حان الوقت لنزع القناع عن وجه ألمانيا

2017-12-28

بقلم: الداد بك
قبل اسبوعين، بعد ايام قليلة من اعلان الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، افتتح معرض ضخم بعنوان «مرحبا بكم في القدس» في المتحف اليهودي في برلين، احد اكثر مواقع الجذب السياحي شعبية في العاصمة الالمانية. ويمتد المعرض على مساحة  1000 متر مربع، ويشمل مئات المعروضات التي تحكي عن الوجوه العديدة والمتنوعة للمدينة المقدسة.
كان يمكن التوقع من هذا المتحف اليهودي البالغ الأهمية، أن يركز على تفرد القدس باعتبارها أقدس مدينة لليهود، ومنح مكانة ما للرواية التاريخية للصهيونية ودولة إسرائيل. وكان يمكن لمثل هذا المعرض أن يقدم بطريقة متوازنة وغير أيديولوجية حقيقة التعايش في المدينة، على الرغم من الصراع الدائر. إلا أن المعرض، وبشكل مؤسف، لم يأتِ بشيء جديد، بل يعزز نظرية الملكية الاسلامية -العربية-الفلسطينية للمدينة، وفي الأساس من خلال عرض متحيز للغاية لتاريخ الصراع العربي -الإسرائيلي.
الفيلم الوثائقي التاريخي حول الصراع، الذي يعد أحد أبرز معالم المعرض، يعرض اليهود كغازٍ متعجرف؛ ويشير إلى المذابح واعمال الإرهاب الذي قامت بها المنظمات العسكرية اليهودية – فيما يتجاهل تماما المذابح واعمال «الإرهاب» التي قامت بها المنظمات العربية بإلهام من مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني؛ ويتجاهل تماما التمرد العربي في الثلاثينيات وتعاون الحسيني والنازيين؛  ويعرض مقطعا طويلا إلى حد ما من مقابلة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، في سنوات قيادته الأولى، يشرح فيه أن الفلسطينيين ليس لديهم أي خيار إلا حمل السلاح والقتال (كما لو كان هذا شيئا جديدا)؛ ويعود ويكرر أطروحة أن اغتيال رابين أدى إلى انهاء عملية السلام، والكذب المثبت بأن صعود شارون إلى «جبل الهيكل» كان سبب بدء الانتفاضة الثانية. حسب الملخص التاريخي للمتحف اليهودي في برلين: اليهود اشرار، والعرب ضحايا.
هل يمكن توقع نهج مختلف من قبل متحف يهودي، يعرض إسرائيل كجزء من «منفى» اليهود الألمان أو صور اليهود الألمان اليساريين الذين يتظاهرون ضد إسرائيل؟ بين القيمين على هذا المعرض، تسيلي كوجلمان، المديرة السابقة للمتحف اليهودي، وصاحبة مواقف ما بعد الصهيونية، والتي حولت المتحف إلى نقطة محورية لأولئك الذين ينكرون وجود إسرائيل. ومن المهم أن نلاحظ أن المتحف غير متصل بالجالية اليهودية المحلية ويمول من الأموال العامة. وبعبارة أخرى، يمكن أن يكون للمؤسسة الألمانية تأثير على المحتوى المعروض فيه، ويمكن للمتحف أن يخدم السلطات الألمانية لنقل الرسائل التي يريدونها. وفي الواقع يتبين، لاحقا، ان هذا هو بالضبط ما يحدث: المتحف اليهودي يستخدم من قبل المؤسسة الألمانية لإدارة معركة دعائية ضد إسرائيل تحت ستار هيئة يهودية مفترضة.
إن قضية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تسمح لنا بفضح النفاق الألماني فيما يتعلق بالعلاقات مع الدولة اليهودية: ففي الأسبوع الماضي صوتت ألمانيا في الهيئة العامة للأمم المتحدة لصالح اقتراح تركيا بإلغاء الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. لقد خانت المانيا، ومعها الكثير من دول الاتحاد الاوروبي، تحالفها مع الولايات المتحدة واسرائيل، وفضلت الوقوف إلى جانب أحلك الأنظمة في العالم لحرمان الدولة اليهودية من تحديد عاصمتها في القدس المقدسة لليهود.
حان الوقت لنزع الأقنعة عن وجه ألمانيا: هذه الدولة تشن كفاحا مستمرا ضد إسرائيل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في الوقت الذي تدعي فيه أن وجود إسرائيل وأمنها هما جزء من «المصلحة الوطنية العليا» لديها. ألمانيا هي أكبر جهة مانحة في اوروبا للسلطة الفلسطينية، ولم تفكر أبدا في الاستفادة من هذا الدعم لإجبار الفلسطينيين على القيام بشيء من أجل السلام، ووضع حد للعنف ووقف التحريض المعادي للسامية (وهي امور مطلوبة ومفهومة ضمنا من المانيا في ضوء ماضيها). ولكن هذا ليس واضحا لبرلين. الضغط الألماني يتم فقط على إسرائيل، وأيضا من خلال تمويل المنظمات المتطرفة التي تشوه سمعة الدولة اليهودية في جميع أنحاء العالم. بشكل مؤسف جدا فان ألمانيا ليست صديقة، وإذا كانت تريد أن تكون كذلك، يجب عليها اجراء تغيير جذري في سياساتها.

 عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: