التصاق نتنياهو بترامب يضرّ إسرائيل

2017-12-22

بقلم: دان مرغليت
يستثمر الفلسطينيون جهدا كبيرا في الدعاية التي تستهدف عرض الأميركيين كوسيط غير نزيه في صراعهم مع اسرائيل.
ذهب رفيف دروكر أبعد من ذلك وكتب هنا في 18/12 أن الأميركيين لم يكونوا في أي يوم وسيطا نزيها. كل الرؤساء تظاهروا بأنهم كذلك، لكنهم قاموا بتأييد اسرائيل، ودونالد ترامب مزّق القناع، وأظهر الحقيقة التي تقول إن أميركا ضد العرب.
لا توجد شواهد في تاريخ العلاقة مع الولايات المتحدة. الرئيس آيزنهاور كان متشدداً ضد اسرائيل بعد عملية سيناء، جون كنيدي اقترب من القطيعة مع دافيد بن غوريون في سعيه المثير لاحباط بناء المفاعل النووي، موشيه ديان وصف اقوال جيمي كارتر بـ «قطار متوحش»، وهو مناهض لاسرائيل حتى الآن، ولكن بمؤهلاته المميزة توصل الى اتفاق السلام بين مصر واسرائيل.
في عهد كلينتون تم توقيع اتفاق سلام مع الاردن واتفاق اوسلو، وحتى من يؤيدونه لا يصفونه بأنه في صالح اسرائيل. براك اوباما وصل الى منصبه وهو متنكر لاحتياجات اسرائيل، واختار القاء خطابه حول الشرق الاوسط في القاهرة وليس في القدس. ولكن في نهاية المطاف اهتم بأمن اسرائيل بسخاء رغم تحريض بنيامين نتنياهو الذي تسلل الى بيته الوطني من النافذة الخلفية.
ترامب نوع مختلف من الزعماء، اقواله همجية واسلوبه هائج، والعالم لا ينظر اليه بجدية، لذلك يستطيع أن يصدر اصواتاً، كانت في اوقات اخرى ستنتهي بقطع العلاقات الدبلوماسية، لكن في العام 2017 لا تعتبر أكثر من تغريدات في تويتر.
في هذا السياق أصلح ترامب ظلما تاريخيا من خلال اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل، لكن على طريقته ودون تفكير مسبق. ولو أن هنري كيسنجر كان الى جانبه لكان بيقين سيقنعه بالاعتراف بغربي القدس كعاصمة لاسرائيل وأن يضيف ملاحظة نيابة عن المتحدث باسمه، أنه من الواضح أنه في  اطار الاتفاق مع الفلسطينيين سيكون «حائط المبكى» جزءاً من السيادة الإسرائيلية. الهجوم الغامض على القدس بشكل عام، نوع من القدس العليا والقدس السفلى، من شأنه أن يبدو كانجاز سياسي كبير جدا على مقاسات النزاع.
هناك مشكلتان ظهرتا، الآن، على صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة.
الاولى هي أن ترامب شخص غير متوقع. ربما نتنياهو الذي يعتبر نفسه مؤهل سياسي كبير، يعتقد أنه يستطيع الركوب على ظهر النمر، لكن ليس هناك ثقة بشأن ما يمكن أن تطرحه ادارة حظيت بتأييد كبير من القدس كحل للنزاع.
ولكن هذا الامر ما زال بعيدا ولا يظهر في الافق. الثانية هي طبيعة العلاقة بين نتنياهو وترامب. من المريح للحكومة حتى هذه الاثناء (أو بشكل عام) أن ترامب هو الرئيس، لكن هذين الشخصين يتموضعان الآن في الرأي العام العالمي وفي بلادهما كتوأمين سياميين سياسيين. نتنياهو يضر باسرائيل وأميركا عندما يبارك بشكل علني الرئيس، وسفيرته في الامم المتحدة، حتى لو كانت اقواله ترضي «أنا» ترامب.
من الجيد أن الولايات المتحدة تفرض الفيتو في مجلس الامن على نية المس بتصريح ترامب حول مكانة القدس. ولكن نتنياهو متمسك به، ولا يتركه. من الافضل أن يقوم المتحدث بلسان وزارة الخارجية أو وزير في الحكومة بشكر السفيرة نيكي هيلي، حتى لو كانت اقواله سيكون لها صدى أقل في وسائل الاعلام العالمية. كل ذلك بسبب أن التماهي السيامي هذا يعمق الاغتراب نحو اسرائيل من جانب اعضاء الحزب الديمقراطي والليبراليين في الحزب الجمهوري. في يوم ما ستدور الدائرة، وعندها ستجد اسرائيل نفسها ملتصقة بالرئيس الأميركي الـ 45 الذي كان من أكثر الزعماء اخجالا في تاريخ بلاده. عناق الدب وسط المدينة هو ضد اسرائيل. يجب أن نذكر ما الذي حدث لها عندما وجدت نفسها ملتصقة بنظام الابرتهايد الابيض في جنوب افريقيا، هذا ليس الحالة ذاتها، لكنه الحرج ذاته.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: