نحث الخطى

معركة غير متكافئة!

محمود السقا

2017-12-26

كسب مدرب برشلونة معركة "الكلاسيكو"، غير المتكافئة، بانتصار لامع، لأنه كان الأذكى، والأكثر دهاءً من مدرب "الريال" زيدان، بدليل ان "الملكي" تلاشى، تماماً، في الشوط الثاني، واكتفى بمتابعة لاعبي "البارسا" وهم يصولون ويجولون، ويُحلقون كما الفراشات، ويلسعون كما النحل، على طريقة اسطورة الملاكمة الاميركي، الراحل محمد علي كلاي.
زيدان كشف عن نواياه منذ البداية، بالنزوع الى النهج الدفاعي، وقد تم التعبير عنه باعتماد طريقة 4-4-2، وللحق والانصاف فقد ترك أثراً طيباً في الشوط الاول بفضل حيوية وحضور ونجاعة رجال خط المناورة، لكن فريقه كان يعاني في الشق المتعلق بهز الشباك.
كالعادة بدا بنزيمة وكأنه مجرد طيف شبح، ولم تشفع له سوى رأسيته، التي تصدى لها القائم، في حين كان رونالدو اكثر حضوراً، لكن من دون قدرته المعتادة على صيد الشباك، رغم الفرص السانحة، وكان ابرزها: حينما وصلته الكرة، وحيداً، وهو يواجه المرمى، وبدلاً من النيل من الشباك، فقد "قلشت" الكرة من قدمه، في اشارة الى انه كان تحت ضغط وتوتر بسبب الامساك عن تسجيل الاهداف.
برشلونة ادار اللقاء باسلوبه وبالطريقة، التي تتناسب ونهجه، فتماسك طوال الشوط الاول ومنع "الريال" من غزو مرمى "تيرشتيجن" العملاق، وعندما حلّ الشوط الثاني افرغ كل ما في جعبته من عناصر ضاغطة، فميسي كان يسحب كوفاسيتش، الذي راقبه كظله، الى الخلف، من اجل ايجاد الممرات المفضية لمرمى نافاس، في ظل عدم انضباط دفاعي، وقد تابعنا كيف ان باولينيو لعب دور المهاجم الخفي، وكيف ان سواريز كان يقتحم الدفاعات المدريدية، باستمرار، فكان من الطبيعي ان يحظى بشرف توقيع اسمه على الهدف الافتتاحي الاول، وبعدها كرت السبحة، فدبت الفوضى في الصفوف، وتبعثرت اوراق "الملكي" واصبح بلا حول ولا قوة.
الصراع قبل ان يكون بين اللاعبين فقد كان بين المدربين: فالفيردي وزيدان، فالاول تفوق من دون عناء، وادار اللقاء بمكر ودهاء، أليست كرة القدم اشرف المعارك، وفقاً لشاعرنا الكبير الراحل محمود درويش؟
newsaqa@hotmail.com

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: