«حماس» تبذل جهوداً كبيرة لتفادي الحرب مع إسرائيل

2017-12-28

بقلم: آفي يساخاروف

بعد عدة أسابيع من تصاعد التوترات بين غزة وإسرائيل، بما في ذلك إطلاق عشرات الصواريخ من القطاع، ساد الحدود الجنوبية الإسرائيلية هدوء نسبي، الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم من أن "حماس" أطلقت صاروخاً، الإثنين الماضي، إلا أنه لم يصل إلى إسرائيل وسقط داخل القطاع. وكان اليوم السابق شهد صاروخين، وكان هناك آخر يوم الجمعة الماضي، حيث لم يصل إلى الحدود. كان ذلك بعيداً كل البعد عن الأسبوع السابق، الذي شهد هجمات متعددة، بما في ذلك قذائف سقطت داخل المدن الإسرائيلية.
يبدو أن الانخفاض في عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل ليس من قبيل الصدفة. فوفقاً للتقارير الواردة من غزة، فإن الهدوء النسبي (حتى لو مؤقتاً) يجب أن يرقى إلى العمل المكثف الذي تقوم به "حماس"، التي تتخذ سلسلة من الخطوات لمنع التصعيد العسكري. كما قال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، فإن هذه الخطوات تشمل اعتقال المهاجمين المشتبه بتورطهم في إطلاق الصواريخ.
وبالإضافة إلى الاعتقالات، قالت مصادر في غزة لـ "تايمز أوف إسرائيل": إن عناصر "حماس" يعملون بشكل أكثر قوة من أي وقت في المناطق التي يشيع فيها إطلاق الصواريخ. تقوم قواتها بإقامة حواجز على الطرق وبعمليات تفتيش ودوريات لمنع إطلاق الصواريخ.
وجاءت هذه السياسة من القمة، من يحيى السنوار، رئيس "حماس" في قطاع غزة، ومن إسماعيل هنية، رئيس الجناح السياسي لـ"حماس".
لكن السنوار لا يتصرف بدافع حب كبير للإسرائيليين. اهتمامه هو الحفاظ على السلام، لأنه يريد من "حماس" أن تذهب إلى الحرب فقط عندما تكون مستعدة عسكرياً، بدلاً من أن يتم جرّها إلى المعركة من قبل الجماعات الأصغر في غزة.
بالإضافة إلى السنوار، فإن أحد أبرز مؤيدي هذه الإستراتيجية هو محمد الضيف، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية على مر السنين، ويعتبر رئيس أركان المنظمة.
الضيف منهمك في بناء قوة "حماس" القتالية والاستعداد العسكري، وهو يوافق السنوار عندما يتعلق الأمر بالحاجة إلى منع التصعيد، التي أظهرت مفاجأة مدهشة في خنق أعمال الفصائل الأخرى.
على أي حال، فإن توازن القوى الجديد بين الضيف والقيادة السياسية لـ"حماس" الحالية هو أمر مذهل. على الرغم من أنه اشتبك مع الجناح السياسي لـ"حماس" في الماضي، فإنه اليوم، في عصر السنوار، هو جندي مخلص ومنضبط. يبدو أن الضيف مليء بالإعجاب والاحترام للسنوار، وقد أزال أي توترات بين الأجنحة السياسية والعسكرية لـ"حماس".

المصالحة تعرج
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها "حماس" لعدم التصعيد، دعت الحركة، الخميس الماضي، إلى "يوم غضب"؛ بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحثت الفلسطينيين على الاشتباك مع القوات الاسرائيلية على طول الحدود.
يبدو أن الصراع بين "حماس" و"فتح"، يأخذ خصائص الانتفاضة الأولى، وإن لم يكن بشكل إيجابي بالنسبة للفلسطينيين. أدى الصراع الدائر بين القوميين العلمانيين في "فتح" والإسلاميين في "حماس" إلى أن تحاول المجموعتان التفوّق إحداهما على الأخرى، والشروع في إضرابات متعددة وأيام غضب والتسبب في إرهاق متزايد في صفوف الجمهور الفلسطيني.
وما يضاعف من هذه الديناميكية هو التشاؤم المتزايد في الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بإمكانية المصالحة الحقيقية بين المجموعتين، حيث تتحوّل محادثات الوحدة الوطنية بشكل مطرد إلى عمليات اتهام.
يوم الخميس الماضي، على سبيل المثال، التقى السنوار مع مجموعة من الشباب في قطاع غزة، قال لهم: إن اتفاق المصالحة كان سينهار بسبب مطالب "بعض الناس" الذين يرغبون في رؤية "حماس" تتنازل عن أسلحتها، وتغلق أنفاق الهجوم عبر الحدود. كان السنوار أخشن من أي وقت مضى، وربما يدرك أنه بعد أن استثمر الكثير من مخابئه في المصالحة، فإن سمعته يمكن أن تتضرر بشدة إذا فشلت. فيما يتعلق بحركة "حماس" قدّمت تنازلات بعيدة المدى في الصفقة مع حركة "فتح"، وبالتالي له صلة بهذه المصالحة. إنه لا يريد أن يلقى باللوم على "حماس" حول انهيار الاتفاق.
وقد أدى التأخير الذي استمر أسابيع في تنفيذ اتفاق المصالحة، بسبب الخلافات المستعصية على ما يبدو بين الجانبين، إلى انتقاد داخل "حماس" بشأن التنازلات التي قدّمتها الجماعة إلى "فتح". تضمن هذا التنازلات التخلي عن وجودها على المعابر الحدودية مع إسرائيل دون حل مسألة رواتب الموظفين في حكومة "حماس".
كما ترى "حماس"، أن اتفاق المصالحة ينص على أن السلطة الفلسطينية يجب أن تدفع رواتب حوالى 45000 موظف من "حماس"، ولكن حتى أواخر كانون الأول فإنهم لم يتلقوا بعد رواتب تشرين الثاني. بعد أخذ عائلات الموظفين بالحسبان، لا يزال مئات الآلاف من سكان غزة يطالبون بالأجور التي يحتاجون إليها.
وأعلن السنوار، الأسبوع الماضي، أن وثيقة صادرة عن حركتي "فتح" و"حماس"، خلال الجولة الأخيرة من محادثات المصالحة في القاهرة، كانت تهدف فقط إلى تأجيل الإقرار بالفشل. لكنه أضاف: إنه بعد تسليم غزة للسلطة الفلسطينية لن تستعيد "حماس" السيطرة على غزة.
وقال: إن هذا قرار إستراتيجي وليس هناك عودة عنه. حماس خارج الصورة بشكل ثابت".
وأضاف السنوار: إن الانقسام الفلسطيني مع حركة "فتح" يضر بنا جميعاً كشعب وكحركة تحرر، لذلك يجب أن ننهي الانقسام مهما كان وبأي ثمن.
بدا الأمر وكأنه بيان كتابي لصالح الوحدة الفلسطينية، ولكن بين السطور، كانت رسالة السنوار إلى السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني واضحة: "حماس" ليس لديها نية لدفع فواتير غزة مرة أخرى، ولا رواتب المسؤولين ولا الاحتياجات الإنسانية للمواطنين.
وقد سارع عزام الأحمد، ممثل "فتح" في محادثات المصالحة، إلى الرد. في تكرار لتصريحات مسؤولي "فتح" في الأسابيع الأخيرة، أكد مجدداً أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق على وحدة وطنية كاملة تمنع السلطة الفلسطينية من استعادة السيطرة الكاملة على قطاع غزة.
وقال الأحمد: إن مدى سيطرة حكومة السلطة الفلسطينية على غزة هو صفر. "حماس" لم تلتزم بأي شيء، ولا يزال رجالها المسلحون يتجولون في الشوارع ويفرضون الضرائب على الناس.
وأشار الأحمد إلى أنه على الرغم من التخلي رسمياً عن تحصيل ضرائب الاستيراد والتعريفات الجمركية عند المعابر الحدودية، إلا أنها تلعب، مؤخراً، خدعة بسيطة قذرة: فهي تجمع الضرائب والرسوم الجمركية من التجار، بعيداً عن المعابر الحدودية، في مختلف مدن قطاع غزة.
بناء على هذه الخدع المختلفة، يبدو أنها مسألة وقت فقط قبل أن يدخل اتفاق المصالحة الأخير هذا رسمياً إلى مزبلة التاريخ.

عن "تايمز أوف إسرائيل"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: