2017 العام الأحلك في تاريخ كرة القدم الإيطالية

2017-12-29

سيبقى 2017 العام الأحلك في تاريخ كرة القدم الإيطالية، بعد أن عجز المنتخب خلاله عن التأهل لمونديال 2018 في روسيا، للمرة الأولى منذ 60 عاما.
وعقب تتويجها بطلة للعالم في مونديال ألمانيا 2006 للمرة الرابعة في تاريخها، دخلت كرة القدم الإيطالية في عملية تدهور وصلت إلى أوجها بسقوط الفريق أمام السويد في ملحق الفيفا المؤهل للمونديال في نوفمبر الماضي.
وفشل المنتخب الإيطالي في حجز بطاقة عبوره لبطولة كأس العالم التي كان دائما ضيفا أساسيا بها على مر العقود، بعد أن خسر بهدف نظيف أمام السويد في ذهاب الملحق وتعادل سلبيا في مباراة الإياب.
ولم يسبق لإيطاليا أن غابت عن المونديال سوى في عام 1930 حين رفضت دعوة للمشاركة في البطولة، ثم في 1958 بالسويد بعد أن عجزت عن التأهل إثر سقوطها أمام أيرلندا الشمالية.
وكان لهذه الهزيمة المريرة أثار مدمرة في إيطاليا، ليس فقط على المستوى الرياضي لكن أيضا على المستوى الاقتصادي في البلاد.
والحقيقة هي أن إيطاليا تواجه منذ فترة طويلة صعوبة في المنافسة بين نخبة كرة القدم العالمية (يعود تاريخ آخر نتائج جيدة حققها إلى كأس الأمم الأوروبية 2012 حين بلغت نهائي البطولة التي توجت بها إسبانيا في النهاية)، لكن لم يتخيل أحدا أن هذا التعثر قد يصل إلى حد الإقصاء من التصفيات المؤهلة للمونديال.
وفي اللحظات التي أعقبت هذه الهزيمة، ظهر بما لا يدع مجالا للشك مدى التعقيدات التي يعاني منها نظام برمته عجز عن مساندة طموحات كرة القدم الإيطالية.
وإذا كانت استقالة كل من تشيزاري برانديلي، الذي كان يقود المنتخب حين تعرض للإقصاء من دور المجموعات في مونديال 2014، ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جيانكارلو أبيتي كانت فورية آنذاك، تأخر المسؤولون عن هذا الفشل الأخير في تحمل مسؤولياتهم.
وفي حين رفض مدرب المنتخب جيامبييرو فينتورا التخلي عن منصبه عقب تعرض إيطاليا للإقصاء من التصفيات المؤهلة لمونديال 2018، استقال رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، كارلو تافيكيو، لكنه رفض حتى النهاية أن يعترف بأخطائه وفضل أن يوجه أصابع الاتهام لآخرين.
ورفض فينتورا، الذي عجز عن فرض سيطرته بين اللاعبين ولم يضف أسلوب لعب مميز على فريقه، الاستقالة وفضل أن تأتي إقالته على يد الاتحاد كي يتمكن من الحصول على الـ800 ألف يورو المنصوص عليها في عقده الذي ينتهي في حزيران 2018.
وأصبح المدرب الإيطالي عدوا للمنتخب الذي قاده نحو الفشل بعد أن انتشرت صورا له يوم قرعة المونديال، وهو يستمتع بالسباحة في بحر زنجبار بالمحيط الهندي، وكأن شيئا لم يكن.
من جانبه، رفض تافيكيو التخلي عن منصبه في البداية، قبل أن يضطر أخيرا للاستقالة عقب مرور أسبوع على الكارثة، حين تخلى عنه مستشاروه وقرروا سحب تأييدهم له في مجلس الاتحاد.
وأعلن تافيكيو استقالته في مؤتمر صحفي دافع من خلاله عن العمل الذي قام به وحمل المسؤولية لآخرين، ملمحا إلى أنه لم يكن هو الذي اختار فينتورا لتدريب المنتخب.
وإذا كانت أحد الأمور الإيجابية لهذه الكارثة هي حقيقة أنها قد تكون دفعة للقيام بثورة في كرة القدم الإيطالية، يشهد الاتحاد حاليا حالة من السكون مع تأجيل كافة القرارات للعام المقبل.
وفي هذا السياق، لم يجر تعيين رئيس جديد للاتحاد حتى الآن ولا مدرب للمنتخب، ومن المقرر أن تتخذ كل هذه القرارات في 29 كانون الثاني المقبل حين تنعقد جمعية عمومية.
ومن بين الأسماء المطروحة لتولي تدريب المنتخب، يبرز المدير الفني السابق لريال مدريد وبايرن ميونخ، كارلو أنشيلوتي الذي أقاله هذه النادي الأخير في تشرين أول الماضي.
وأكد أنشيلوتي نفسه مؤخرا أنه لا يعتزم العودة للتدريب قبل حزيران القادم، وأنه لا يزال يحتاج وقتا ليتخذ قرارا بشأن خططه المستقبلية.
فهل سيرى العالم إيطاليا جديدة على الصعيد الكروي في عام 2018، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة خاصة وأن المنتخب نفسه قد يشهد جيلا جديدا من اللاعبين بعد إعلان القائد، جيانلويجي بوفون، اعتزاله اللعب الدولي، إلى جانب دانييلي دي روسي وآندريا بارزالي. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: