فتاة «داهية» تهزم الجيش الاسرائيلي !

2017-12-21

بقلم: يونتان لفين
مسكين الملازم الذي تلقى الضربات المصورة من الفتاة عهد التميمي. فهو الآن في مركز خلاف يناسب كتفي فريق عسكري على الأقل. أما أنا، لو قيل لي أنني أوشك على أن اكون في مركز هذا الخلاف، لوجدتني أدخل على الفور الى السرير يومين وأضع على رأسي طاسة باردة.
هذا هو أساس الجدال. هل هو ضبط النفس أم التهور؟ اليسار يهتف للضابط على نضجه ويشكره لأنه لم يجرنا الى تنديد عالمي آخر من الحائط الى الحائط. ومن اليمين، بالمقابل، يشجبون الضابط على ما يبدو في الصور كانبطاح يمس حقاً قلب فكرة الجيش الإسرائيلي، وكل انواع الموبخين المهنيين يوصونه بتوصيات تأتي بعد الفعل: لماذا فعل هكذا وليس خلاف ذلك، لماذا لم يكبل ويستدعِ، لم يهدئ الفتاة بابتسامة حلوة من أفضل شبابنا.
ومن هذا الى لب الموضوع، في واقع الأمر: الفتاة. لسبب ما يبدو ان الجميع يتحدثون عن الضابط وليس عنها. واذا بتنا نتحدث، فالخطاب هو من خلف المنشور الضيق أحادي الجانب لـ "مخلة بالنظام" واستفزازية، وكم سنة في السجن تستحق وماذا كنا سنفعل لها لو كنا محله (لكل الأبطال العظام الذين لم يكونوا في وضعية كهذه في "المناطق": الجواب بالنسبة لكم هو "على ما يبدو لا شيء").
ولكن عند الحديث عن عهد التميمي، ويجري الحديث عنها في كل العالم، نفهم بانها هي، وليس هو، بطلة الشريط (وليس فقط الشريط). اخرجوا واحكموا: منذ سن التاسعة اصطدمت بالجندي امام الكاميرا، قبل سنتين لعبت دور النجم في شريط جُرّ فيه مقاتل غولاني الى وضعية يكافح فيها ضد خمس نساء كي يعتقل أخا عهد، ابن الـ 15 عاماً، مع يد مكسورة في الجبص. وها هو الجيش الاسرائيلي مرة أخرى مهزوم من حيث صورته امام طفلة ابنة 16، تفعل أكثر بكثير مما كان معظمكم سيفعلون من أجل كفاح عادل في نظركم. وهي تفعل ذلك على نحو ممتاز.
وفي اللحظة التي ننظر فيها الى الحدث في محاولة لنفهم كيف نجحت في أن توقعنا في هذا الفخ الذكي (الذي هو ليس فخاً حقاً وليس ذكياً حقاً)، كثيرون في العالم ينظرون إليها بانفعال وتأثر. أنا بشكل شخصي مقتنع بأن أحداً ما في لجنة جائزة نوبل للسلام قد حددها منذ الآن كمرشحة. فهم دوما يبحثون عن قصص لذيذة كهذه.
بالمقابل، افترض أنه في الجيش الإسرائيلي يجلس الآن ضباط جديون جدا، ويطورون عقيدة قتالية حديثة وسرية لمثل هذه الحالات، ويؤكدون الانظمة والاوامر، وينزلون التعليمات للقادة الكبار، ومنهم الى الاسفل الى الوحدات الميدانية، ويمرون مع كل جندي وجندي على سيناريوهات مشابهة، ويدرجون الدروس في خطط التدريب لكتائب الاحتياط ممن يوشكون على التوجه الى الخدمة في "المناطق". وكل هذا يساوي تقريبا شريط إعلام آخر للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، إذ كالمعتاد نحن نبحث عن قطعة النقد تحت الفانوس. المشكلة هي أن هذا فانوس آيفون عهد التميمي.
من المفارقة ان نتبين انه بعد كل الحجارة، السكاكين، والزجاجات الحارقة، والعبوات الناسفة، والإنفاق والصواريخ فان السلاح الأقوى لدى الفلسطينيين هو فتاة داهية ابنة 16. على الأقل لم يسفك دم هكذا.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
التهويد الصامت للأغوار الشمالية
آراء
د.علي الجرباوي
صرخة تحتاج إلى صدى
مقالات
تحسين يقين
هل هو كذلك عالَم ورق!
مقالات
حمادة فراعنة
مخاطر السياسة الأميركية على...
خرم إبرة
رامي مهداوي
كما تفكرون تكونون!
اقرأ المزيد ...