الاتحاد الأوروبي يسحق السيادة الإسرائيلية

2017-12-27

بقلم: جيرالد شتاينبرغ

كان هذا قرارا عاديا آخر، أكد فيه "الكابنت" مشاركة اسرائيل في الخطة الاقليمية الجديدة للاتحاد الاوروبي: "التعاون الذي يتجاوز الحدود في اطار خطة الجيرة الاوروبية: خطة حوض البحر المتوسط 2014 – 2020". ولكن في اللحظة الاخيرة، اعربت الوزيرة ميري ريغف عن معارضتها لاقرار الاتفاق بدعوى ان الخطة لا تنطبق على القدس، يهودا والسامرة وهضبة الجولان وفقا للموقف الاوروبي التقليدي. في اعقاب المعارضة، ستجري الحكومة بحثا آخر على الاتفاق.
اذا كانت وجهتنا نحو النقاش الجد، فلا ينبغي حصره بهذا الاتفاق، بل باطر اخرى للاتحاد الاوروبي – كتلك التي تشكل اساسا لدعم الاتحاد للنشاط المتعارض مع اتفاقات اوسلو، كالبناء العربي والاوروبي غير القانوني في المنطقة "ج"، وكتمويل كبير لمنظمات اسرائيلية وفلسطينية تعمل على حملة نزع الشرعية عن اسرائيل.
منظمات مناهضة لاسرائيل، بل ولاسامية احيانا، تحظى بتمويل في كل سنة من ميزانية خطة الجيرة الاوروبية. احد الامثلة هو المركز للثقافة الشعبية (PAC)، ففي شباط 2016 نظم PAC مناسبة على شرف "الشهداء الفلسطينيين"، الذين هدمت منازلهم، بمشاركة ابو "الشهيد بهاء عليان" – احد المخربين اللذين نفذا العملية في باص في القدس في تشرين الاول 2015، وفي اثنائها قتل ثلاثة اسرائيليين. وتضمنت المناسبة عرضا موسيقيا تحت عنوان "لن نضع سلاحنا". منظمات اخرى تتمتع بمنح مشابهة اقامت مدارس على اسماء مخربين معروفين، واستضافت رجال "حماس" والجبهة الشعبية الذي تحدثوا امام الشباب عن "السبل لتمكين الشبيبة الفلسطينية".
في اطر اخرى، يحول الاتحاد الاوروبي تمويلا كبيرا ايضا لمنظمات مثل "نحطم الصمت" و"بتسيلم". لا توجد حالة مشابهة في العالم يستثمر فيها الاتحاد الاوروبي في دولة ديمقراطية أموالا بمثل هذا الحجم، والتي تترجم في معظمها الى نشاطات سياسة الحكومة المنتخبة. ان دول الاتحاد الاوروبي تسحق السيادة الاسرائيلية. والتمويل للمنظمات الفلسطينية يشهد على انعدام التحكم والرقابة، ويشكل تذكيرا للشكل الذي من شأن اطر "ايجابية" من الاتحاد الاوروبي ان تلحق ضررا جديا.
المثال الابرز على ذلك هو "شراكة اوروبية – البحر المتوسط" الذي اطلق في مؤتمر برشلونة في 1995. فقد تعهدت اوروبا بصب المليارات في الاقتصادات المتعثرة والدكتاتوريات الوحشية في شمال افريقيا وسورية، في محاولة فاشلة لمنع الهجرة الجماعية اليها. في اعقاب المنافسة مع الاميركيين على "المسيرة السلمية" استدعت بروكسل الاردن والسلطة الفلسطينية بقيادة عرفات للمشاركة في البرنامج. وفرحت حكومة اسرائيل في حينه على ذلك، ايمانا منها بان الاطار سيوسع امكانيات الحوار والتعاون.
والآن، حين تكون شراكات في اطار مشابه مرة اخرى على جدول الاعمال من المهم ان نتذكر ثمن القرار اياه. فقد فتح اتفاق برشلونة الباب لموجة تدخل اوروبي في السياسة الاسرائيلية الداخلية، واساسا من خلال منظمات سياسية تدعي العمل على الديمقراطية وحقوق الانسان. وتضمنت المنح الاوروبية عشية انتخابات 1999 مبلغ 400 الف يورو لـ"السلام الآن" بهدف اقناع "المهاجرين من الاتحاد السوفياتي، المعروفين لمعارضتهم للسلام وتصويتهم التقليدي لليكود"، 250 الف يورو لحركة "أربع امات" لتشجيع الضغط للانسحاب من لبنان و400 الف يورو لمعهد "الديمقراطية والزعامة" خصصت للتأثير على السياسة الاسرائيلية. وقد سربت هذه المنح من وثيقة سرية للاتحاد الاوروبي.
الشراكة بين الاتحاد الاوروبي ومثل هذه المنظمات تعززت منذئذ بشكل كبير. ولكن بدلا من الشفافية الحكومية، تجري عملية اتخاذ القرارات بسرية وكأنها سر عسكري حساس للغاية في اوروبا. ويواصل الزعماء تبرير ذلك بمبررات هزيلة في أن التمويل مخصص لـ"مشاريع" وليس للمنظمات نفسها.
ان "خطة الجيرة الاوروبية" الجديدة قد تكون مختلفة عن تلك في 1995، ويمكنها ان تجدي اسرائيل. ولكن التجربة الثابتة تفيد بانه يكمن فيها ثمن سياسي جدي. ان البحث المرتقب في "الكابنت" في مسألة الانضمام الى الخطة، ورد فعل الاتحاد الاوروبي على ذلك، يمكنه بالذات ان يؤدي الى منظومة علاقات افضل واكثر سلامة.

عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: