"الفدائي" يودع 2017 بأفضل تصنيف .. فكيف نحافظ عليه؟!

2017-12-23

كتب أشرف مطر:

أيام قليلة ونودع العام 2017، عام الإنجازات للكرة الفلسطينية، فهذا العام، كان حافلا بالإنجازات الكروية المتميزة، لكن يبقى الإنجاز الأكبر، هو وصول فلسطين لكأس آسيا "الامارات 2019" للمرة الثانية على التوالي، وبلوغ المنتخب الأولمبي نهائيات كأس آسيا للاعبين تحت 23 سنة في الصين في كانون ثاني 2018.
هذه الإنجازات التي حققتها الكرة الفلسطينية، وتحديداً المنتخب الأول، انعكست بالإيجاب على تصنيف فلسطين على سلم "الفيفا"، عبر احتلال المركز الـ 80 عالمياً، والـ 11 آسيوياً.
هذا الإنجاز لكي نحافظ، عليه، مطلوب منا الآن، أن نضع خطة متكاملة لاعداد الفدائي الكبير لكأس آسيا، وهذه الخطة تتطلب ان تتواجد فلسطين في جميع اللقاءات الدولية التي تقام في أيام "الفيفا"، فنحن سنلاقي عمان في آذار، في ختام التصفيات الآسيوية، وبعد ذلك مطلوب منا أن نتواجد في كل الفراغات الدولية، حتى نحافظ على تلك المكتسبات ونتقدم أكثر.

إنجازات لها تاريخ
إنجازات "الفدائي الكبير" لم تأت من فراغ، بل جاءت من خلال عمل متكامل لاتحاد الكرة والجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول، فالفدائي الكبير مرّ بمحطات مهمة أوصلته للقمة والانجاز، وهذا الأمر لم يتحقق في ليلة وضُحاها، بل جاء ثمرة لعمل جاد ومتواصل دام عشر سنوات، انتقلت خلالها الكرة الفلسطينية من عالم الهواة، إلى عالم الاحتراف، وتُرجم ذلك ببلوغ نهائيات كاس آسيا لمرتين متتاليتين في استراليا 2016، والامارات 2019.

محطات مهمة
الكرة الفلسطينية، شهدت الانطلاقة الجديدة لها بعد التأسيس، مع عودة السلطة الوطنية العام 1994، لكن الانطلاقة الحقيقية والرسمية كانت على هامش مونديال فرنسا 1998، عندما استعادت الكرة الفلسطينية عضويتها لدى "الفيفا" وعادت إلى الأسرة الآسيوية، وبدأت مشوار الالتحاق بالمنتخبات الآسيوية.
خلال تلك الحقبة التاريخية التي استمرت حتى العام 2008، سجلت الكرة الفلسطينية انطلاقة وبداية جيدة للغاية، وكان الموعد مع الإنجاز العربي الأول، عندما نال الفدائي الكبير برونزية الدورة العربية التاسعة بالأردن، تحت قيادة الراحل عزمي نصار، ولم تتوقف مسيرة المنتخب، مع الانخراط في التصفيات الآسيوية، وتصفيات كأس العالم، وحاول المنتخب في أهم محطة له في تصفيات ألمانيا 2006، مع وجود رعاة للمنتخب ووجود مدير فني عالمي هو الفريد ريدل، لكن هذه الفترة لم تستمر طويلاً، وانتهت بانتهاء مشوار الفدائي في التصفيات، وتراجعت بعدها نتائج المنتخب وكذلك الفرق، وتأثر الاتحاد في تلك الحقبة باندلاع انتفاضة الأقصى العام 2000، وكذلك الانقسام الفلسطيني الداخلي العام 2007، حيث تراجعت نتائج المنتخبات الفلسطينية ، وخاصة المنتخب الأول بشكل كبير على سلم التصنيف الدولي، وكذلك الآسيوي، حيث تم ابعاد فلسطين عن خوض التصفيات مباشرةً، وانتقلت لمرحلة جديدة عبر اللعب مع دول شرق آسيا، من خلال بطولة كأس التحدي.

حقبة جديدة
يمكن القول أن الفترة من العام 2008 وحتى العام 2017 تمثل حقبة جديدة في تاريخ الكرة الفلسطينية، فالحقبة الأولى يمكن القول أنها تمثل حقبة "العودة" بعد عدة عقود من الابتعاد القسري عن المشاركات الرسمية.
أما الحقبة الثانية في آخر عشر سنوات، وهي حقبة تمثلت في تولي اللواء جبريل الرجوب، رئاسة اتحاد الكرة، خلفاً للواء احمد العفيفي، فهذه الحقبة كانت مختلفة تماماً في كل شيء، ومثلت انطلاقة حقيقية للكرة الفلسطينية، فمن حالة التراجع إلى العودة وبقوة وصولاً للانجاز.
خلال تلك الحقبة على مدار السنوات العشر الأخيرة، فقد عمل اللواء الرجوب، في أكثر من اتجاه، على الصعيد الداخلي، اطلق العنان لعودة مسابقات الدوري العام، عبر اطلاق الدوري التصنيفي الذي فاز به ترجي واد النيص، وفي ذات الوقت أطلق العنان لعملية البناء والتطوير للبنى التحتية الرياضية.
لم يكتف الرجوب بذلك، بل أيضاً بدأ التحرك خارجياً، وأعاد لفلسطين اعتبارها ومكانتها العربية والآسيوية والدولية، وتُرجم ذلك باستعادة فلسطين لملعبها البيتي بعد أكثر من سبعة عقود، حُرمت خلالها فلسطين من اللعب على أرضها وبين جماهير.

الفدائي الكبير في الصدارة
مع كل هذا، كان الفدائي الكبير في صدارة الاهتمام، من خلال استمرار المشاركات في بطولة كأس التحدي، حيث كان الإنجاز الأبرز والأهم في أيار 2015، عندما فاز المنتخب الوطني الأول بكأس التحدي، تحت القيادة الفنية للكابتن جمال محمود.
هذا الإنجاز فتح الباب على مصراعيه، امام الكرة الفلسطينية، للعودة مرة ثانية لواجهة التصفيات الآسيوية المباشرة، حيث بلغ نهائيات كأس آسيا التي أقيمت في استراليا، للمرة الأولى في تاريخه.
وصول "الفدائي الكبير" لكأس آسيا، كان دافعاً كبيراً لمنظومة اتحاد الكرة، من أجل الاستمرار للحفاظ على ما تحقق من انجاز، خاصة مع عودة فلسطين للتصفيات الاسيوية المباشرة، من خلال التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة لكأس العالم "روسيا 2018" وكأس آسيا "الامارات 2019"، حيث تولى الكابتن عبد الناصر بركات الإدارة الفنية للمنتخب خلفاً لزميله المؤقت احمد الحسن الذي قاد المنتخب في استراليا.

تعزيز الإنجاز بآخر
هذه المحطة كانت بالغة الأهمية للكرة الفلسطينية، فالقرعة الآسيوية أوقعت فلسطين في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات السعودية والامارات وماليزيا وتيمور الشرقية، وفي هذه التصفيات سجل المنتخب الوطني حضوراً قوياً، حيث حل المنتخب في المركز الثالث من تصفيات المجموعة خلف السعودية التي بلغت كأس العالم، والامارات الوصيف، وفلسطين ثالثة برصيد 12 نقطة، ونجح المنتخب في تلك التصفيات من تحقيق الفوز 3 مرات عبر الفوز ذهاباً واياباً على عُمان، والفوز على تيمور الشرقية، والتعادل 3 مرات، أبرزها التعادل السلبي امام المنتخب السعودي في العاصمة الأردنية عمان، والتعادل السلبي أمام الامارات على استاد الشهيد فيصل الحسيني بالرام.

الانتقال لتصفيات الملحق الاسيوي
احتلال الفدائي الكبير للمركز الثالث في مجموعته رشحه للانتقال للمشاركة في تصفيات الملحق الآسيوي المؤهلة لكأس آسيا، حيث لعبت فلسطين إلى جانب منتخبات عُمان وبوتان وجزر المالديف، وخاض المنتخب 5 لقاءات فاز فيها جميعاً، ويتبقى له لقاء واحد امام عُمان في مسقط، سيقام في آذار من العام المقبل، لتحديد متصدر المجموعة بعد أن ضمن المنتخبان بلوغ النهائيات الآسيوية.
هذه النتائج وهذه الانتصارات المتتالية كان لها الأثر الإيجابي على نتائج فلسطين في التصنيف الشهري الصادر عن "الفيفا"، لتودع فلسطين العام 2017 بأبرز انجاز تاريخي، وهو احتلال المركز الثمانين عالمياً والحادي عشر آسيوياً.
كل هذا حدث، رغم الظروف الصعبة والمضايقات التي وضعها الاحتلال، للحيلولة دون تطوير الكرة الفلسطينية، لكن بالارادة والعزيمة والإصرار والرجال نجح فرسان الوطن في الوصول إلى أفضل مكان. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: