ليبرمان يمتطي حصان الشعبوية!

2017-12-29

بقلم: عيناب شيف
 قبل ثمانية أشهر، عصفت البلاد حول حادثة وقعت في الكنيست، تهجم خلالها دافيد بيتان وميكي زوهر على ممثلي العائلات الثكلى، خلال نقاش حول تقرير مراقب الدولة عن عملية «الجرف الصامد». التبادل اللفظي بين المشرعين وممثلي العائلات الثكلى، مثل إيلان سغي وليئة غولدين، يمثل، بالنسبة للكثيرين، تجاوز خط أحمر ورمزا لتفكك الرسمية في الدولة: أهكذا يتحدث المسؤولون المنتخبون إلى أولئك الذين انهار عالمهم؟ الى أين وصلنا، هذا غير معقول، وما إلى ذلك.
لن يتم ضبط وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، متلبساً في مثل هذا السلوك. فهو يعتبر نفسه «زعيما»، والشخص الذي يجهد نفسه منذ دخوله الى المكتب في «الكرياه» (مقر وزارة الدفاع)، لتسويق صورة «البالغ المسؤول». انه يحتفظ بالابتذال والفظاظة، مع تفاني الراهب، لمظاهر التحريض والعنصرية التي يقودها ضد المواطنين العرب في إسرائيل. فهو يعلم انه يجوز له قول كل شيء عنهم.
أمام العائلات الثكلى يدير ليبرمان الورقة الأخرى، التي يسيطر عليها مثل البائع في الكازينو: السخرية. الى جانبه يبدو جيري ساينفيلد كدورون مزار. وصباح أول من امس، على سبيل المثال، توجه الوزير إلى قضاة المحكمة العسكرية الذين كانوا على وشك اصدار الحكم في محاكمة عمر عبد الجليل، الذي قتل يوسف وحاية والعاد سلومون. وغرد على تويتر: «انني ادعو القضاة الى إظهار الشجاعة وفرض عقوبة الاعدام على الارهابي. الدم اليهودي ليس مهدورا! ولا مكان للإرهابيين حتى في السجون». كم هو حاسم ومفاخر ومستقيم.
بيد ان حكم «الإرهابي» لا يعتمد بأي شكل من الأشكال على «شجاعة» القضاة، بل على القانون. وبما أن النيابة لم تطالب بفرض عقوبة الإعدام على «الإرهابي»، فإن الأمر ليس مطروحاً على جدول أعمالها على الإطلاق. ليبرمان، بطبيعة الحال، يجب أن يبذل جهدا كبيرا لكي يعرف ذلك. لكن هذا لم يمنعه من مواصلة تجسيد موضوع بشرى عقوبة الإعدام، التي يقف القضاة، الذين لا يملكون «الشجاعة» فقط، في طريقها. هؤلاء أيضا لا يسمحون لكلمة ليبرمان بأن تكون كلمة ليبرمان.
حتى بعد الإدانة، وفهم عائلة سلومون أنه تم امتطاء ظهورهم مرة اخرى، لم يتوقف ليبرمان. وغرد بعد ذلك: «كوزير للأمن لا استطيع توجيه القضاة والمدعين العامين العسكريين. ولكن بصفتي رئيس 'يسرائيل بيتنا' وكمواطن في الدولة، أدعو القضاة إلى فرض عقوبة الإعدام على الإرهابي الشرير!». أولا، من بالغ الحظ انه حرص على وضع علامة التعجب. ومن المؤكد ان هذا يساوي ثلاث علامات اعجاب اخرى. وثانيا، يمكن الاعتقاد بأن كل ما ينقص شخصية رفيعة مثل ليبرمان هي القدرة على «توجيه» القضاة والمدعين العامين. لكن حتى مشروع القانون الذي يروج له حزبه لا يلزم النيابة على المطالبة بفرض عقوبة الاعدام على «الإرهابيين».
كما أن رئيس الوزراء ليس بريئاً من التلاعب على ظهر عائلة سلومون. فهو الذي أعلن، خلال زيارة تعزية، أن «عقوبة الإعدام للإرهابيين أمر حان الوقت لتنفيذه». حسنا، «قانون التوصيات» جاء أسرع. انها ليست مسألة شخصية، وانما مجرد (قانون) شخصي. ولكن جوهر القصة، في هذه الحالة، كان ولا يزال الرجل الذي يضخ عن سابق علم شعارا فارغا كجزء من سباق الغمز الى البعيد، من طرف اليمين. حتى قبل المناقشة الحرجة لجوهر عقوبة الإعدام - الكفاءة والأخلاق، وما إلى ذلك – بات ليبرمان يلوح به مثل جزرة ما ستؤمن مكانته في صفحات التاريخ، ولكن عصاه مصنوعة من الحرير.
السؤال هو كيف يسمح ليبرمان بذلك لنفسه؟ ذلك انه في غضون عدة ثوان من نشر تغريدته، كان من الواضح أن المقصود مجرد اسفين شفاف أكثر من قطرة المطر. ومع ذلك، يعتقد الوزير أن الشعبوية الكاذبة ايضا، تساوي مقاعد، أو على الأقل عددا اكبر من المعجبين. والجواب هو أنه إذا وصل ليبرمان إلى هنا، فماذا سيحدث له في المستقبل؟ ففي نهاية الأمر سبق له النجاة من قضية فساد شديد، وحظي بالبراءة في المحاكمة، ولديه فوضى جنائية في الحزب، وتصريحات مخزية، وغير ذلك. ولذلك ليس من المستغرب أنه جنبا إلى جنب مع «عملية تمديد الفتيل»، الذي يدعي أنه اجتازها عندما تم تعيينه وزيرا للأمن، فان عضلات السخرية لديه تتنافس مع عضلات أرنولد شوارزنيجر في ذروة مجده.
 قال ليبرمان، أول من امس: «ان اسرائيل هي دولة متحضرة». إذا كان انتهازي مثله هو احد قادتها، فلربما يوجد شيء متعفن هنا.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: