اسمحوا لنشطاء الـ "بي دي أس" بدخول إسرائيل والتجوال فيها

2017-12-29

بقلم: دان مرغليت
الخلافات السياسية، التي تتدفق كحوار عام، تعاني الآن من تصلب شرايين حاد. لقد أصبح النقاش تطرفا شفويا يثير الازدراء في الشبكات الاجتماعية، والأسوأ من ذلك: اعتماد نمط من الانفصال. وتميز هذا النمط المقاطعة والعزلة، الانسحاب والتجاهل - جميعها مفاهيم غريبة وخطيرة على المجتمع الديمقراطي. إن الخطر الكامن في المقاطعة بدلا من الحوار هو أنه يؤدي إلى الاختيار بين تهديد السلطة الشرعية بالقوة وانطواء الأقلية اليائسة في محارة خاصة بها، دون أن تشارك في الحياة العامة.
الأمثلة على ذلك منوعة. جدعون ليفي يدعي عدم وجود يمين شرعي في اسرائيل، و «يوعاز هندل أو بوغي يعلون، ارييه الداد، أو يسرائيل هرئيل ليسوا أقل فسادا من بنيامين نتنياهو» ( «هآرتس» 24.12). ليس لأنهم هم أيضا مشبوهون بتلقي رشاوى، وانما لأن كل جهودهم لتطهير الاسطبلات من الفساد الجنائي – المالي، تساوي قشرة الثوم، طالما كانوا يدعمون استمرار الوجود الإسرائيلي في «يهودا» و»السامرة». هذا يعني، انه لا يهم إذا كان «يميني» ما يفضل زيادة الميزانية لطلاب سديروت من اجل رفع مستوى الرياضيات هناك، وربما يعارض طرد الأفارقة من جنوب تل أبيب، أو يكافح للدفاع عن المحكمة العليا ضد قوانين الحكومة المدمرة ، ولكنه اذا كان يؤمن ايضا بوجود حل آخر ممكن غير الانسحاب من المناطق (على سبيل المثال، تنظيم «دولتين، وطن واحد») فإن مساهمته تعتبر لاغية.
هذه نظرية مقاطعة مدمرة، تتكامل مع منظمة BDS الشريرة، وتنطوي، أيضا، على عناصر معادية للسامية. يمكن للحكومة أن تتسلى بالضعف الحالي لهذه النظرية، ولكن الضرر المحتمل الكامن في المقاطعة كبير، وفي وزارة الخارجية يفهمون ذلك. المقاطعة هي كعب أخيل في حالة دولة إسرائيل اليوم، وأكثر إشكالية من أي قرار احتفالي بنقل سفارة أخرى إلى القدس. وماذا تفعل إسرائيل؟ انها تقاطع نشطاء المقاطعة الذين يرغبون في دخول أراضيها، بدلا من السماح لهم بالتجوال في البلاد، ومجادلتهم ومحاولة إقناعهم. وخلافا للاجتماع الذي عقده السفير الإسرائيلي في نيوزيلندا، بعد فوات الأوان، مع المغنية الشعبية لورد التي استسلمت لحركة المقاطعة BDS، يجب عقد هذه الاجتماعات في الوقت المناسب في عشرات السفارات، كعمل وقائي في الخارج وفي إسرائيل. هذا هو العمل المطلوب، وليس مقاطعة المقاطعين وترك الساحة.
ان دور الدبلوماسية الإسرائيلية هو تحويل المقاطعة إلى «تابو» في نظر المواطن الليبرالي في العالم؛ العمل لحظر استخدامه كحظر استخدام غاز الخردل في القتال. خاصة وأن استخدام إسرائيل للمقاطعات المضادة هو عمل هواة تماما.
ويكمن الدليل على تصور إسرائيل للمقاطعة في تصرفاتها تجاه «اليونسكو». إسرائيل تتمتع بعلاقات عملية مع المنظمة، ولكن موقف المنظمة من اسرائيل عدائي وكاذب. لا يمكن التصور بأن «جبل الهيكل» هو فقط موقع مسلم - فلسطيني، بينما يعلم كل باحث في العالم ويؤمن كل مسيحي أنه كان يقوم عليه «الهيكل». ولكن ما هي الفائدة من الانسحاب من «اليونسكو»؟ هل كان ذلك بسبب تنكيلها؟ من الأفضل البقاء في إطارها والمجادلة والاتهام والغضب والضرب على الطاولة، وليس الانصراف. لأن الولايات المتحدة المنسحبة من «اليونسكو» يمكن أن تعود اليها دائما، أما إسرائيل؟ لا نعرف.
كما أنه ليس من الواضح ما اذا كانت إسرائيل تتصرف بحكمة في مقاطعتها - حتى ولو بشكل غير رسمي - لوزير نمساوي من حزب يشتبه في أنه نازي جديد. قاطعناه، فماذا بعد ذلك؟ هل سندفعه إلى الاعتراف بأنه يعادي السامية، في حين أنه ينفي ذلك؟ هل سنعزز أسسه العدائية ؟ وماذا لو رفضت حكومة صديقة الاجتماع مع وزير إسرائيلي لأن مواقفه لا تعجبه؟
يجب على إسرائيل التشبث بكل ساحة دولية. القتال والغضب والمعاقبة، ولكن ليس المقاطعة أو الانسحاب. ولا حتى في  البلاد، اليسار ضد اليمين والعكس بالعكس. فبعد كل شيء، هذه حكومة تفاخر بيهوديتها. وإذا كان الأمر كذلك «لا تنسحب من الجمهور».

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: