استقالة بيتان: يجوز لنتنياهو ما لا يجوز لغيره !

2017-12-22

بقلم: يوفال كارني
من كان يصدق؟ الرجل القوي في الائتلاف، الموالي المتفاني والمتشدد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نجم استديوهات التلفاز والسبوت الثقافية، رفع، أول من أمس، العلم الابيض.
قبل بضعة أسابيع فقط كان بيتان لا يزال يتسلى بفكرة رفع مستواه ليتولى منصب وزير في الحكومة (فقد وعده نتنياهو بذلك)، أما أول من أمس فقد أعلن أنه قرر التخلي عن المنصب الذي جعله نجم الكنيست العشرين.
وعلل بيتان قراره بالاستقالة قائلا إن «الوضع القائم يجعل من الصعب عليّ أن اؤدي مهام منصبي، ولا اريد أن أمس بعمل وأداء الائتلاف».
ومع ذلك، غريب أنه لم يطلب من رئيس الوزراء أيضا التصرف بالشكل ذاته، إذ ان هذا هو بيتان نفسه الذي شرح للجميع في السنة الماضي لماذا يمكن لنتنياهو أن يواصل أداء مهامه حتى تحت التحقيق الشرطي. بيتان ذاته، الذي دافع بحماسة عن المعادلة التي فصلت على مقاييس نتنياهو في أنه تحت التحقيق وتحت التوصيات بلائحة اتهام على حد سواء ليس لنتنياهو مشكلة في أن يدير شؤون الدولة. صغير عليه. إذاً، لماذا يكون هذا كبيراً على بيان؟
اذا كان نتنياهو يواصل مهام منصبه رغم أنه غارق حتى الرقبة في الاتهامات وفي التحقيقات، فكيف يحصل ان رئيس ائتلافه، لحما من لحمه السياسي، لا يمكنه أن يواصل أداء مهامه. فما هو صحيح لنتنياهو على ما يبدو ليس صحيحا لبيتان.
لقد أصبح النائب بيتان حبيب النواب من اليمين ومن اليسار، وكذا حبيب معظم الصحافيين الذي يغطون أنباءه. فهو فظ، حاد، مثير للجدل، رجل شقاق ونزاع، ولكن فيه ايضا شيء ما حقيقي. «أقول ما افكر به»، كما شهد على نفسه. ويبدو أن هذه هي الحقيقة البسيطة. بيتان يعرف بأنه لا يمكنه أن يواصل تولي منصبه المتمثل برئاسة الائتلاف مع سحابة سوداء وثقيلة من الشبهات.
ولهذا فقد أخلى مكانه وتنحى جانبا.
قيادة «الليكود»، الوزراء والنواب، بقوا مشوشين. فقبل بضع سنوات فقط طالبوا بحماسة باستقالة رئيس وزراء آخر، كان تحت تحقيق متداخل: ايهود اولمرت. وكان نتنياهو أول من تجند للمطالبة باستقالة اولمرت، حتى قبل أن يحلم أحد ما على الاطلاق بالتوصيات.
وانضم اليه الكثيرون. «لنرحم مواطني اسرائيل ولنحررهم من وجود أولمرت في مكتب رئيس الوزراء»، قال في حينه جلعاد اردان. «رئيس الوزراء لا يمكنه ان يواصل مهام منصبه. فالحكومة منشغلة حتى الرقبة في تحقيقات الفساد»، ادعى جدعون ساعر.
تصبح السياسة احيانا فن المستحيل. وعليه ففي الواقع السياسي الذي فرضه نتنياهو عليهم، فان الكثير من الوزراء وكبار المسؤولين في «الليكود»، ممن طالبوا باستقالة اولمرت قبل نحو عقد، يتجندون اليوم ليشرحوا لماذا يمكن لنتنياهو أن يواصل الجلوس على كرسيه.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: