إسرائيل وإيران: المواجهة العسكرية قادمة

2017-12-27

بقلم: افرايم سنيه
ايران هي المنتصرة في الحرب في سورية. فقد حققت جسرا بريا الى البحر المتوسط عبر العراق وسورية، المليشيات التي تحت سيطرتها اصبحت قريبة من الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان ومن الحدود مع الاردن، والقواعد البحرية والجوية في سورية ستخدم حرس الثورة الايراني في نشاطاته. هكذا نشأ واقع جديد في المنطقة لا تستطيع حكومة مسؤولة في القدس التسليم به. كل التغييرات الاستراتيجية السلبية التي سلمت بها حكومات اسرائيل في السابق، ازدياد قوة "حزب الله" في لبنان وحكم "حماس" في غزة أدت في نهاية المطاف الى حروب لم تخرج اسرائيل منها منتصرة.
انتشار ايران الجديد في سورية هو تقدم حقيقي في الطريق الى نشوء "الحصار الصاروخي" على اسرائيل الذي يرى فيه الزعيم الايراني علي خامنئي وصفة مجربة للقضاء عليها. وآجلا أم عاجلا لن تصمد ايران أمام اغراء استخدام تفوقها في سورية، واسرائيل ايضا ستستيقظ وستضع بالقوة خطوطها الحمراء في سورية.
مهما كان الامر فان الوضع سيؤدي الى مواجهة عسكرية بين اسرائيل وايران، سواء على الارض السورية أو في لبنان. في الحرب البرية اسرائيل ستنتصر. بعد حرب طويلة سيتكبد "حزب الله" والمليشيات الشيعية ضربة شديدة، فهم سيفقدون الكثير من المقاتلين، وبصورة مؤقتة الى حين فرض الانسحاب على اسرائيل سيفقدون مواقعهم على الارض.
مع ذلك، الجبهة الاسرائيلية ستتعرض لضربة شديدة، ايضا لو أن جزءا صغيرا فقط من الصواريخ التي نشرتها ايران في لبنان – اكثر من 100 ألف صاروخ – ستطلق نحو اسرائيل. من المهم أن نذكر في هذا السياق أن عددا من الصواريخ التي نشرت في لبنان، ومستقبلا في سورية، هي صواريخ دقيقة جدا وتحمل رؤوسا متفجرة بوزن ثقيل، وعدد الصواريخ في سورية ولبنان أكبر من عدد اجهزة الاعتراض في اسرائيل. إن قرار تكريس موارد اكبر للقدرات الهجومية والاستخبارات بدلا من تخصيصها لاجهزة الدفاع الجوي هو قرار مبرر، لكن هذا هو الثمن: عدد من الصواريخ والقذائف سيضرب داخل اسرائيل، بما في ذلك اهداف مهمة.
الصورة النهائية للحرب، رغم كل الانجازات على الارض، لن تكون صورة انتصار لاسرائيل. الضرر في الجبهة الداخلية سيقلل من شأن الانجازات في القتال. في نهاية الحرب لن يتغير ميزان القوة في المنطقة ولن تتعزز صورة ردع اسرائيل. الصور على شاشات التلفاز في العالم لن تكون صور مقاتلي الجبهة الشمالية وهم يرفعون العلم على مواقع "حزب الله"، بل ستكون صور جنود الجبهة الداخلية وهم يسحبون الجثث من تحت انقاض المباني متعددة الطوابق في تل ابيب. هذا شيء محزن، لكن هذا ما سيكون. هذه ستكون حرب اخرى نتائجها الاستراتيجية لا تبرر ثمن الدماء.
هناك احتمال لمنع الحرب القادمة، ليس عن طريق تجاهل الواقع، بل عن طريق التغيير الجوهري لمعادلة الردع. اسرائيل تقول الآن إنه اذا ضربت الجبهة الداخلية فيها فستقوم بتدمير البنى المدنية في لبنان. هذا لا يؤثر على أحد في طهران، وهناك، وليس في بيروت، يتم اتخاذ القرار. اذا لم يكن لدى المسيحيين والسنة وحتى الشيعة في لبنان مياه أو كهرباء – فهذا لن يردع الايرانيين.
في الحرب في سورية اثبتت ايران أنها ترى في حياة اللبنانيين ذخيرة قابلة للنفاذ. يمكن ردع ايران عن اصدار اوامر لضرب الجبهة الداخلية الاسرائيلية فقط اذا كان من الواضح أنها هي نفسها ستدفع الثمن الباهظ. اسرائيل يجب عليها التوضيح أنه اذا تم ضرب الجبهة الداخلية فسيتم تدمير البنية التحتية لتصدير النفط الايراني. إن ضررا كهذا يمكنه أن يجتث قدرة ايران الاساسية وجعلها تخضع. توجد لاسرائيل القدرة على فعل ذلك.
يجب منع حرب اسرائيل لن تخرج منها منتصرة، بدون تساؤلات وبدون لجان تحقيق، والطريقة الوحيدة لذلك هي وضع معادلة ردع جديدة.

عن "هآرتس"

التعليقات


1 . ابو حمزة/
الأربعاء 27 كانون الأول 2017 11:46:17

كل من يصدق هذه المسرحيات عليه مراجعة طبيب نفسي هذه مسرحيات لتبادل الأدوار والحقيقة هم في فراش واحد في السر وأعداء في العلن وهذه هي عقيدة الشيعة النجسة


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
التهويد الصامت للأغوار الشمالية
آراء
د.علي الجرباوي
صرخة تحتاج إلى صدى
مقالات
تحسين يقين
هل هو كذلك عالَم ورق!
مقالات
حمادة فراعنة
مخاطر السياسة الأميركية على...
خرم إبرة
رامي مهداوي
كما تفكرون تكونون!
اقرأ المزيد ...