المواطنة ليست منّة ولا أداة عقاب

2017-12-27

بقلم: أسرة التحرير
في دولة ديمقراطية لا يفترض بالمواطنين ان يخافوا على مواطنتهم من أن تسحب منهم، والملتزمون بالقانون لا يفترض بهم ان يخافوا من لقاء عادي مع سلطات الدولة. ولكن آلاف الاسرائيليين ينجرون كل سنة الى معركة محتمة وغير نزيهة مع وزارة الداخلية، التي جعلت البيروقراطية سوطا بيد الحكم للتنكيل بالمواطنين وبالسكان بل وفرصة للدولة لاعادة النظر في مواطنتها.
لقد وجد اسرائيليون طلبوا منح ازواجهم الاجانب (وغير اليهود) مكانة في اسرائيل، مواطنتهم نفسها موضع استفهام. وبدلا من فحص الطلبات موضوعيا ومنح ازواج المواطنين الاسرائيليين مكانة قانونية كما ينبغي، استغلت الدولة اللقاء البيروقراطي كي تهدد المواطنين. وكجزء من الحالات فحصت الدولة امكانية سحب مواطنة سليلي رابطة الشعوب السابقين ممن هاجروا في التسعينيات بدعوى ان هذه تم نيلها بالغش. احد منهم بالطبع لم يطلب اليه ان يتقدم بأدلة خاصة حين جند الى الجيش وخدمت يهوديته المصلحة الوطنية في تلك اللحظة. خيرا فعلت معاونة المستشار القانوني للحكومة، دينا زلبر، حين أوضحت لسلطة السكان والهجرة بان عليها ان تكف عن فحص مواطنة الاسرائيليين بأثر رجعي.
ولكن التهديد بسحب المواطنة لا يحوم فقط فوق الهجرة الروسي. فالسياسة التي تسحب على نحو شبه تلقائي مكانة ابناء شرقي القدس ممن سافروا الى الخارج لفترات طويلة هي وجه آخر لذات الميل العنصري في خدمة الكفاح في سبيل الطهارة "الديمغرافية".
وبالتوازي، فان مشروع قانون النائب امير اوحنا، الذي اقر اول أمس، في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وسيقر قريبا في الكنيست بكامل هيئتها، يمنح وزير الداخلية الصلاحيات لسحب الاقامة الدائمة من الفلسطينيين الذين يسكنون في شرقي القدس أو في هضبة الجولان، اذا كانوا مشاركين في الارهاب او "خرقوا الولاء" لدولة اسرائيل. واصطلاح "خرق الولاء" غامض – وبالتالي خطير. فهل أيضا الاعراب عن التأييد في الفيسبوك لمقاطعة  اسرائيل سيضع اقامتهم في خطر؟ ان استخدام سحب المكانة المدنية كخطوة عقاب هي مرفوضة، حتى اذا كان الخاضع للعقوبة قد انضم الى منظمة ارهابية ومكانه في السجن.
يبدو أن الدولة ووزارة الداخلية نسيتا أن مهمتهما هي خدمة المواطنين، وهما ليسا مفوضين من الاغلبية اليهودية، وليس من مهمتهما أو من صلاحيتهما الحفاظ على "الديمغرافية". وبالتأكيد ليس لهما الحق في اخذ المواطنة أو الاقامة ممن فشلوا ظاهرا في اختبار الولاء او "اليهودية". فالمواطنة هي حق اساس دستوري، وليس شيئا منح لقاء السلوك الصالح، ولا اداة عقاب ضد من يكون رأيه، نمط حياته أو افكاره لا تعجب الحكم.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: