الجيل الفلسطيني القادم سيشكل تحدياً أكبر لإسرائيل

2017-12-29

بقلم: جدعون ليفي
في قاعة المحاضرات في جامعة أدلايد في أستراليا قبل نحو شهر جرى نقاش عام بين الدبلوماسي الفلسطيني المخضرم، عفيف صافية، وبين النجم الفلسطيني اللامع، علي أبو نعمة، من مؤسسي موقع «الانتفاضة الالكترونية».
الاجواء ملبدة ومتوترة جدا، مواجهة فكرية شديدة، فلسطينية – فلسطينية، مع وضد السلطة الفلسطينية، دولة واحدة أو دولتان، مقاطعة اسرائيل أم لا، مواجهة شخصية ومواجهة بين جيلين، ممتعة، وقد أظهر النقاش على السطح ما يغلي منذ فترة في اوساط فلسطينية واسعة، في «المناطق» وفي الشتات.
من المخجل التفكير أنه في المجتمع الاسرائيلي لم يبدؤوا حتى في إجراء نقاشات مشابهة، وهو الأمر المطلوب حاليا.
يعتبر صافية أحد الدبلوماسيين الفلسطينيين، وكان سفيرا في موسكو وواشنطن وهاغ ولندن، وعضو المجلس الثوري لـ «فتح»، وكان مقربا من ياسر عرفات.
ذات مرة قام عرفات بارساله من أجل نقل رسائل لـ 25 رئيس دولة في إفريقيا، أرسل منها 9 رسائل والباقي أرسلها إلى السفراء.
كان هذا قبل عهد البريد الالكتروني. اليوم يعيش صافية كشخص عادي في لندن مع زوجته البلجيكية، ويجيء إلى رام الله لحضور جلسات المجلس الثوري. أبو نعمة ولد في الولايات المتحدة ويعيش فيها، وهو من اصدقاء براك اوباما في شيكاغو، ويكثر من الظهور في وسائل الاعلام العالمية.
اتهم أبو نعمة صافية وأبناء جيله بالانهزامية أمام اسرائيل. اختنق صافية تقريبا من الغضب. أبو نعمة في مكالمة فيديو من شيكاغو في ساعات الليل المتأخرة حسب توقيته، وصافية كان على المنصة في أدلايد يتلوى على كرسيه ويكاد يتبخر من الغضب، ويرفع نظره من حين الى آخر الى الشاشة الالكترونية الموجودة فوق رأسه. وهو يعرف أن الشخص الذي يظهر على الشاشة يمثل الجيل القادم. جيل صافية غير مستعد حتى الآن لاخلاء المنصة له. 21 سنة تفصل بينهما. سنوات من الاحباط واليأس. كلاهما يعيشان في المنفى، أنيقان مثقفان، ويحسنان الحديث مع وسائل الاعلام، وتفصل بينهما هوة عميقة. صافية من الدبلوماسية القديمة وأبو نعمة من الشبكات الاجتماعية. جيله يضع أمام اسرائيل تحديات أكثر صعوبة.
قال أبو نعمة إنه اذا طلبنا القليل فلن نحصل على شيء. وقال صافية إن اسرائيل قوية جدا، وأنه لا يمكننا تحقيق مطالب كبيرة، لذلك يجب علينا أن نكون منطقيين وأن ننضال على تحقيق الممكن.
وقال إن جيله بدأ بفكرة الدولة الواحدة التي تخلى عنها فيما بعد. «نحن لا ننجح في الوصول الى دولتين، فكيف سنحقق الدولة الواحدة؟»، قال صافية لأبو نعمة. كانت تلك مواجهة بين السياسي الواقعي للجيل السابق وبين ثورية ورثته، بين الحداثة والنضال الالكتروني وبين رسائل الدبلوماسية والعالم القديم، بين المصالحة مع اسرائيل (التي لم تتحقق) وبين عدم الاستعداد للتنازل عن أي شيء والنضال المصمم، الذي من المشكوك فيه أن يؤدي الى نتائج في المستقبل القريب، لكن على الاقل هو يبث روحا جديدة.
صافية متحدث ممتاز باسم شعبه، لكن النقاش اظهر الافلاس الفكري الكامل للسلطة الفلسطينية.
فهي ليس لديها ما تطرحه على شعبها، خمسون سنة من الاحتلال، ولم يتحقق أي شيء، هي فترة مناسبة لمناقشة «أين اخطأنا وما السوء الذي فعلناه» وتبني استراتيجية جديدة.
من المشكوك فيه أن تجلب هذه للفلسطينيين انجازات اكبر، ولا شك أن استمرار الكلام الفارغ عن الدولتين وحدود 1967 والعملية السلمية، هي اسلوب مجرة للطريق المسدود.
يجب على الاسرائيليين الاصغاء للاصوات الجديدة التي ستزداد وتتعاظم. أبو نعمة ليس «مخرباً» أو «ارهابيا»، وصافية ايضا كما هو معروف.
ولكن أبو نعمة لن يتنازل لاسرائيل مثلما كان صافية مستعدا للقيام بذلك ويريده. إن اسرائيل فوتت الفرصة. يريد أبو نعمة دولة واحدة وحق العودة والـ بي.دي.اس ونهاية الصهيونية والعنصرية. في الحرم الجامعي في الولايات المتحدة يصغون اليه أكثر مما يصغون لصافية. القطار الفلسطيني القديم وصل نهاية طريقه. «عندها خط من خطي السكة يهمس للآخر: الملك مات، ليعش الملك الجديد». سنرى ماذا ستفعل اسرائيل أمامه.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: