الاعتراف بالقدس منح أبو مازن "هدية ثمينة" لإسقاط خطة ترامب

2017-12-28

بقلم: أليكس فيشمان
ليس مبالغة القول: إن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، سيقود الاحتفالات بذكرى تأسيس حركة «فتح» في الأول من كانون الثاني المقبل وهو راكب على موجة تأييد غير مسبوقة في الشارع الفلسطيني، وذلك بسبب موقفه الرافض لإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويقول كثيرون في الشارع الفلسطيني: إن عباس نجح حتى الآن في عزل ترامب وتجنيد معظم دول العالم لتأييد حق الفلسطينيين في أن تكون القدس عاصمة لدولتهم.
وبات معروفاً لكثيرين الآن أنه، في يوم 6 تشرين الثاني، الفائت دُعي عباس على نحو مفاجئ إلى لقاء عقد في السعودية مع العاهل السعودي، الملك سلمان، وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان. وخلال اللقاء تم إطلاع عباس على أجزاء من «صفقة القرن» التي يعمل ترامب على بلورتها من أجل تحقيق تسوية في الشرق الأوسط. ووفقاً لخطة هذه الصفقة لن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وإنما بلدة أبو ديس المجاورة. ومع أن عباس أعلن في إثر هذا اللقاء أن التنسيق بينه وبين السعوديين جيّد، إلاّ إنه لم يعرف كيف يمكن أن يسوّق هذا البند المتعلق بالقدس في أوساط الجمهور الفلسطيني العريض.
ولدى عودة عباس إلى رام الله من هذا اللقاء في السعودية، عقد اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» عرض فيه الخطة الأميركية المذكورة. وفي وقت لاحق قام عدد من المقربين منه بتسريب الخطة إلى زعيم حركة «حماس»، إسماعيل هنيّة، الذي قام بدوره بكشف النقاب عن أجزاء أُخرى منها، الأسبوع الفائت، تشمل أيضاً التنازل عن حق العودة، والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والاعتراف بقسم من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي يوم 4 كانون الأول الحالي، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تسريبات جديدة بشأن خطة ترامب تؤكد أن أبو ديس ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، وأن أغلبية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة ستبقى مكانها ولن يتم إخلاؤها. وفوراً تم نفي هذه الأنباء على نحو جارف من طرف السعوديين والأميركيين والفلسطينيين. لكن فقط بعد يومين منح ترامب رئيس السلطة الفلسطينية هدية ثمينة تمثلت بإعلانه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.
 لا بُدّ من القول: إن القيادة الفلسطينية أدركت أن إعلان ترامب ينطوي على مزايا تعود عليها بالنفع، على الرغم من أنه لا يغيّر الوضع القائم ولا يلمّح إلى أن القدس الشرقية لن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية التي ستقوم. ومنذ هذا الإعلان تم انتهاج إستراتيجية فلسطينية واضحة فحواها تسويق رواية تقول: إن واشنطن باعت القدس لليهود. ونجحت عملية تسويق هذه الرواية في العالم أجمع، لا سيما في العالم الإسلامي. وأُرفِقت عملية تسويق هذه الرواية بحملة هجوم على خطة ترامب للتسوية من طريق تأكيد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً لتحقيق تسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، والتوجه بهذا الشأن إلى كل من فرنسا وروسيا والصين. بموازاة ذلك نشأت فرصة تتيح لعباس إمكان العناق مع قطر وتركيا وتوجيه رسالة إلى مصر والسعودية فحواها أن لديه بدائل. وبلغت هذه التحركات الفلسطينية ذروتها عبر جلسة مجلس الأمن الدولي وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
على الرغم من كل ما تقدّم فإن التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى أن عباس وقيادة «فتح» والسلطة الفلسطينية ما زالوا راغبين في عدم إشعال «المناطق» وفي أن الهدف الآن هو إسقاط خطة ترامب للتسوية من جدول الأعمال العام.
وفي هذا الخصوص، فإن عباس لا يُعتبر الطرف الوحيد الراغب في إسقاط خطة ترامب، بل يشاركه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الرغبة ذاتها. وتعتقد أوساط مقربة من نتنياهو أن هذه الخطة تنطوي كذلك على تنازلات إسرائيلية من شأنها أن تؤدي إلى اهتزاز حكومته. 

عن «يديعوت أحرونوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: