ماذا لو مارس ترامب "البلطجة" ضد إسرائيل؟

2017-12-28

بقلم: تسفي برئيل
كم من المليارات التي يساوي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ هذا سؤال في محله، عندما يقول دونالد ترامب إن الاعتراف ليس سياسة، وانما صفقة  بموجبها من لا يعترف بالقدس ستسحب منه مخصصات المساعدة الأميركية. في الشرطة كانوا سيسمون مثل هذه الصفقة ابتزازاً تحت التهديد. وفي أقل الحالات سوءا يعطي تهديد ترامب للقدس وضع العروس القبيحة، التي يجبر والدها الجميع على الزواج منها، حتى يتمكنوا من مواصلة الحصول على مخصصات المساعدة منه.
لكن المخصصات لم تقنع الفلسطينيين، كما لم تتأثر بها مصر (زبون يتلقى مساعدة بحجم 1.3 مليار دولار) والأردن (زبون يتلقى 1.2 مليار دولار)، وغيرها من الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأميركية الجنوبية، التي تعاملت مع عرض الرشوة والابتزاز الأميركي، بشكل أساسي، كإهانة تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها. عندما شكلت الولايات المتحدة التحالف الغربي لمحاربة «داعش»، لم تهدد بهذا الشكل الدول لإجبارها على الانضمام اليه. ولا يمكن لها تفعيل الابتزاز الحالي، بالطبع، ضد الدول الغنية، مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية، أو قطر التي تستضيف أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط. البلطجيون، كما هو معروف، أقوياء على الضعفاء. وإسرائيل، كجندي مخلص في جيش ترامب، حصلت على مطلبها، ولكن الرئيس الأميركي رتب لها، أيضا، منظومة علاقات قسرية مع الدول التي تخاف من «بلطجي الحي».
والأسوأ من ذلك أن الرئيس الذي يمارس الابتزاز بالتهديد، يمهد الطريق أمام الرؤساء الأميركيين في المستقبل لحمل العصا الثقيلة ذاتها، والتي يمكن أن توجه في حينه، بالذات ضد إسرائيل. وما الذي ستقوله إسرائيل إذا قرر الرئيس الأميركي بعد ست سنوات (أو سنتين إذا لم ينتخب ترامب مرة أخرى) تبني فكرة ترامب، ومطالبتها بالاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وإلا فانه سيتم تقليص المساعدات التي تتلقاها وسيتم تجميد التعاون الأمني؟ عندما قام الرئيس براك أوباما بشد حدود علاقته مع اسرائيل، قليلا، سارع نتنياهو ونفتالي بينت إلى طمأنة الجمهور من خلال القصص التي ادعت انه يمكن لإسرائيل مواصلة الوجود حتى لو فرضوا عليها المقاطعة، لأن التكنولوجيا الاسرائيلية الفائقة تقوم بتفعيل كل التكنولوجيا العالية في جميع دول العالم. مثل هذه القصص لم تعد مقنعة للجمهور الإسرائيلي.
ولكن لا حاجة للذهاب بعيدا حتى حافة الهاوية لكي نفهم أن إسرائيل أصبحت أداة لعب في منافسة ثني اليدين بين جزء كبير من العالم والولايات المتحدة. لقد منح ترامب لإسرائيل مكانة مستشار في مسائل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وهي مكانة محترمة جدا في عالم المافيا، ولكن هذا المستشار، ايضا، هو الشخص الذي يجذب اليه النار عندما يريدون إرسال رسالة إلى زعيم المافيا. لو قام ترامب بتفعيل الضغوط على إسرائيل لدفعها للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين مقابل الاعتراف بالقدس، ولو قام بعقد مؤتمر لعرض خطة سياسية أميركية، أو لو قام بتجنيد تحالف دولي يدعم خطة سياسية ولم يتوقف عند مسألة القدس، لربما كان سيشتري عالمه. لكنه لم يقدم سوى الحلوى لإسرائيل وصفرا للفلسطينيين.
صحيح أن رد محمود عباس، بأنه لن يقبل أي مقترحات أميركية أخرى، لأن واشنطن لم تعد تعتبر وسيطا عادلا، هو أمر مثير للشفقة. ما كان يجب ان تكون لدى عباس أي مشكلة في الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، لأنه هو نفسه اعلن قبل اسبوعين انه «لا سلام ولا امن بدون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين». كان يمكن للرئيس الفلسطيني، بضمير وطني نقي، الانضمام والقول إن القدس الغربية هي بالفعل عاصمة لإسرائيل، والشرقية عاصمة لفلسطين. ولكن هذه ليست النقطة. قرار ترامب والهزيمة القاسية في الأمم المتحدة يتركان إسرائيل، «مع القدس في متناول اليد» ولكن بدون أي شيء في الأفق.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: