الأميركيون متوحشون في سياستهم الخارجية أكثر مما تعتقد إسرائيل

2017-12-28

بقلم: ايتان هابر
بعد وقت ما، أيام أو أسابيع، سيأتي رجلان من الادارة الأميركية الى إسرائيل، وسيستقبلونهما في مطار بن غوريون، مثلما يستحق الضيوف المهمون. وسيبتسمون للرجلين. وسيبدي هذان أسنانا بيضاء في ابتسامتين مقابلتين. سيحلان في جناح رئاسي في فندق الملك داود في القدس. رئيس الوزراء سيستقبلهما وسيبيعهما، مرة اخرى، الرغبة الشديدة لإسرائيل في السلام باسلوب «أيادينا ممدودة». سيكون هذان، على نحو شبه مؤكد، الصهر اليهودي لترامب، جارد كوشنير، وجيسون غرينبلت، مبعوثه الخاص الى الشرق الاوسط.
ستوضع «الخطة الكبرى» على الطاولة، وعندما ستتسرب تفاصيلها، ستستخدم وسائل الاعلام عبارة «مفاجأة في القدس» او «حرج في القدس». وستلطم الحقائق وجوه المضيفين الاسرائيليين. الرئيس الاكثر وداً، الذي كان لنا في البيت الابيض، سيتبين أنه ليس بالضبط يشتغل عندنا.
فور حرب «الايام الستة» قالوا في الادارة الأميركية إنهم لن يعترفوا بـ «المناطق المحتلة» وبالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل. مرت 50 سنة، وتدفق الكثير من المياه في نهري فوتوماك واليركون، رؤساء في الولايات المتحدة ورؤساء وزراء في اسرائيل جاءوا ورحلوا، وتغيرت السياسة الاسرائيلية مرة أو مرتين على الاقل. وسجل الأميركيون امامهم كل تصريح لمسؤولي الحكومات الاسرائيلية، ولكنهم المحوا لنا دوما بأن الامور التي قالها زعماء اسرائيل ليست مهمة، وعند حلول اليوم سيلقون بها الى سلة مهملات التاريخ.
بعد حرب «الايام الستة» اعتقد الأميركيون ان لديهم صيغة مظفرة وهم متمسكون بها حتى اليوم. وفي هذه الاثناء بنيت احياء واقيمت مستوطنات بحيث يكون متعذرا اقتلاعها. وبعد التوقيع على اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر قال الزعماء العرب والأميركيون لاسرائيل إنه لا أمل للسلام مع حاكم سورية الاسد ومع حاكم الاردن، الملك حسين، اذا لم يحصلا على كل الارض حتى آخر سنتمتر. في احاديث داخلية شرح الأميركيون للاسرائيليين أهمية اعادة «حتى آخر سنتمتر»، وذكروا لمن نسي طابا – ذاك الفندق الذي اعتقدت اسرائيل انه سيبقى في ايدينا وبالفعل اعيد «حتى آخر سنتمتر».
الأميركيون متوحشون في سياستهم الخارجية اكثر مما نعتقد. وهم لا يعرفون إلا شيئاً واحداً: المصالح. ليس لهم أي نية، بعد دفعات عالية جدا لصندوق المالية الاسرائيلية، أن يكونوا لطفاء معنا في لحظة الحقيقة. اذا كانت المصلحة الحالية هي إحلال السلام في الشرق الاوسط، حتى بثمن اخلاء معظم المستوطنات فهذه بالنسبة لهم حملة غير كبيرة جربوا مثلها في اماكن كثيرة في العالم.
سيحاول مندوبا ترامب على ما يبدو بداية الاصرار على اخلاء السيطرة الاسرائيلية من احياء في شرقي القدس، وبعد ذلك سيتجهان الى الاستيطان في «يهودا» و»السامرة». لماذا؟ لانهم منذ خمسين سنة قالوا شيئا، ونحن ضحكنا عليهم. وماذا سيحصل لصديقنا في البيت الابيض؟ اذا رفضت اسرائيل قبول اقتراحه، فسنسمع من واشنطن الجملة الشهيرة «لا ترن لي، أنا أرن لك». ترامب سيفقد رويدا رويدا اهتمامه باسرائيل. وعندما ستقوم مرة اخرى 128 دولة ضد اسرائيل، سنتبين أنه يبحث عن صداقة بلدان عربية حولنا. نحن بالطبع لا نريد أن يحصل هذا، ولكن هذا من شأنه أن ينتهي هكذا بالضبط.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: