذلك بأنه تحريض على اغتصاب الفتاة.

وسارع كاسبيت إلى توضيح مقاله في مقال آخر نشره بالإنكليزية، وقال فيه إن "مجموعة نادرة من الظروف وعبارة مأخوذة خارج السياق، وترجمة غير دقيقة ونية شريرة كبيرة" أدت إلى فهم "أشياء لم يفكر بها أبداً".

لكن باسم التميمي يرى بشيء من الحسرة أن قضية ابنته قد تكون حظيت بكثير من الاهتمام بسبب شكل عهد الذي يشبه الأوروبيين، على حد قوله، بعيداً "عن الصورة النمطية للفلسطينيين" التي "تقدمها الدعاية الصهيونية".

ويرفض التميمي الرد على اتهامات وسائل الإعلام والمسؤولين الإسرائيليين، قائلاً "لسنا مضطرين للرد عليهم أو الدفاع عن أنفسنا"، ساخراً من كل الكلام عن لون شعرها وبشرتها.

ويقول باسم: إن عهد "كبرت وهي تستمع إلى قصص عن الاعتقالات والاقتحامات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن في عائلتها "شهداء بينهم خالها وعمتها".
ويضيف "ثقافة المقاومة شكلت وعي عهد وإيمانها" بقضيتها.

ويرى باسم أن ابنته أصبحت "قضية رأي عام" في إسرائيل، متخوفاً من أن يتم الحكم عليها بالسجن.

ويقول "لا أتمنى ذلك، ولكنهم سيحكمون عليها، لأنهم مصرون على اعتقالها". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
التهويد الصامت للأغوار الشمالية
آراء
د.علي الجرباوي
صرخة تحتاج إلى صدى
مقالات
تحسين يقين
هل هو كذلك عالَم ورق!
مقالات
حمادة فراعنة
مخاطر السياسة الأميركية على...
خرم إبرة
رامي مهداوي
كما تفكرون تكونون!
اقرأ المزيد ...