جيش الاحتلال يجري تدريبات بالذخيرة الحية قرب قرية العقبة

2017-12-28

كتب محمد بلاص:
أجرى جيش الاحتلال منذ ساعات صباح أمس، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، بالقرب من قرية العقبة شرق طوباس.
وشوهدت تجمعات للدبابات وهي تنتشر في أراضي المواطنين، كما سمع دوي إطلاق نار كثيف.
وكان الاحتلال بدأ تدريباته منذ الليلة الماضية، بالقرب من بيوت المواطنين.
ولم تكن التدريبات العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال بالذخيرة المحلية والآليات الثقيلة على مشارف قرية العقبة، ووسط مساكنها في بعض الأحيان، سوى واحدة من وسائل القهر التي ينتهجها الاحتلال والهادفة إلى تهجير ما تبقى من أهالي هذه القرية الصغيرة الوادعة على تل مطل على مناطق واسعة من الأغوار.
وبحسب رئيس المجلس القروي، الحاج سامي صادق، فإن العشرات من جنود الاحتلال يشاركون في تلك التدريبات ويطلقون النار بكثافة، بشكل يثير الرعب في نفوس الأهالي ممن أفاقوا من نومهم على أصوات إطلاق كثيف للنيران.
وأشار صادق، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها قوات الاحتلال مثل هذه المناورات في القرية التي يعتبرها الاحتلال بمثابة موقع تدريب عسكري لا اعتبار فيه للسكان المدنيين الذين يصل عددهم إلى نحو 700 مواطن.
وأكد أن جيش الاحتلال يجري هذه التدريبات بالذخيرة الحية رغم قرار قضائي إسرائيلي يمنعه من الدخول إلى القرية وإجراء تدريبات عسكرية داخلها.
وشدد على أنه وبالرغم من كل الإجراءات القمعية، فإن أهالي العقبة متشبثون في البقاء بأرضهم متحدين كل سياسات التهجير.
وقال صادق الذي يستعين بكرسي متحرك للتنقل، إنه تعرض للإصابة بعدة رصاصات أطلقها جنود الاحتلال عند اقتحام قريته وإجراء تدريبات عسكرية فيها في العام 1973، ما أدى إلى إصابته بالشلل النصفي.
وأضاف، إن أهالي القرية يئنون تحت وطأة اعتداءات ومنغصات الاحتلال الذي يستهدف كل شيء في هذه القرية التي تصنفها سلطات الاحتلال على أنها "ج" ولا يسمح للأهالي في البناء فيها.
وتابع صادق: "في ظل التهديدات الإسرائيلية الكثيرة، رسمت العقبة بجهود من صمدوا على أرضها خطوات سيرهم طامحين بحياة أفضل وسبل معيشية متقدمة".
ونجح أهالي القرية، بحسب صادق، بتغيير معالمها، فشيدوا بعض البنايات رغم التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية بإزالتها ومسحها من على وجه الأرض، حيث أقيمت مبان للمجلس القروي، والجمعية النسوية، وناد للشباب، ومبنى لسكن الزوار الأجانب، وروضة للأطفال، ومستوصف طبي، وجرى تزويدها بخدمات الكهرباء والهاتف، وأنشئ فيها مصنع للأعشاب يعتبر الوحيد في الضفة الغربية من خلال منحة يابانية.
وأردف صادق، إن كل هذه النجاحات شكلت مصدر إزعاج لسلطات الاحتلال التي تسعى من خلال قواتها وآلياتها العسكرية، إلى تدمير كل شيء، فأقدمت على تدمير شارع "السلام" لعدة مرات، وتضيق الخناق على الأهالي بشكل مستمر من خلال تدريباتها العسكرية المتواصلة الأمر الذي يهدد أمن واستقرار القرية.
واستعرض أسباب اختيار سلطات الاحتلال لهذه القرية ومحيطها لإجراء التدريبات العسكرية، حيث قال: "إن منطقة العقبة تشبه بتضاريسها تضاريس جنوب لبنان، ولذلك لا ينفكون عن مناوراتهم العسكرية التي تدب الرعب في صفوف الأهالي وتعرض الكثير من الأطفال لخطر المخلفات العسكرية".
ولفت إلى وضع الأطفال والنساء في القرية، حيث يعيش الأطفال في حالة من الرعب والخوف انعكس على دراستهم سلبا، فيما تعاني النساء ظروفا مضاعفة خاصة وأنهن يعملن في الزراعة وتربية المواشي التي غالبا ما تستهدف بفعل الاحتلال.
من جهته، قال خبير شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار الشمالية، عارف دراغمة، إن التدريبات العسكرية التي يجريها لجيش الاحتلال بالدبابات وناقلات الجند المجنزرة والمدرعة، من منطقة الشك وإلى الشرق من قريتي تياسير والعقبة، تسببت بإتلاف العشرات من الدونمات المعدة للزراعة البعلية في المنطقة.
وأكد دراغمة، أن قوات الاحتلال أجرت خلال ساعات الليل، تدريبات عسكرية باستخدام المدفعية الثقيلة، بالقرب من بيوت المواطنين في قرية العقبة ومنطقة الفارسية بالأغوار الشمالية.
وأشار إلى أن مناطق متفرقة من الأغوار شهدت تدريبات عسكرية حرمت المزارعين من أراضيهم التي يسيطر الاحتلال على مساحات واسعة منها لاستخدامها في تلك التدريبات، ما وجه ضربة قاسية للعائلات البدوية التي تعتمد في مصدر رزقها على تربية المواشي وزراعة المحاصيل الحقلية والمروية التي كان مصيرها الوأد تحت جنازير دبابات ومدرعات جيش الاحتلال
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: