الرواية الفلسطينية في 2017 .. جائزة وملتقى وعودة ومنع !

2017-12-26

كتبت بديعة زيدان:

أبى العام 2017 أن يلفظ أنفاسه الأخيرة دون أن يكون للرواية الفلسطينية حضور على مستوى حصد الجوائز العالمية، وذلك بفوز الروائية الفلسطينية المقيمة في الإمارات العربية المتحدة حزامة حبايب بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايتها "مخمل"، بعد أن كان العام 2016 عام جوائز السرد الفلسطيني على المستوى العربي بامتياز.

وعلق أعضاء لجنة التحكيم عن الرواية الفائزة (مخمل) بقولهم: هذه رواية فلسطينية جديدة، لا تدور حول القضية السياسية والمقاومة وحلم العودة. إنها عن الفلسطينيين الذين تمضي حياتهم، دون أن يُلتفت إليهم، في حين تحتل الدراما السياسية مركز الصدارة.

وتابعوا القول: تتميز رواية "مخمل" بلغة غنية، وتعاطفها مع موضوعها، بحيث يولد هذان العنصران وصفاً دقيقاً لمشقة الحياة، لكنه يتدفق بحساسية ورقة. تعزى البطولة في هذه الرواية إلى شعرية ومهارة العزف على أوتار الكلمات، وإطلاق الصور مجنحة الخيال، وتوازن إيقاع الجمل، علاوة على كونها محكمة البناء.. أنت تقرأ رواية مخمل وكأنك ترى لغتك بهيّة زاهية ترقص وتشدو.

وجاء في البيان "تتخذ حوّا (بطلة الرواية) من نسيج المخمل موتيفة تتلون بعدة دلالات لتقيها من السقوط في هاوية اليأس والجنون. فيتحول المخمل إلى هدف، وحلم، ووسيلة، ورؤية، وتاريخ، وموطن للعيش والحلم والأمل، حيث تقدم حبايب رؤية جديدة للمخيمات الفلسطينية بلغة عذبة ناعمة كالمخمل".

ومن الجدير بالذكر أن الجائزة تمنح عبر دار نشر الجامعة الأميركية في القاهرة، منذ العام 1996، وهي الدار التي تعد الناشر الرئيس لأعمال نجيب محفوظ باللغة الإنكليزية لأكثر من ثلاثين عاماً، والمالكة لحقوق نشر أكثر من ستمائة طبعة باللغات الأجنبية الأخرى.

وكان لوقع كلمات الروائية الفلسطينية الكثير بين الحضور، هي التي قالت: أنا حزامة حبايب؛ إنما أستعيد البلاد وناس البلاد بالحكاية. أنا في كل حكاية، أعود إلى وطني. قد لا أكون منتصرة، لكنني بالتأكيد أكون مهزومة أقل. فالمجد للحكاية، المجدُ كل المجد للحكاية".

وجاء في نص كلمة حبايب: أقف هنا لأحتفل معكم بالحكاية، كأرقى وأرق ما يمكن أن يكون عليه فعل الكتابة، وكأشقى ما يمكن أن يستتبع عن هذا الفعل... "مخمل" هي رواية عاشقة ومعشوقة، المرأة التي وإن أنهكها الضيم والمرارات وأزقة الحياة الوعرة وجبروت الرجال الذين نخرتهم هزائم التاريخ، فإنها تتقن صنع الحب والموت كُرمى للحب، ونساء "مخمل" قادرات على اقتناص البهجة من وسط القهر، وهنّ يتشهّين الطعام والأقمشة المترفة وينتظرن رجلاً واحداً ووحيداً حتى ضمن فضاء عريض من البؤس والانتهاك والكبت عنوانه المخيّم".

وقالت حبايب: أنا امرأة بلا وطن؛ ورثتُ مِن أبي الفلسطيني حكاية ناقصة عن بيت كان لنا ذات وطن. ولدتُ ونشأتُ في بيت المنفى، بيت حاولنا أن نجعله يشبه بيتاً كان يمكن أن يكون لنا في الوطن، بيت مليء بحسنا وحواسنا، بهمسنا، بوشوشاتنا؛ بضحكاتنا التي تعانقت مع عرق أكفِنا على الحوائط؛ بنشيجنا الخافت الذي طرّز أرقّ الليالي. ثم راح البيت في حرب، كالعادة، نحن ضحاياها الموعودون. حوائطنا تهاوت، وأشياؤنا الكثيرة التي نحسبها لا غنى عنها لوجودنا ضاعت. كل شيء ضاع... خشب الذكريات والملابس التي كانت تتمدّد على أجسادنا بمقدرة قادر، وروزنامات السنوات التي كنا نحتفظ بها لصور الطبيعة المترفة فيها، وأشياء كثيرة غير ذات صلة.

وختمت صاحبة "مخمل" بالقول: سأواصل العيش.. سأواصل كتابة الحكاية.. وسأمضي، ما استطعت المضي، في طريق الحياة الطويلة، وقد أقع في الطريق؛ أعرف ذلك، لكنني أعرف أيضاً أنني سأنهض، وسأجمع أشلاء الأيام وبقايا الوجوه الذائبة وصدى الأصوات وأبخرة العواطف المتبددة، والقليل من عبرة التيه والخسارة، وأصوغها بأقل مقدار ممكن من البلاغة؛ حكايةً تشبه وطناً حقيقياً متحققاً ..أنا بالحكاية أرسم خريطة العودة إلى وطني؛ إلى بيت هناك كان لي ذات وطن؛ إلى بيت هناك سيكون لي ذات وطن. أنا حزامة حبايب، ابنة اللاجئ حامد محمد حبايب، الذي غادر قريته الفلسطينية طفلاً في السابعة، ممسكاً يدَ أمه، لاهياً عن مآل البلاد، غير واعٍ أنه استحال رمزاً لأكبر نكبات العصر".

ملتقى الرواية العربية
وكانت فلسطين، وبالتحديد رام الله، على موعد مع حدث استثنائي يتعلق بالرواية، حيث انتظم ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية، بتنظيم من وزارة الثقافة، وكنت منسقته، في الفترة ما بين 7 إلى 11 أيار 2017، بمشاركة نخبة من كبار الروائيين العرب والفلسطينيين على أرض مدينة رام الله، من بينهم: الروائي المصري إبراهيم فرغلي، والروائي المغربي أحمد المديني، والروائي التونسي الحبيب السالمي، والروائي الفلسطيني المقيم في بريطانيا أنور حامد، والروائي الأردني من أصل فلسطيني جمال ناجي، والروائي الأريتري حجي جابر، والروائي السوداني حمّور زيادة، والروائي السوداني خالد عويس، والروائي الفلسطيني المقيم في بريطانيا ربعي المدهون، والروائي العراقي زهير الجزائري، والروائية الأردنية سميحة خريس، والروائي العراقي علي بدر، والروائية الفلسطينية ليلى الأطرش، والروائي الفلسطيني الأردني محمود الريماوي، والروائي المصري محمود الورداني، والروائية المصرية منى الشيمي، والروائية السورية مها حسن، والروائي الجزائري واسيني الأعرج.

وحالت سلطات الاحتلال دون مشاركة أسماء عربية بارزة في عالم الرواية، بعدم استصدار تصاريح دخول فلسطين لهم، بينهم: الروائي والكاتب التونسي المنصف الوهايبي، والروائي الأردني إلياس فركوح وآثر المشاركة عبر الأقمار الصناعية (سكايب)، والروائي الجزائري بشير مفتي، والروائي الجزائري سمير قسيمي، والروائي التونسي شكري المبخوت، والروائي الكويتي طالب الرفاعي وشارك عبر "سكايب"، والروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف من قطاع غزة، والناشرة المصرية فاطمة البودي وشاركت عبر "سكايب"، والروائي التونسي كمال الرياحي، والروائية الكويتية ليلى العثمان، ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد من جمهورية مصر العربية، والروائية المصرية مي خالد، والروائية الليبية نجوى بن شتوان وشاركت عبر "سكايب"، والروائي الأردني هزاع البراري، والروائي المغربي ياسين عدنان، فيما اعتذر الروائي المصري محمد عبد النبي عن المشاركة لأسباب عائلية.

وشارك في الملتقى الذي اشتمل على محاور تناقش قضايا متعددة في الرواية العربية، ناشرون وأكاديميون وروائيون من فلسطين وخارجها، كإبراهيم أبو هشهش، وأحمد حرب، وأحمد رفيق عوض، وأكرم مسلم، والمتوكل طه، وجميل سلحوت، وجهاد أبو حشيش، وخالد الحروب، وديمة السمان، وصالح عباسي، وفتحي البس، وليانة بدر، وماهر كيالي، ومايا أبو الحيات، ومحمود شقير، وموسى خوري، ونبيه القاسم، ويحيى يخلف.

واشتمل ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية، وحمل عنوان "دورة القدس ... دورة نبيل خوري"، وهو المقدسي صاحب أول رواية عن احتلال القدس، على ندوات توزعت في سياق المحاور الآتية: "التجربة الذاتية وتجلياتها في المكان"، و"فلسطين رواية المكان والذاكرة"، و"الرواية العربية في ظل الثورات والحروب"، و"دور المرأة الكاتبة في تطور الرواية العربية"، و"الرؤية النقدية في الرواية الحديثة"، و"سؤال الهوية وتحولات المكان"، و"أدب المنفى والاغتراب"، و"تحديات النشر والتوزيع وحقوق المؤلف في العالم العربي"، وآخرها "الجوائز وتأثيرها على كتابة الرواية".

العودة إلى الكتابة الروائية
وشهد العام 2017، عودة العديد من الكتاب والروائيين المكرسين لإصدار أعمال جديدة، بعد غياب، من أبرزهم الكاتب والقاص أكرم هنية الذي عاد بروايته القصيرة (النوفيلا) التي حملت عنوان "شارع فرعي في رام الله"، وهي "رصد للحظات حسية تمزج العام بالخاص".
"من زمن بعيد" لم يخرج الكاتب أكرم هنية بعمل إبداعي جديد، وبالتحديد منذ العام 2007، حين صدرت له مجموعته القصصية "دروب جميلة" عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عمّان ورام الله، و"من زمن بعيد" هو العنوان الجانبي الافتتاحي لقصته الطويلة، الصادرة عن دار النشر ذاتها، بعنوان "شارع فرعي في رام الله".

فضّل هنية تبويب عمله السردي الجديد تحت بند "القصة"، وهي هنا "قصة طويلة"، وربما كانت أقرب إلى كونها "رواية قصيرة"، أو ما يعرف باسم "نوفيلا" في الغرب، والتي يرى البعض أنها ذلك المخلوق الأدبي الهجين فلا هو قصة ولا هو رواية، وأنه من ناحية موضوعية يغلب عليها (النوفيلا) السعي إلى السمو بالفكر، في حين يرى آخرون أن أصحاب هذه الأعمال عادة ما يخرجون عبرها شيئاً من أسرارهم، فيخبرون القراء فيها عن مشاعرهم وآرائهم وأحلامهم دون غيرهم، فالراوي غالباً هو أحد شخصيات العمل إن لم يكن الشخصية المحورية فيها، ولو بتصرف، وهو عادة ما يكون شاهداً على أحداث ما تلخص حقبة زمنية أو أكثر، أو تنحصر في جغرافيا بعينها أغلب الحالات، وهي سرد قصير محكم البناء، واقعي أو تهكمي النبرة في الغالب، فـ"النوفيلا" تركزت في نشأتها التي يعيدها الباحثون إلى إيطاليا، على كونها تتمحور حول أحداث سياسية أو عاطفية.

ولعل الكاتب هنا قدم تنويعاً جديدا على فكرة "النوفيلا"، فهذه القصة الطويلة، أو الرواية القصيرة، هي عبارة عن لوحات متفرقة ومتصلة إن وجد القارئ وسيلته لوصلها .. أشبهها بلعبة أو لوحة "البازل" (Puzzle) متفرقة القطع، والتي تشكل في مجموعها لوحة شاملة لرام الله وحياة الفلسطيني فيها عبر أزمان مختلفة تمتد منذ النكبة إلى يومنا هذا، وما شهدته المدينة بسكانها من تحولات سياسية واجتماعية عبر حكايات وذكريات لربما كانت جزءاً من سيرة صاحب "شارع فرعي في رام الله"، أو من سير من عرفهم، أو أخرى تحوم حولها.

السرد في "شارع فرعي في رام الله" ينتصر للإحساس، فلا تفرغ من هذا العمل الأدبي دون أن يزرع في داخلك أحاسيسَ ما، وعادة ما تكون متناقضة، وفي بعض الأحيان متسقة، فالفرح يرافق الحزن، والانقباض ليس بعيداً عن فسحة أمل، والقصة أو "النوفيلا" كما أفضل تسميتها، لا تخلو من بعد فلسفي.

أما الروائي والكاتب أسعد الأسعد فعاد بروايته "ذاكرة الملح"، الصادرة عن دار الرعاة في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع في عمّان، والتي تسرد قصة اللاجئ عبد الرحمن من مخيم الكرامة في الأردن، والذي يغادر المخيم إلى منطقة الشونة، آملاً بفرصة عمل، لكن حظه العاثر يسقط به من على نخلة إلى فقدان ذاكرة طويل.

وفي الحديث عن نسيانه، وعن مكابدات زوجته فاطمة، المنذورة للانتظار، تستعاد مساحات من ذاكرة المخيم، بما فيه من قسوة وتناقضات وهواجس وأحلام، وحياة اجتماعية مركبة، كل هذا عبر لغة تنتمي لبنية الرواية وتشبه شخوصها وتعبر عنهم.

وعاد الروائي والكاتب صافي صافي، هذا العام، وفي الشهر الأخير منه برواية "الباطن" الصادرة عن دار الرعاة في رام الله، وقال عنها د. أحمد حرب خلال حفل إطلاقها في متحف محمود درويش: الرواية تحقيق للجوانب اللاشعورية في حياة صافي صافي في مراحلها الأولى في قرية بيتللو.. "الباطن"، عنوان الرواية، يعود إلى "باطن الحية"، الوادي في قرية بيتللو، مسقط رأس الراوي، حيث تجري فيه أحداث الرواية ويحمل أكثر من دلالة، فهو "الجنة"، كما تصفه الرواية في أكثر من موقع، وهو "فراش الروح"، الذي يتزاوج عليه "الظاهر"، و"الباطن" .. الظاهر هو الطبيعة يستلهمها الباطن في شكل إشارات ورموز تناجي الروح وتتوحد معها فيغدو الرائي والمرئي شيئا واحدا والفاعل والمفعول به سيان.

وأضاف: تتكون رواية "الباطن" من ثلاثة وثلاثين جزءاً عبارة عن مشاهد قصيرة تصف جوانب مختلفة للمكان وعملية التماهي معه طبيعة وسكّانا، تبدأ "بالسقيفة" وتنتهي "بالطوفان"، وأعتقد أن هذه البنية الروائية تتوافق مع ما ذهبت إليه من أن (باطن الحية) استحضار للجنة قبل الخطيئة في التكوين الأول ومن ثم الهبوط إلى الواقع الإنساني البشري الذي يتعامل فيه الإنسان مع الطبيعة من منظور الألم والمعاناة والاغتراب الذي سببه التهجير من مكانه الأول.
تكثر المشاحر في الجهة الغربية للقرية التي تحتضن "باطن الحية" وتجعل حياة الأهالي لا تطاق لا صيفاً ولا شتاءً ولا نهاراً ولا ليلاً، دخان أسود يكاد يعمي العيون ويسد الأنوف ويخنق الناس وسكّان القرية. وكأني بصافي صافي، في هذه الحالة التي تعيشها القرية، لا بد من الطوفان، من إعادة التكوين. وهكذا يأتي مشهد "الطوفان" بعد مشهد "المشاحر" مباشرة ويختتم به الرواية، خاتمة الحلم.

وفي إطار ظاهرة العودة بالرواية، أطلق الكاتب زياد عبد الفتاح روايته "الرتنو" في قاعة بالفندق الذي يحمل الاسم ذاته بمدينة البيرة، في منتصف الشهر الجاري، وهي الرواية التي قال صاحبها إنه أنجزها في عشرة أشهر، وتتحدث عن "الرتنو" المملكة الكنعانية في النقب، وعن "الرتنو" الفندق وحكايات زائريه العابرين، أو المقيمين مؤقتاً، أو بشكل أطول، وعن سفره إلى عدة دول لإنجاز الرواية، وخاصة جمهورية مصر العربية، وعن استفادته من روايات حول الشخصية الفرعونية سروحي، وهو طبيب استقر بعد أن هرب من الطاغية الفرعوني في "الرتنو"، ومنها رواية لكاتب فنلندي قدم لها "عميد الأدب العربي" الراحل طه حسين.

منع
وسجل العام 2017 حادثة غير مسبوقة فيما يتعلق بحرية النشر الإبداعي في فلسطين، وذلك بإصدار النائب العام قراراً في السادس من شباط، بـ"ضبط" كافة نسخ رواية جريمة في رام الله لصاحبها عبّاد يحيى في كافة محافظات الوطن.

ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، نبأ بعنوان "النائب العام يصدر قراراً بضبط رواية مخلة بالآداب والأخلاق العامة"، وجاء في متن الخبر: أصدر النائب العام المستشار أحمد براك، قرارا بضبط كافة نسخ رواية "جريمة في رام الله" والمعروضة للبيع لدى المكتبات والمحلات ونقاط بيع الكتب والروايات في كافة محافظات الوطن.

وأوضح بيان من مكتب النائب العام، أن القرار جاء استنادا للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة بخصوص الرواية المذكورة، والتي وردت فيها نصوص ومصطلحات مخلة بالحياء والأخلاق والآداب العامة، والتي من شأنها المساس بالمواطن، ولا سيما القاصرين والأطفال حماية لهم ووقاية من الانحراف، بما يتنافى مع الاتفاقيات الدولية ومنظومة القوانين الفلسطينية ذات العلاقة، لاسيما قانون المطبوعات والنشر، وقانون العقوبات، وقانون حماية الأحداث، وقانون الطفل، الذي حظر نشر أو عرض أو تداول أي مصنفات مطبوعة أو مرئية أو مسموعة، تخاطب غرائز الطفل وتزيّن له السلوكيات المخالفة للنظام العام والآداب العامة.

وأكدت النيابة العامة أن هذا القرار لا يتنافى مع حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون، والتي توجب الالتزام بالمبادئ، والقيم الأخلاقية في إطار ممارسة حرية الرأي والتعبير.

وقامت النيابة العامة بتسطير مذكرات إحضار لكل من المؤلف والناشر الموزع، ليتم استكمال إجراءات التحقيق حسب الأصول والقانون.

وإثر ذلك، دعت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، النائب العام لإلغاء قراره بمصادرة رواية "جريمة في رام الله".

وأكدت الدائرة في بيان صادر عنها، أن قرار النائب العام، بمصادرة رواية الكاتب عبّاد يحيى، "جريمة في رام الله"، غير مبررة بالمطلق، وتمس بصورة خطيرة بحرية الرأي والتعبير والإبداع، التي كفلها القانون ووثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي.

وأشارت الدائرة إلى أن استخدام مصطلح "الحياء العام"، محاولة تحايل وتبرير مرفوضة، كونها لا تخضع لأي تفسير قانوني أو منطقي، بل تفتح الباب على مصراعيه أمام سلسلة لا تنتهي من الرقابة الفظة، التي تنتهك حرية التعبير والحق في الإبداع.

ونوهت، إلى أن التزام السلطة بالقوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، يعكس انتماءنا الحقيقي إلى المجتمع الدولي الإنساني وقيمه المشتركة.

وبعد قرابة عشرة أيام من القرار، قالت وزارة الثقافة، إنها تلقت رسالة من النائب العام المستشار أحمد براك بخصوص رواية (جريمة في رام الله) للكاتب عبّاد يحيى، أكد فيها بوضوح "أن النيابة لم تصادر الرواية لكون القرار يتم بموجب حكم قضائي، ولكن اتخذت قرارا تحفظيا مؤقتا بالتحفظ على الرواية لحين انتهاء إجراءات التحقيقات"، واقتراح تشكيل لجنة من الخبراء في النقد الأدبي وأصحاب الاختصاص لتقديم قراءة فنية في الرواية المذكورة في ظل الجدل القائم بشأنها في المجتمع الفلسطيني.

وأكدت وزارة الثقافة، في ذلك الوقت، حرصها على ضرورة تكريس وصون مبدأ حرية الرأي والإبداع وحق التأليف والنشر كما كفلها القانون الأساسي الفلسطيني؛ وأنه من حق الجميع الاختلاف في رؤية الفن والأدب بشكل عام، وإبداء الرأي حول الأعمال الأدبية والفكرية والفنية في سياق تعددية ثقافية تسمح بنقاش حضاري وفكري؛ تتفق أو تعارض، توافق أو ترفض، في إطار نهج ثقافي نقدي موضوعي ضمن مساحة تتسع لمختلف الرؤى المستندة إلى الحق في مناقشة القضايا ذات البعد الفكري والثقافي. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
الانتفاضة الأولى .. بالألوان...
آراء
رجب أبو سرية
فاصل أخير قبل المنعطف
آراء
مهند عبد الحميد
إلى أي مدرسة دينية تنتمي فلسطين...
آراء
عبير بشير
«الأم» ميركل
نقطة ضوء
حسن خضر
لماذا أكره دونالد ترامب..!!
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أغاني السماء العالقة
اقرأ المزيد ...