تظاهرة السبت القادمة تؤسس لتيار سيسقط نتنياهو

2017-12-22

بقلم: ليلاخ سيغان

لماذا تُعتبر المظاهرة التي ستنعقد في ميدان صهيون، مساء السبت القريب، مهمة جداً؟ لأنها تمثل شيئا ما جديدا يحصل هنا، بين الأطراف الواضحة من تلقاء ذاتها.
ففي طرف ما يوجد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. نتنياهو الذي كان محقا حين قال عن اولمرت ان رئيس وزراء غارقا حتى الرقبة في تحقيقات يتغير سلم أولوياته، وعليه فليس له تفوض لمواصلة اتخاذ قرارات مصيرية.
نتنياهو الذي كان محقا ايضا حين قال انه يجب تقييد ولاية رئيس الوزراء لولايتين، لان ما لا يتم في الولاية الاولى يتم في الثانية، ولا حاجة لاكثر من هذا.
ان الاقانيم التي كان واثقا بها في الماضي انقلبت 180 درجة، لان نتنياهو عالق عميقا جدا في صراعه الشخصي، حيث لا ينجح في أن يرى ما هو سهل رؤيته من الخارج.
أناس من المركز السياسي، ولا سيما من اليمين، ممن يريدون الاعراب عن احتجاجه على سنتين ونصف السنة من حكم برز أساسا في محاولات إجازة قوانين تسهل على التحقيق الجاري ضد من يقف على رأسه، يرون وجه الداد ينيف ولا يستطيعون المشاركة في هذا. هذا هو جوهر المظاهرة مساء السبت – مع سلطة القانون ومؤسساته، مع مكافحة الفساد ومع التوازنات والكوابح في الدولة ولكن ليس بثمن التغيير الفكري.
لقد تجاوز هزء نتنياهو وحكومته بمؤسسات الدولة خطا معينا. ولا سيما، الثلاثاء الماضي، حين ادعى نتنياهو بأنه في كل الاحوال فان اكثر من 60 في المئة من توصيات الشرطة تلقى إلى القمامة. توجد حدود لكمية الاستخفاف التي يمكن ابتلاعها، حتى من شخص يمثل طريقك السياسي.
ولكن بالضبط مثل نتنياهو، في المظاهرات في بيتح تكفا وفي روتشيلد أيضا، يبيعون شعارات من الصعب شراؤها، الا اذا كنت مؤيدا جدا للمعسكر.
فان لم يكن هذا لا يسارا ولا يمينا، فلماذا ينظم هذا يساريون يرفعون يافطات ضد الاحتلال؟ هذا أيضا السبب في أن الحاخام شيرلو، الذي أبدى شجاعة حين جاء للحديث امام المتظاهرين، أثار الامتعاض بين رجال اليمين.
من يضع أجندته قبل مصلحة الدولة، يمكنه ربما أن يسحب وراءه مؤيدين عمياناً، ولكن ليس الباقين. فبالنسبة لمن لا يعاني من العمى، الحقيقة واضحة. هكذا يبدي يتبين لنتنياهو بأنه لا يمكن اتهام اليسار بكل شيء، إذ توجد لهذا حدود.
وهكذا ايضا يتبين أيضا لكارهي نتنياهو الالداء ممن لا ينجحون في اجتذاب الجميع وراءهم. فهم ليسوا على وعي في أن مصلحة الدولة تحركه أقل مما تحركهم الرغبة الشديدة في تغيير الحكم، إذ هم عالقون جدا عميقا في كراهيتهم.
أحيانا تستغرق الحقيقة زمنا، ولكنها تخرج. والمظاهرة في القدس في مساء السبت القريب القادم هي شق في السد، نتيجة للعمى في الطرفين.
من جهة، حكومة كفت عن أن ترى المقطع في الجمهور، وتثير أيضا حفيظة قسم من اليمين الذي يفترض أن تمثله.
ومن جهة اخرى، فان مصلحيين معارضين يخرجون حقا ضد السلوك، ولكنهم يحاولون أن يدفعوا في المناسبة ذاتها أجندتهم السياسية.
وعليه، فان هذه المظاهرة مهمة جدا. ومثل كثيرين في الجمهور، فهي ليست هنا وليست هناك. هي تمثل بداية تيار آخر، يتسلل عبر شقوق السد وفي موعد ما ستفجره.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: