طــريــق الــيــمــيــن الإســرائــيــلــي

2017-12-27

بقلم: عوزي برعام
ليس من السهل تعريف مصطلح "يسار" في ايامنا. اليسار الحقيقي يجب عليه النضال ضد الاحتلال وضد المس بالسلطة القضائية والنضال ضد القوانين الجديدة التي تهدف الى خرق كل معيار اخلاقي عالمي. ولكن اليسار حسب التعريف السائد هو كل من ليس "يمين"، وهناك من هم أكثر دقة ويقولون: اليساري هو كل من لا يؤيد بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب واليمين المتطرف في اوروبا. هكذا لا يوجد لهؤلاء الببغاوات أي مشكلة في ادعاء أن يوعز هندل وموشيه يعلون هما من اليسار، الذي يحارب ضد هيمنة نتنياهو – نبي اليمين الحقيقي. عدد منهم يتم جرهم الى داخل خزان معد مسبقا للذين يردون باسم معين، وكأن وظيفتهم هي أن يسيطر تراث نتنياهو على المجتمع الاسرائيلي.
ليس هناك فرضية أن الكثيرين في اوساط الذين ليسوا من اليمين يشعرون ازاء هذه الردود بمشاعر الاغتراب وحتى مشاعر الحصار – وكأن صفوف من المرددين المهددين يسيرون نحوهم. شعور كهذا يغرس ايضا في زعماء الخيار البديل الاعتراف بأنهم يمثلون أقلية ليس لها قوة حقيقية وأن الطريقة الوحيدة لتغيير الحكم هي التحدث بلغته والتماهي مع دوافعه والاختلاف فقط على استنتاجاته السياسية. حسب هذه الفرضية فان طرح بديل سياسي – امني ليس هو الطريقة الصحيحة، بل طرح بدائل جزئية لا تتحدى بشكل شامل نظريته، بل فقط تتحدى من يؤمنون بها.
صحيح أن نتنياهو يقدم للجمهور ما يكفي من الاسباب لتحدي حكومته بدون الشأن السياسي، الفساد لا يتلخص فقط في ملفات الالف المختلفة، أو التحقيق مع دافيد بيتان، لقد تم التعبير عنه بالتشريع الذي ينبع من دوافع فاسدة، من قمع السلطة القضائية من قبل وزيرة العدل باسم الحوكمة، التي ليست سوى غطاء للرغبة في تضخيم السلطة التنفيذية لخلق نبع جديد للتعيينات السياسية؛ وفي عروضات نتنياهو وجوقة المشجعين الذين يحرقون كل قيمة مقدسة. رئيس الحكومة يهين شرطة اسرائيل فقط لأنه يعرف أكثر من أي محلل آخر ماذا حدث في التحقيق معه والى أي درجة لم ينجح في اقناع من يحققون معه بدوافعه الساذجة والصديقة.
يمكننا تقدير وجود احتمال معقول لاستبدال نتنياهو. ولكن استبداله لا يبشر بالضرورة بنهاية حكم اليمين. يجدر الانتباه للتحذيرات التي تظهر لدى كتاب مقالات من اليمين. فهم يذكرون بهزيمة اسحق شامير في 1992 تحت شعار "أيها الفاسدون، مللناكم". التحذير واضح: نظام الحكم يمكن أن يسقط في أيدي اليسار، لذلك يجب الاستعداد للدفاع عن البيت.
الناخب ليس غبيا وليس بالضرورة جزءا من القطيع. احيانا يكون مسرورا من أن رئيس الولايات المتحدة يشبك ذراعه بذراع رئيس الحكومة، هو يرى أن السلطة الفلسطينية ضعيفة، غدا لن يدهشه ضم المناطق حيث أنه "لا يوجد من نتحدث معه"، سيصل الى صندوق الاقتراع وسيتذكر الى أي درجة ضاق ذرعا بالفساد وبجو "عليهم" القريب منه – لكنه سيقول لنفسه، لا توجد جهة اخرى يمكنها الدفاع عن اسرائيل في نضالها ضد الفلسطينيين وضد جزء من العالم العربي. بكلمات اخرى، اذا لم يفهم الناخب أن طريق اليمين تؤدي الى دولة "ابرتهايد" أو الى دولة ثنائية القومية – يمكن أن يؤيد استمرار الوضع الراهن.
إن طرح خطة بديلة متزنة في مركز النقاش العام هي ضرورة لازمة.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: