التعيينات تتم من خلال مساومات بين رئيس الأركان ووزير الدفاع

ضباط يطلقون نيران الانتقاد على جنرالات هيئة الأركان !

2017-12-29

بقلم: ينيف كفوفيتش
منبر هيئة الاركان، النخبة العليا لضباط الجيش الاسرائيلي، تجتمع في كل اسبوع حول طاولة واسعة في الكرياه في تل ابيب. حوالي 20 ضابطا برتبة لواء، ممن يشرفون على الاقسام ومختلف الاسلحة في الجيش وعلى رأسهم رئيس الاركان ونائبه، يعتبرون الإدارة العليا في الجيش، لكن خلافاً لما هو مطلوب فان تحقيقا جديدا يظهر أنه في أغلب حالات النقاش في هذا المنتدى لا يناقشون في المواضيع الجوهرية الموجودة على جدول الاعمال. تحقيق نشر مؤخراً فحص كيفية الاستفادة من امكانيات هذا المنبر، والاكثر من ذلك التعاون بين جميع اعضائه. لغاية البحث تم اجراء مقابلات مع 14 ضابطا برتبة جنرال ومع رئيس الاركان السابق، الذين كانوا ينتمون حتى فترة قصيرة لهذا المنبر. الاجابات التي حصل عليها مجرو التحقيق أثارت لديهم «عدم الارتياح».
أظهر التحقيق أن الجنرالات والضباط الذين يقودون اقساماً قوية وثابتة يشعرون احيانا بأن التعاون في اطار منتدى هيئة الاركان العامة من شأنه أن يقلل قوتهم. لذلك فهم يفضلون تحقيق مصالح القسم الذي يشرفون عليه بطرق اخرى. كما تبين في التحقيق أنه رغم التقرير الشديد لمراقب الدولة السابق، ميخا لندنشتراوس، العام 2010، فان اجراءات تعيين الجنرالات ما زالت تتم بطريقة غير مرتبة، يشارك فيها وزير الدفاع ورئيس الاركان فقط. إن انتخاب الجنرالات يرتكز إلى انجازات المرشحين السابقة وإلى  مستوى ملاءمتهم للمنصب، وليس إلى اسهامهم في الادارة العليا للجيش – منتدى هيئة الاركان.
أجرى البحث المقدم (احتياط) يوتم اميتاي، الذي كان الى ما قبل سنة رئيس قسم تقدير الضباط الكبار في شعبة السلوك في الجيش الاسرائيلي، والمقدمة تمار كورش، التي تترأس قسم السلوك في سلاح البحرية. وقد تم اجراء التحقيق في الأعوام 2014 – 2016 ونشر قبل نحو شهر في مجلة عسكرية. معظم الذين تمت مقابلتهم يعتبرون أن منتدى هيئة الاركان لا يستغل الامكانيات الكامنة فيه، وأن الحديث يدور عن منتدى «صوري» وليس لديه قاسم مشترك، وهناك من اعتبروه «أقل من مجموع مكوناته».

كومة بريد
فحص البحث مستوى العلاقة التي يشعر بها ضباط الجيش الاسرائيلي بالنسبة لاطار منتدى هيئة الاركان. هل يعتبرونه منبرا يمكنهم من فحص الاهداف والاحتياجات المشتركة والتنسيق والتوقعات واتخاذ قرارات في المواضيع الجوهرية؟ عدد من الذين تمت مقابلتهم زعموا أن منتدى هيئة الاركان يواجه صعوبة في ادارة اجراءات بناء القوة بصورة منهجية لاجمالي الاقسام في الجيش. أحد ضباط سلاح الجو في السابق قال إن «من يشعر بالتقدم في التطوير والعمل يشعر بأنه مهدد في هيئة الاركان، لأنهم هناك يمكن أن يعيقوه أو يوقفوه». وحسب اقواله كضابط في سلاح الجو فقد فضل ادارة احتياجاته العملياتية بنفسه دون اشراك زملائه. دافع هذا الضابط ليس الرغبة في اخفاء الامور عن الجنرالات، بل الخشية من معارضتهم بسبب سلم أولويات مختلف. من هنا جاء تفضيل الضابط الواضح لادارة حوار حول التسلح على سبيل المثال، بشكل مباشر مع المستوى السياسي لتجاوز البيروقراطية.
في قضية الغواصات تختفي قضية مشابهة. في سلاح البحرية اختاروا ادارة موضوع شراء السفن مع المستوى السياسي، وليس في منتدى هيئة الاركان الذي كان يمكنه التقدير بأن الامر يتعلق باستغلال خاطيء للموارد. وكما كتب عاموس هرئيل في «هآرتس»، فان «سلاح البحرية أوجد لنفسه قناة اتصال مستقلة مع مكتب نتنياهو دون المرور بالمحطات المتوسطة المعتادة». الجنرال احتياط غرشون هكوهين قال إنه يوجد لمنتدى هيئة الاركان مستويان، مستوى مكشوف ومستوى خفي. الى جانب منتدى هيئة الاركان تتم اجراءات مخفية أكثر وفيها يتم اتخاذ القرارات المهمة.
أحد الذين تمت مقابلتهم في البحث اعتبر لقاءات المنتدى وكأنه يجب الذهاب اليها مع كومة من البريد. خلال السنة تجري عدة لقاءات مهمة للاجمال، ومع ذلك، حسب ما قاله الذين تمت مقابلتهم، فان معظم اللقاءات تتناول التزويد بآخر المستجدات المتعلقة بالاجراءات التي سبق اتخاذها والتي تحتاج الى مصادقة هيئة الاركان. «هذا ليس شعور مجموعة، يوجد هناك ارتباط بسبب الرتبة والمنصب، وأهمية أقل». وقال بعض من شاركوا في التحقيق إن غالبية من أجريت معهم المقابلات لا يعتقدون أن هناك خطأ في سلوك منتدى هيئة الاركان. وفسّر عدد منهم هذا التصرف كتقليد من الصعب التخلي عنه، ورغم أن الجيش الاسرائيلي متطور في مجالات كثيرة إلا أنه «ما زال يجد صعوبة في التخلي عن الخصائص المميزة والعادات السائدة للمنبر».
الجنرال يئير غولان، نائب رئيس الاركان السابق، قال إنه «مع مرور الوقت تم بناء قنوات مستقلة توجد فيها امتيازات، ولكن توجد فيها نواقص ايضا. عندما تقوم جهات مختلفة في هيئة الاركان العامة باظهار الضعف فان هذه الاذرع تعرف كيف تستغل هذا جيدا، فهناك فجوات وأمور غير سليمة لا تتم ادارتها كما يجب». لذلك فان التحدي الاكبر الذي يواجهه رئيس الاركان هو زيادة التشعب والاعتماد المتبادل بشكل يجبر الجهات المختلفة على التحدث فيما بينها.

رتبة ليس إلا
يتساءل البحث اذا كان هناك اليوم جهاز تفكير يتعامل مع الواقع الاستراتيجي الذي يتكون من اعضاء منتدى هيئة الاركان برئاسة رئيس الاركان. وهو يفحص ضمن امور اخرى استغلال القدرات الفكرية والتجربة المتراكمة لاعضاء هيئة الاركان، من اجل ايجاد اجراءات تفكير ومعرفة على ضوئها يجب على الجيش أن يتصرف.
«في هذه المستويات مطلوب شجاعة فكرية يتم التعبير عنها بقدرة واستعداد جنرالات الجيش الاسرائيلي على ايجاد نظرية ومبادرة خاصة بهم وترك طابع فكري واضح ومتحد»، يعتقد الجنرال غولان. «حتى أنه يجب اجبار جنرالات هيئة الاركان على كتابة النظريات السائدة في الجيش بأنفسهم، وعدم الاكتفاء بالمصادقة على نظريات قائمة أو تحويل عملية الكتابة لجهات خاضعة لهم».
أغلبية من أجريت معهم المقابلات قالوا إنه حتى لو كان يوجد منتدى كهذا فانه غير مؤسس أو ممنهج، وينقصه التناول الدائم للوقائع الاستراتيجية المحيطة، وتركيبته تتحدد وفقا للحاجة والمواضيع التي توجد على جدول الاعمال. أحد الاشخاص الذين تمت مقابلتهم شبه منتدى التفكير بمجتمع متخيل، وقال إنه لا توجد له بنية محددة طوال الوقت، رغم أن تركيبة المشاركين فيه ثابتة ومعروفة للجميع.
يطرح التحقيق استنتاجا يقول إن غياب منتدى تفكير ثابت للجنرالات في السنوات الاخيرة يبرهن على التعقيدات والحساسية السياسية الموجودة بصورة دائمة في هيئة الاركان. رئيس هيئة الاركان السابق، الذي شارك في البحث، قال إن القاسم المشترك الوحيد في منتدى هيئة الاركان هو الرتبة التي توجد على الاكتاف والشعور بالعظمة التي تخلقها هذه الرتبة ليس إلا، لذلك من الصعب توقع فعل متزامن طالما أن هذه هي الاجواء التي تجري فيها الامور.

لم يتم تطبيق العبر
مراقب الدولة السابق، ميخا لندنشتراوس، نشر في العام 2010 تقريرا لاذعا عن اجراءات التعيين في قمة هرم الجيش الاسرائيلي. في سياق التقرير أوصى المراقب باجراء عدد من التغييرات في اجراءات تعيين الجنرالات بصورة متسرعة. وقد انتقد لندنشتراوس طريقة التعيين ووصفها بأنها «مفاوضات بين رئيس الاركان ووزير الدفاع»، لا تسير وفق قواعد واجراءات متفق عليها، ولا تستند الى معطيات موحدة، وهي غير موثقة. البحث يقرر أنه رغم التقرير فانه حتى الآن لم يتم اجراء أي تغيير جوهري لطريقة التعيين.
توجد فجوة واسعة في الطريقة التي يتم فيها تعيين ضابط برتبة عميد وما دون، في هذه الحالة يتم اتباع معايير أكثر تشدداً. تعيين الجنرالات في الجيش هو اجراء غير شفاف وغير موثق يتم الاتفاق عليه بشكل مباشر بين وزير الدفاع ورئيس الاركان. مصدر رفيع في الجيش قال في هذا الاسبوع للصحيفة «إن تعيين الجنرالات يتم بصورة صحيحة. رئيس الاركان دائما يريد أن يكون الى جانبه «الافضل»، والامر يتعلق باجراء يمر في نهاية المطاف على وزير الدفاع ايضا». مع ذلك، التحقيق جاء لفحص اذا كان في اختيار الجنرالات يتم فحص قدرتهم على أن يشكلوا جزءا من القيادة العليا في الجيش واسهامهم المحتمل كأعضاء في هيئة الاركان، أو أن ضمهم للهيئة تم على أساس انجازاتهم السابقة، وفحص ملاءمتهم للمنصب والرتبة كأفراد.
«من المهم أن هذه التعريفات تسري ليس فقط على جميع الوظائف التي يستطيع الجنرال تنفيذها على ضوء خلفيته، بل ايضا قدرته على ايجاد قيمة مضافة مؤكدة لمجمل الجيش في هذا المجال»، قال الجنرال غولان، «في الوقت الذي ننتخب فيه قادة الألوية النظامية، من المهم معرفة أننا وبمعقولية عالية نقوم بتعيين جيل الجنرالات القادم، ويجب علينا القيام بذلك بتفكير عميق وهيبة كبيرة».
في اعقاب هذا التقرير الانتقادي تم استدعاء غابي اشكنازي، رئيس الاركان في حينه، الى لجنة الرقابة في الكنيست للتعقيب على التقرير. وافق اشكنازي على جزء من الانتقادات في التقرير، وقال إنه سيعمل على تسوية اجراءات التعيين في الجيش، لكنه لم يخرج ذلك من أيدي وزير الدفاع ورئيس الاركان. في شباط 2012 نشر رئيس شعبة الكوادر في قسم القوة البشرية مسودة لاجراءات تعيين الجنرالات في الجيش، كما تعهدوا بذلك. وقد جاء في المسودة أن «هدف هذا الاجراء هو ترتيب اجراء المصادقة على تعيين الجنرالات في الجيش الاسرائيلي». ولكن التحقيق أظهر أنه حتى هذه اللحظة لم تتحول هذه المسودة الى ورقة رسمية ملزمة.
استنتاج التحقيق في هذا الامر هو أنه لا توجد حتى الآن صيغة يمكن من خلالها فحص التعيين بصورة منهجية ومهنية.
وجاء على لسان المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي ردا على ذلك أن «الامر يتعلق بمقال يعبر عن الرأي الشخصي لكاتبيه، ولا يستند الى معلومات محدثة، ولا يعبر عن الاجراءات التي تتم اليوم في هيئة الاركان العامة. عمليا، هناك في هيئة الاركان العامة اسبوعيا عمليات تفكير عميقة وجدية، واجراء تعيين اعضاء منتدى هيئة الاركان هو عملية منظمة تستجيب بشكل كامل لتقرير مراقب الدولة حول الموضوع».

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: