اربعة ملايين يتعاطون الحشيش في باكستان

2017-12-26

بيشاور - باكستان - أ ف ب: نياز علي رجل ملتزم يواظب على الصلوات اليومية الخمس ويرتاد المسجد باستمرار... غير أنه مولع أيضا بالحشيشة إذ يدخن الكثير منها رغم ادراكه بأنه يخالف بذلك التعاليم الإسلامية.
ويشير هذا الأب لتسعة أبناء الذي أتم أخيرا عامه الخمسين إلى أنه يخصص ما يقرب من ثلث ايراداته كسائق أجرة لشراء الحشيشة.
وقد بدأت قصته مع الحشيشة خلال المراهقة تحت تأثير أصدقائه، قبل أن يدخل عالم الإدمان الفعلي.
ويقول خلال تدخينه النرجيلة في منزله في مدينة بيشاور الكبرى في شمال غربي باكستان "هذه نبتة مقدسة. ادمان مقدس".
ويضيف مازحا "هذا الإدمان أشبه بالزوجة الثانية".
ويقر نياز علي بأن شغفه هذا مخالف للشرع الإسلامي، قائلا "نعرف أن هذا الأمر حرام، لكننا لا نؤذي أحدا بممارستنا هذه العادة".
ورغم الطابع المحافظ بشدة للمجتمع الباكستاني، يبدي باكستانيون كثر انفتاحا على استهلاك الحشيشة التي تفوح رائحتها في أحيان كثيرة في الشوارع. ويُصنع النوع المحلي المفضل من الماريغوانا المزروعة في المناطق القبلية المحاذية لافغانستان في غرب البلاد.
ويقول هؤلاء إن الحشيشة تجعل الطعام أفضل مذاقا كما تساعد على النوم.
وتستخدم الحشيشة منذ قرون في شبه القارة الهندية التي تشكل باكستان جزءا منها. ويصف بعض المراجع في نصوص اثارفا فيدا المقدسة الهندوسية الحشيشة بأنها نبتة علاجية وطقسية.
وبينت دراسة أصدرتها الأمم المتحدة العام 2013 أن الحشيشة هي المخدر الأكثر استهلاكا في باكستان اذ يتناوله اربعة ملايين شخص أي 3,6% من السكان.
ويقول رئيس منظمة "دست ويلفير" غير الحكومية لمعالجة المدمنين في بيشاور بروين عزام خان إن عدد المدمنين الفعلي أعلى من هذا الرقم نظرا إلى ان الاحصائيات في البلاد ليست أهلا للثقة.
وأيا كان عدد مدمني المخدرات، تواجه جهود مكافحة آفة الإدمان في باكستان عثرات كبيرة مع نقص في العيادات المتخصصة وعدم قدرة أكثرية السكان على تكبد نفقات العلاج وفق الأمم المتحدة.
ويشير الخبراء في الصحة العامة إلى أن الانتشار الكبير لهذا النوع من المخدرات الميسورة التكلفة في شمال غربي باكستان يمثل تهديدا للأطفال الفقراء الذين يستعينون بها للهرب من مشقات الحياة وتناسي الصدمات التي يعانونها جراء سنوات من العنف في هذه المنطقة المضطربة.
ويقول خان "هذا النوع المفضل من المخدرات لدى الأطفال"، واصفا الرابط بين حركات التمرد الممولة في كثير من الأحيان من ايرادات المخدرات وادمان الحشيشة.
ويحمل محمد طيب القرشي إمام أبرز مساجد بيشاور على تراخي القوى الأمنية في التصدي لهذه الآفة ما يسهم برأيه في تنامي شعبية الحشيشة.
ويقول "لا مجال للمساومة في ما يتعلق بالحشيشة"، مؤكدا أن أي مادة تضر بالحواس أو تؤذي الجسم محظورة تماما في الإسلام.
ويبدي بعض التيارات الإسلامية في البلاد تساهلا أكبر مع الحشيشة، بينها باري بادشاه في قلب بيشاور. ويتجمع أتباع هذا التيار السلفي ليلا في باحة صغيرة للاستماع لأناشيد دينية وارتشاف الشاي وتدخين كميات كبيرة من الحشيشة.
ويقول محمد أمين (50 عاما) إن "الميزة الأساسية للحشيشة (...) تكمن في فتح الطريق أمام مناطق جديدة في نفسكم".
ويرتاد موظفون كبار وشرطيون وعناصر أمن هذه المواقع الدينية المفتوحة للجميع بحسب ما يؤكد سيد اسجد (27 عاما) مخرجا من فمه سحبا من الدخان.
ويقول "هذا مصدر ارتياح عميق".
غير أن الصوفيين يشكلون أحد الأهداف المتكررة لهجمات تنظيمات اسلامية متشددة تتهمهم باتباع نهج خارج عن الدين القويم.
ويوضح اسجد "هدفهم نشر الخوف والارتياب".
غير أن أتباع هذه التيارات الصوفية ليسوا وحدهم من محبي الماريغوانا.
وتشير مهوش (26 عاما) إلى أن تدخينها سيجارة حشيشة من وقت إلى آخر يساعدها في تخطي الضغط النفسي في الحياة اليومية.
وتقول هذه الأم لثلاثة أطفال "يمكنكم اللجوء إلى الحشيشة عندما تكونون بمفردكم (...) عندها تفكرون باسترخاء".
وتقر مهوش بأن جزءا كبيرا من عائلتها يجهل وجود هذا الشغف لديها، لكن "عندما تشعرون بالارتياح، بأنكم منتجون وبأن هذا الأمر يجعلكم مبتسمين، عندها لا يرى أحدهم أي مانع". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: